دخلت العلاقات عبر الأطلسي في نفق مظلم بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، والتي لم يكتفِ فيها بانتقاد الإنفاق الدفاعي للحلف الأطلسى، بل وصف الناتو صراحة بأنه "نمر من ورق"، مهدداً بانسحاب تاريخي للولايات المتحدة.
ونشرت صحيفة لاراثون الإسبانية تقريرا يحذر من تلك الأزمات التى تواجه أوروبا مؤخرا ومنها حرب إيران وتهديدات ترامب ، وإغلاق مضيق هرمز ، وأيضا الخلافات حول الناتو .
وأشارت الصحيفة فى تقريرها إلى أن السبب المباشر للانفجار الحالي، هو رفض الحلفاء الأوروبيين (وعلى رأسهم بريطانيا وفرنسا وإيطاليا) الانخراط العسكري المباشر في الحرب التي تقودها واشنطن ضد إيران، ورفضهم إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، واعتبر ترامب هذا الرفض جبنا وخيانة للمادة الخامسة من ميثاق الناتو.
وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الفرنسى ايمانويل ماكرون ، كان الأكثر حدة، حيث دعا القادة الأوروبيين لـ"الجدية" والكف عن الاعتماد على واشنطن، وتروج التصريحات الفرنسية الآن لمفهوم "السيادة الدفاعية الأوروبية" كبديل وحيد ومحتمل في حال نفذ ترامب تهديده بالانسحاب.
أما في مدريد وروما، فقد ركزت التحليلات مثل صحف الباييس الإسبانية والصول 24 الإيطالية على أن تهديدات ترامب قد تؤدى إلى تفكك الحلف من الداخل حتى لو لم ينسحب رسميا ، وتتركز على أن واشنطن قد لا تهب لنجدة الحلفاء فى حال تعرضهم لأى هجوم مما يجعل المظلة النووية الأمريكية مجرد وهم.
لا يمكن فصل غضب ترامب عن ملف جرينلاند، حيث أدت محاولاته المتكررة للسيطرة على الجزيرة التابعة للدنمارك إلى تكاتف أوروبي غير مسبوق خلف كوبنهاجن، وهو ما اعتبره ترامب تمادياً أوروبياً في معارضة المصالح الأمريكية العليا في القطب الشمالي.
ويرى الخبراء أن أوروبا اليوم ليست في عام 2016 ، هي الآن أكثر استعداداً نفسياً لرحيل أمريكي محتمل، لكنها لا تزال تفتقر للقدرة "العملية" لتعويض الغطاء العسكري الأمريكي في المدى القريب.، والتوجه الآن هو رفع ميزانيات الدفاع إلى 5% من الناتج المحلي ،كما اقترح مارك روته، كخط دفاع أخير لإرضاء واشنطن أو للاستعداد لليوم الذي ترحل فيه.
المصدر:
اليوم السابع