آخر الأخبار

4 مسارات لإنشاء بنك الأنسجة.. مقترح برلماني لمواجهة أزمة علاج الحروق في مصر

شارك

- عبد الغفار يعلن التخطيط لإنشاء البنك في معهد ناصر
- لجنة الشئون الصحية بمجلس الشيوخ توصي بوضع ميثاق شرف وحوكمة أخلاقية للتبرع

ناقشت لجنة الشئون الصحية بمجلس الشيوخ، الاقتراح برغبة المقدم من النائبة أميرة صابر عضو المجلس عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بشأن إنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية لعلاج مصابي الحروق.

وأوضحت صابر، أن هذا المقترح متعلق بالأنسجة البشرية وليس بالأعضاء الحيوية كالقلب والكبد وغيرها، فيما قالت إن تلك الأعضاء تحتاج إلى إمداد دموي حي، وتستخرج عادة من المتوفين انيّا ودماغيًا وبالتالي فكرة وجود بنك للأعضاء البشرية غير معقولة وليست محل نقاش.

ولفتت خلال اجتماع اللجنة، إلى أن الأنسجة البشرية يتم استخراجها بعد الوفاة الطبيعية بعدد من الساعات، وتشمل الجلد (وهو المحور الأساسي هنا)، العظام، القرنيات وصمامات القلب وغيرها.

وأوضحت صابر، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، أنها استندت إلى المادة ٦١ من الدستور المصري التي تنص على أن: "التبرع بالأنسجة والأعضاء هبة للحياة، ولكل إنسان الحق في التبرع بأعضاء جسده أثناء حياته أو بعد مماته بموجب موافقة أو وصية موثقة"، فضلا عن قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية رقم ٥ لسنة ٢٠١٠، الذي يجيز التبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية، وبالتالي يمكن أن يعمل البنك الوطني من خلال نفس الإطار القانوني، بالإضافة إلى فتوي دار الإفتاء رقم ٧٧٩٠ بخصوص استخدام الجلد في العمليات.

وقالت إن نسبة الحروق للأطفال وصلت إلى ما يقارب الـ٥٠٪ في المستشفيات الجامعية، وفي الصعيد، تصل إصابات الأطفال دون الخامسة إلى ٦١٪ من حالات الحروق، بنسبة وفاة تصل إلى ١٣٪ ترتفع إلى ١٠٠٪ إذا ما تجاوزت نسبة الحروق ٤٠٪ من الجسم، بحسب بعض الدراسات.

كما تشير أرقام منظمة الصحة العالمية، إلى أن ١٨٪ من أطفال الحروق في مصر يعانون من إعاقة دائمة.

وأكدت أن الفارق الجوهري بين مريض الحروق وغيره من المرضى المحتاجين لزراعة أعضاء هو عامل الوقت، متابعة أن مريض الحروق الحرجة لا يستطيع الانتظار في قائمة انتظار أسابيع أو أشهراً كما هو الحال في زراعة الأعضاء، لأن الجرح مفتوح ويفقد السوائل ويتعرض للعدوى لحظةً بلحظة.

وأكدت أن"كل يوم بلا غطاء جلدي هو يوم تتقدم فيه احتمالية التعفن والبتر والوفاة، مشددة "لهذا السبب تحديداً يجب أن يكون الجلد متاحاً في البنك بشكل دائم وجاهز للاستخدام الفوري، لا رهيناً بتبرع يأتي أو لا يأتي".


وأوضحت أن مصر تسجل سنويا ٢٥٠ ألف حالة حروق، وتكلفة استيراد الجلد المحفوظ قد تصل إلى مليون جنيه (٢١ ألف دولار) للحالة الواحدة، لافتة إلى أن المشكلة لا تقتصر على التكلفة إذ حتى من يملك المال يواجه عقبات جسيمة.

وأشارت إلى أن الاستيراد يستلزم سلسلة تبريد دقيقة لا تتحمل أي انقطاع، وأي تأخير جمركي أو خلل في درجات الحرارة يُتلف الأنسجة بالكامل، فضلًا عن أن الجلد المستورد يأتي بمتغيرات مجهولة من حيث تاريخ المتبرع ومعايير المعالجة والرقابة.

اقتراح بإنشاء بنك مركزي واحد للأنسجة كتجربة أولية

واقترحت صابر، إنشاء بنك مركزي واحد كتجربة أولية، بحيث يكون دوره لوجستي وتقني بحت، فيستقبل الأنسجة من فرق الاستخراج، ويعالجها ويفحصها ويخزنها، ثم يرسلها للمستشفيات المحتاجة لها، فيما لا يجمع البنك الأنسجة مباشرة ولا يجري عمليات زراعة، إذ إنه عبارة عن الحلقة الوسطى المنظمة بين المتبرع والمريض، ويعمل وفق أربعة مسارات متكاملة.

