تستعد الكنائس المصرية بمختلف طوائفها، لاستقبال عيد القيامة المجيد، بسلسلة من الفعاليات الروحية والطقسية، حيث كثفت برامجها الدينية التي تبدأ بالصوم الأربعيني المقدس، مرورًا بصلوات وأسبوع الآلام، وقداسات العيد.
وتحرص الكنائس على أن تمتد هذه الاستعدادات لتشمل الأبعاد الإنسانية والخدمية، عبر تعزيز قيم المحبة والتكافل، في وقت تؤكد فيه القيادات الكنسية على رسائل الرجاء والسلام، تزامنًا مع ما تشهده المنطقة من تحديات وأزمات، في مشهد يعكس روح الإيمان والتماسك داخل المجتمع المصري.
وقال القمص موسى إبراهيم، المتحدث الرسمي باسم الكتيسة القبطية الأرثوذوكيسية، إنه من المنتظر أن يترأس البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أبرز صلوات هذا الأسبوع، وفي مقدمتها صلوات أحد الشعانين، وخميس العهد، والجمعة العظيمة، وصولًا إلى قداس عيد القيامة بالكاتدرائية مساء السبت 11 أبريل.
وأضاف القمص إبراهيم لـ«الشروق»، أن المصريين المسيحيين يحتفلون اليوم بأحد الشعانين، حيث تُقام الصلوات في جميع الكنائس داخل مصر وخارجها.
وأوضح أن هذا اليوم يعقبه مباشرة بدء أسبوع الآلام، أو ما يُعرف بـ«أسبوع البصخة»، وهو أقدس أسابيع السنة لدى الأقباط الأرثوذكس، ويتضمن صلوات متواصلة على مدار اليوم، تختلف في ترتيبها ومحتواها عن الصلوات المعتادة، وتحمل خصوصية روحية وتأثيرًا عميقًا لدى المؤمنين.
وأشار إلى أن الأسبوع يشمل عددًا من المناسبات الدينية المهمة، أبرزها خميس العهد والجمعة العظيمة، وهما من الأيام ذات القيمة الروحية الخاصة، حيث يحيي فيهما الأقباط ذكرى آلام السيد المسيح.
وتابع: «هذه الأيام تختتم بالاحتفال بـعيد القيامة المجيد الأحد المقبل 12 أبريل، وتشهد الكنائس خلال هذه الفترة حضورًا كثيفًا من المصلين، إلى جانب أجواء روحية واحتفالية، تشمل تبادل الزيارات والتهاني».
وقال الأنبا باخوم، النائب البطريركي لشؤون الإيبارشية البطريركية، والمتحدث الرسمي باسم الكنيسة الكاثوليكية بمصر، إن الكنيسة الكاثوليكية ستحتفل بقداس عيد القيامة المجيد، برئاسة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك، السبت المقبل، بكاتدرائية السيدة العذراء بمدينة نصر.
وأكد الأنبا باخوم لـ«الشروق»، أن الكنيسة استعدت هذا العام لعيد القيامة من خلال مسيرة روحية متكاملة تبدأ بالصوم الأربعيني المقدس، الذي يمثل زمنًا للتوبة وتجديد العلاقة مع الله.
وأضاف أن الاستعدادات تشمل إقامة القداسات والصلوات اليومية، واللقاءات الروحية، والتأملات الخاصة بأسبوع الآلام المقدس، بحيث يعيش المؤمنون هذه الفترة باعتبارها رحلة عبور من الألم إلى الرجاء، ومن الضيق إلى القيامة.
وتابع: «تحرص الكنيسة على ألا تقتصر الاستعدادات على الجانب الطقسي فقط، بل تمتد إلى البُعد الإنساني والخدمي، لذلك تشجع أبناءها على أعمال المحبة والرحمة، والاهتمام بالفقراء والمتألمين، حتى يصبح عيد القيامة مناسبة يعيش فيها المؤمن معنى الحياة الجديدة، ليس فقط في الكنيسة، بل أيضًا في المجتمع ومن خلال علاقته بالآخرين».
وأشار إلى أن رسالة الكنيسة هذا العام، في ظل ما تشهده المنطقة من حروب وصراعات، هي أن القيامة تظل دائمًا أقوى من كل مظاهر الموت والخوف؛ ففي الوقت الذي يعيش فيه العالم أزمات متلاحقة، تؤكد الكنيسة أن الرجاء لا يمكن أن ينطفئ، وأن الإنسان مدعو إلى التمسك بالإيمان مهما كانت الظروف، لأن نور القيامة قادر أن يبدد ظلمة الحرب واليأس.
وأوضح الأنبا باخوم، أن الكنيسة تدعم إيمان المؤمنين في المنطقة من خلال حضورها الروحي والرعوي المستمر، خاصة في أوقات الاضطراب وعدم الاستقرار، بكلمة رجاء وتشجيع عبر الصلوات والعظات واللقاءات، وتساعد المؤمنين على أن يروا أن الله لا يترك الإنسان في وقت الشدة، بل يرافقه ويمنحه القوة والثبات وسط كل التحديات.
وفي السياق ذاته تقيم الطائفة الإنجيلية بمصر، برئاسة القس أندريه زكي، الاحتفال الرسمي بعيد القيامة المجيد، ظهر السبت المقبل، بكنيسة مصر الجديدة الإنجيلية.
وأكد يوسف إدوارد، المنسق الإعلامي للاحتفال، أن احتفال هذا العام يضم عدد من قيادات الطائفة الإنجيلية، بحضور القس يوسف سمير، راعي الكنيسة الإنجيلية بمصر الجديدة، حيث يتضمن البرنامج مجموعة من الصلوات والكلمات والترانيم الروحية التي يقدمها فريق «الحياة الأفضل».
المصدر:
الشروق