أُعلن بشكل رسمي عن موعد طرح فيلم "أسد"، الذي يقوم ببطولته الفنان محمد رمضان، في صالات العرض، بعد سنوات من العمل عليه، ومن المقرر أن يُطرح في منتصف مايو المقبل، ويُعرض حاليا الإعلان الترويجي له في السينمات، وهو من تأليف خالد دياب، وشيرين دياب، ومحمد دياب، وإخراج محمد دياب.
ولم يُكشف عن تفاصيل كثيرة حول دراما الفيلم، ولكن من خلال الإعلان يمكن استكشاف الملامح الأساسية له، حيث تدور الأحداث في الماضي -القرن التاسع عشر- حول شاب "محمد رمضان" من طبقة العبيد، يتعرض للتعنيف والتعذيب من قبل الطبقة الثرية في المجتمع المصري حينها، ويقرر الثورة عليهم، وتظهر ملامح قصة حب بين هذا الشاب وفتاة "رزان الجمال".
وفي تصريحات إذاعية، كشف خالد دياب عن بعض ملامح العمل، مشيرا إلى أنه يتناول فكرة لم يسبق التطرق إليها والحديث عنها من قبل، وهي "العبودية" في مصر، وما كان يجري في حقبة زمنية بعيدة، تعود إلى عام 1840.
ويُعد عام 1840 من الأعوام الفارقة في تاريخ مصر الحديث، إذ كان الحاكم حينها الوالي محمد علي -في نهاية فترة حكمه، حيث رحل عام 1849- وقد حقق كثيرا من الخطوات التي سعى من خلالها إلى تغيير السياسة والمجتمع المصري؛ فقد وُقعت اتفاقية لندن في 15 يوليو 1840، وهي معاهدة دولية أُبرمت بين الطرف الأول: الدولة العثمانية وعدة دول أوروبية (بريطانيا، والنمسا، وبروسيا، وروسيا)، في مواجهة الطرف الثاني والي مصر محمد علي باشا، بهدف تسوية النزاع حول سيطرة محمد علي على بلاد الشام ومصر، وإعادة تثبيت السيادة العثمانية بدعم أوروبي.
وسبق هذا التاريخ صراع بين الوالي محمد علي من جهة والدولة العثمانية من جهة أخرى، بعد التوسع الذي قام به محمد علي في بلاد الشام، وهو ما أثار قلق القوى الأوروبية التي خشيت تكوين إمبراطورية عربية بقيادة مصر.
ونصت الاتفاقية على منح محمد علي وذريته حكما وراثيا على مصر، مقابل انسحابه من بلاد الشام والحجاز، كما منحت القوى الأوروبية الحق في استخدام القوة البحرية ضد مصر إذا رفض الامتثال خلال مهلة محددة.
ويذكر الباحث الفلسطيني أحمد الدبش، في أحد أبحاثه، أن هذه الاتفاقية كانت فارقة بشكل كبير في بداية التفكير في فلسطين كحاجز لوقف أي طموح مصري في المستقبل، حيث قال: "بعد احتواء مشروع محمد علي، وضعت بريطانيا خطة إستراتيجية طويلة الأمد ركزت على تفتيت المشرق العربي إلى كيانات صغيرة؛ لإضعاف أي قوة إقليمية مستقبلية، وإنشاء حاجز بشري في فلسطين يفصل مصر عن بلاد الشام، ويمنع أي مشروع وحدوي عربي".
أما على مستوى قضية العبودية، فكانت تجارة الرقيق لا تزال موجودة في مصر كجزء من تجارة عالمية معروفة لم تُلغَ بعد، لكنها كانت تمر بمرحلة تغير تدريجي عام 1840 تحت حكم محمد علي باشا، حيث قل الاعتماد على العبيد في الجيش، واتجه إلى التجنيد الإجباري لأبناء مصر، وكذلك الاعتماد على المصريين في إدارات أخرى.
ولم تصدر بشكل رسمي قرارات تجاه الرق إلا من خلال اتفاقية منع تجارة العبيد عام 1926، وقبل ذلك كان الأمر محل انتقاد في الأوساط الأوروبية، مع محاولات تقنينه تدريجيا ومحاربته في دول مختلفة، من بينها مصر.
المصدر:
الشروق