قال وزير الزراعة، علاء فاروق، إن الوزارة تستهدف الوصول إلى 10 ملايين رأس ماشية عالية الإنتاجية بحلول 2029 لتوفير 70% من احتياجات اللحوم الحمراء، ذلك الإضافة إلى أن مصر حققت بالفعل اكتفاءً ذاتياً بنسبة 98% في الدواجن و100% في بيض المائدة، مشيرا إلى التوسع في الزراعة التعاقدية لتشمل 700 ألف فدان بالتعاون مع 42 شركة، مما يضمن عائداً مجزياً للمزارعين في محاصيل كالقمح والذرة وفول الصويا.
وأضاف الوزير، خلال ندوة حول استراتيجية الزراعة في مصر في ظل التحديات الراهنة، مساء أمس، أن الوزارة تحرص على حماية الإنتاج الزراعي من أخطار الآفات، من خلال نظام صارم لتسجيل المبيدات، وتنفيذ حملات تفتيش وضبط المبيدات المخالفة، وسحب عينات لرصد متبقيات المبيدات حيث أسفرت حملات التفتيش والمرور على 16608 محل بيع مبيدات خلال عام 2025 بتحرير 390 محضر فيما تم التفتيش على 2769 محل خلال الربع الأول من العام الحالي بتحرير 69 محضر.
وأوضح الوزير أنه على الرغم من التحديات السكانية ووجود 108 ملايين نسمة بالإضافة إلى 9 ملايين ضيف، إلا أن مصر حققت مصر الاكتفاء الذاتي في الألبان الطازجة، بيض المائدة، الدواجن، الأرز، والسكر وتضع علي أولويات المستهدفات القادمة، رفع نسب الاكتفاء في القمح إلى 50%، الذرة إلى 55%، واللحوم إلى 60%.
وأشار الوزير إلى أن الدولة المصرية حققت نجاحاً ملموساً في ملف القمح؛ حيث تخطت المساحة المنزرعة بالمحصول هذا الموسم حاجز الـ 3.7 مليون فدان. كما أوضح أن الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت بشكل مباشر في رفع كفاءة الفدان، لتتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، مع تمكن بعض المزارعين من الوصول إلى إنتاجية أعلى بفضل استخدام التقنيات الحديثة. وبيّن أن هذا التطور جاء نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي عالية الجودة، وتطبيق الممارسات الزراعية الحديثة التي تضمن تعظيم الاستفادة من وحدتي الأرض والمياه.
ولفت الوزير إلى ارتفاع مساحة زراعة الأرز بالمخالفة، خلال الموسم الماضي، لتصل إلى مليون و750 ألف فدان، مقابل مساحة محددة بنحو مليون و50 ألف فدان فقط. وأضاف أن سعر السماد المدعم من أرض المصنع حاليا يبلغ 4500 جنيه للطن، بينما يصل للمزارع بـ6 آلاف جنيها بعد إضافة تكاليف النقل واللوجستيات، مؤكدا أن حجم التوزيع للأسمدة انحفض بنسبة 18% إلى 2.2 مليون طن مقابل 2.7 مليون طن سابقا.
وتابع: تم تفعيل منظومة الدفع الإلكتروني الكامل للأسمدة، كما أنه من المستهدف تعميمها على مستوى الجمهورية بحلول أبريل 2026، لافتا إلى نجاح منظومة "كارت الفلاح" في إدراج 4.3 مليون حائز وربط 8.4 مليون فدان بالمنظومة لضمان وصول الدعم لمستحقيه.
ونوّه بأن الوزارة تستهدف زيادة الصادرات الزراعية والغذائية هذا العام بنسبة 25% والوصول إلى 14 مليار دولار، كما أنه مستهدف الوصول إلى 20 مليار دولار صادرات زراعية وغذائية خلال الـ4 أعوام المقبلة.
وأوضح فاروق أن السياسة الزراعية تستهدف تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة، والتكيف مع تغير المناخ والحد من آثاره، والحفاظ على الموارد الزراعية ورفع كفاءة استخدامها، وإقامة مجتمعات تنموية متكاملة، وتحسين مستوى معيشة السكان الزراعيين والريفيين وخفض معدلات الفقر، وتحقيق قدر كبير من الأمن الغذائي وتوفير فرص عمل منتجة وخاصة للشباب والمرأة.
وأشار الوزير الي عدد من النجاحات التي حققها القطاع الزراعي، خلال السنوات الأخيرة حيث بلغت المساحة المنزرعة أكثر من 10 ملايين فدان، بإجمالي مساحة محصولية 17.5 مليون فدان، بالإضافة إلى جهود استصلاح أكثر من 3.5 مليون فدان إضافية في مناطق الدلتا الجديدة، توشكى، وسيناء، مشيرا إلى أنه قد تم تحديث نظم الري في 477 ألف فدان وتطوير الري الحقلي لـ 250 ألف فدان، لافتا إلى أنه قد تم أيضا استنباط وتسجيل 17 صنفاً جديداً عالية الإنتاجية والجودة من المحاصيل الاستراتيجية الهامة في 2025 ، وتم توفيرها للمزارعين، كما يجرى تسجيل 14 صنفاً في 2026.
من جهته، قال معتز رسلان، رئيس مجلس الأعمال الكندري المصري، إن القطاع الزراعي يساهم حالياً بنحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي ويستوعب ربع قوة العمل في مصر، كما أشاد بالطفرة التي حققتها الصادرات الزراعية المصرية بوصولها إلى 9.5 مليون طن العام الماضي.
وأضاف أن قضية الأمن الغذائي لم تعد مجرد ملف زراعي أو إنتاجي، بل هي قضية سيادة وطنية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة المجتمع على توفير غذاء آمن ومستدام لكل فرد، مؤكدا على أن الفلاحة هي "أصل العمران" كما وصفها ابن خلدون، وأن مصر التي أسست واحدة من أقدم الحضارات الزراعية في التاريخ مطالبة اليوم بالحفاظ على أرضها كأمانة للأجيال القادمة.
المصدر:
الشروق