وأوضحت أن يظل مسار التبرع بالأعضاء مثل القلب والكلى والكبد خاضعاً بالكامل للهيئة العليا لزراعة الأعضاء وبروتوكولاتها القائمة دون أي تعديل بما فيها التسجيل في الشهر العقاري)، إذ ينشئ مقترحنا مساراً موازياً ومستقلاً تماماً للأنسجة بحوكمة وسجل وبروتوكول خاصين، لا يتقاطع مع مسار الأعضاء في أي نقطة.

وطرحت إنشاء سجل رقمي وطني يتيح لكل مواطن التسجيل طوعاً عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على غرار المملكة العربية السعودية، مع موافقة تفصيلية تتيح للمتبرع اختيار أي أنسجة بعينها يوافق على التبرع بها دون إلزام بالتبرع بكل شيء.

وحال وفاة شخص غير مسجل، اقترحت صابر، أنه يحق للأسرة المباشرة منح الموافقة خلال النافذة الزمنية المحددة، على أن يتولى التواصل معها منسق البنك لا الطبيب المعالج وفق بروتوكول واضح يصون مبدأ الطوعية.

فيما أشارت إلى أن المسار الرابع، يعد الأكثر إغفالاً والأسهل تنفيذاً، لافتة إلى الجلد المستأصل في عمليات الشد الجلدي وتصحيح الترهلات الذي يلقى حالياً كنفايات طبية، في حين أنه نسيج حي وعالي الجودة.

كما اقترحت أن يُضيف الطبيب المعالج بنداً واحداً لأوراق الموافقة الجراحية القائمة يتيح للمريض التبرع بالأنسجة المُستأصلة للبنك الوطني على غرار ما تفعله البرازيل وألمانيا، دون أي إلزام أو ضغط.

وتابعت: "هذا الخيار لا يُكلّف المريض شيئاً ولا يُغيّر شيئاً في إجراءات العملية، والأرجح أن غالبيتهم سيوافقون حين يعلمون أن النسيج سيُنقذ طفلاً مصاباً بحروق بدلاً من أن يرمى، هذا المسار يُؤمّن للبنك إمداداً فورياً ومنتظماً في سنوات التأسيس قبل أن تنضج ثقافة التبرع بعد الوفاة، وهو الأقل حساسية من الناحيتين الدينية والاجتماعية لأنه يتعلق بأحياء واعين يتخذون قراراً حرّاً".


تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية بمعهد ناصر

وقالت صابر، إن الدكتور حسام عبد الغفار مساعد وزير الصحة للتطوير المؤسسي والاتصال السياسي والشئون البرلمانية والإعلام، أعلن أن من ضمن خطة الوزارة تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، وهذا يعد خطوة ضرورية لمعالجة فجوة مزمنة في منظومة الرعاية الصحية، انعكست بصورة مباشرة على حياة آلاف المرضى، خصوصًا المصابين بالحروق والتشوّهات الجسيمة، الذين يواجهون صعوبات بالغة في الحصول على أنسجة للعلاج أو إعادة التأهيل، في ظل محدودية الإتاحة وارتفاع التكلفة.

كما أوضح عبد الغفار، أن مقترح تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية ليس مسألة تقنية أو إدارية، بل خيار سياسي واجتماعي يعكس انحياز السياسات العامة نحو تحويل الحق في الصحة من نص قانوني إلى واقع ملموس في حياة المرضى.

وأكد أن وزارة الصحة والسكان بصدد التوجه لإنشاء بنك للأنسجة في مستشفى معهد ناصر ضمن خطة تطويره كمركز قومي لزراعة الأعضاء.

وقال إن الوزارة ستدشن خلال ستين يومًا موقعًا إلكترونيًا لتسهيل عملية حصر وتسجيل المتبرعين، وأن ذلك يأتي ضمن رؤية وطنية شاملة لتأسيس منظومة عامة للتبرع بالأنسجة وحفظها وتوزيعها وفق معايير العدالة الطبية والاحتياج الصحي.

وأوصت اللجنة، بالبدء في إنشاء منظومة وطنية لبنك جلد بشري لعلاج الحروق والحالات الحرجة، مع التوسع التدريجي إلى أنواع أخرى من الأنسجة وفق الجاهزية، مع تحديد جهة مركزية واحدة للإشراف والتنسيق والتتبع.


إنشاء مسار وطني موحد للتبرع بعد الوفاة

كما دعت إلى إنشاء مسار وطني موحد للتبرع بعد الوفاة يبدأ من تسجيل الرغبة المسبقة، وينتهي إلى النقل والحفظ والتخصيص وفق قواعد معلنة، ووضع ميثاق شرف وحوكمة أخلاقية لضمان الشفافية وصون كرامة المتوفى وعدالة الانتفاع الطبي.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا