بعد غياب دام أربع سنوات عن السباق الرمضانى، عادت الفنانة هند صبرى إلى الشاشة الصغيرة عبر تجربة مختلفة عما اعتاده جمهورها، من خلال مسلسل «مناعة»؛ فى هذا العمل تخوض هند صبرى مغامرة درامية جديدة، مقتحمة عالم تجارة المخدرات والسلاح والأنشطة غير المشروعة فى حى الباطنية الشهير خلال ثمانينيات القرن الماضى، وتجسد شخصية «غرام»، وهى شخصية مركبة تحمل جانبًا من الشر ولا تقدم كنموذج مثالى يُحتذى به، وهو ما منحها مساحة تمثيلية ثرية لاستكشاف مناطق إنسانية معقدة ونادرة فى أدوارها السابقة.
فى حوارها مع «الشروق»، تتحدث هند صبرى عن تفاصيل تجربتها فى «مناعة»، وأسباب حماسها لتجسيد شخصية غير تقليدية، كما تكشف عن شعورها بالخوف من المقارنات، وتروى كواليس العمل مع الفنان أحمد خالد صالح، فى تجربة وصفتها بأنها جمعت بين التأثر والدهشة.
- كانت فترة مليئة بالتأمل والتقييم، وكانت فترة كافية لملاحظة التغيرات الكبيرة فى طبيعة الدراما الرمضانية، سواء على مستوى شكل الموسم، أو نوعية التحديات التى تواجه الممثل، أحيانًا غيابنا تكون فرصة لتجديد الذات، والتفكير فيما يمكن تقديمه بشكل مختلف.
- أول ما لفتنى فى السيناريو هو وضوح العالم الذى تدور فيه الأحداث، وشعورى أننى أرى شخصيات تتحرك داخل بيئة حقيقية وليست مجرد إطار درامى. النص كان متماسكا، وفيه تطور منطقى للشخصيات، وهذا مهم جدًا بالنسبة لى. شعرت بأن هناك مساحة أقدم فيها دورًا مختلفًا عن أدوارى السابقة، خاصة أن العمل لا يعتمد فقط على الحدث، بل على رحلة الشخصية نفسها.
شخصية «غرام» أثارت حماسى منذ اللحظة الأولى، ومخرج العمل حسين المنباوى، هو من قدم الفكرة لى بأسلوب جعلنى أدرك أن هذا العمل مختلف ومميز تماما، وتاريخ السينما والدراما حافل بشخصيات مشابهة بارزة، مثل «الأب الروحي» و«بابلو اسكوبار» والعديد من الشخصيات التى جرى تقديمها فى أعمال درامية قوية، تناولت عالم تجارة المخدرات والسلاح والأنشطة غير المشروعة. الشخصيات ذات الطابع الشرير غالبا ما تصنع دراما ثرية ومؤثرة.
- بالتأكيد احتاجت تحضيرا دقيقا، خصوصا على المستوى النفسى، غرام شخصية تحمل تناقضات كثيرة، وكان من المهم أن أتعامل معها بصدق، بعيدا عن أى أحكام مسبقة. عملت على تفاصيل صغيرة فى طريقة الكلام ونبرة الصوت وحركة الجسد، حتى تعكس ثقتها فى بعض اللحظات وتوترها فى لحظات أخرى، وكنت حريصة على أن تبدو إنسانة حقيقية، لا نموذجا دراميا مبالغا فيه.
- بالطبع شعرت بالخوف، أولا بسبب المقارنات التى كنت أعلم أنها ستأتى، وثانيا أننا فى النهاية نقدم شخصية محكوما عليها قانونيا وأخلاقيا، ولكن نحن نصنع شخصية تحمل الشر، إلا أنها تتحمل جزاءها فى النهاية، ويتم القضاء عليها ومعاقبتها، أما من الناحية الأخلاقية، فإذا حكمنا على الشخصيات بهذه الطريقة، فلن نستطيع تقديم سوى شخصية مثالية، والشخصيات المثالية لا تنتج دراما.
- المشاهد الأصعب لم تكن بالضرورة مشاهد الحركة، بل اللحظات التى تنهار فيها الشخصية داخليًا. هذا النوع من المشاهد يتطلب تركيزا عاليًا، لأن الانفعال يجب أن يكون صادقًا وغير مفتعل. أيضًا أجواء الحقبة الزمنية فرضت علينا التزامًا دقيقًا فى التفاصيل من الديكور لروتين الملابس والسيارات وشكل الناس، ومن الإيقاع إلى شكل الأداء، وهذا كان تحديًا ممتعًا فى الوقت نفسه.
- التعاون مع حسين المنباوى كان قائمًا على الحوار والثقة. هو مخرج يهتم بالتفاصيل ويمنح الممثل مساحة للتجريب، وهذا ساعدنى كثيرًا فى بناء الشخصية.
أما أحمد خالد صالح، لم يكن مجرد لقاء فنى أمام الكاميرا، بل مواجهة صادقة مع مشاعر وذكريات متراكمة جعلتنى أشعر أحيانًا برغبة فى البكاء، وأحيانًا أخرى أستعيد ذكرياتى بعين مندهشة كيف كبر ذلك الطفل الذى عرفته يومًا، نظرًا لعلاقتى بوالده الراحل الفنان الكبير خالد صالح، ولهذا كانت هناك لحظات أثناء تصوير مشاهدنا فى مسلسل «مناعة» عاطفية للغاية، وتغمرنى فيها الدموع، ولحظات أغوص فى أفكارى وأتأمل فى مجرى الزمن والحياة، وعلاقتى مع «أحمد» لم تنقطع منذ لقاءنا الأول فى منزل والده ووالدته، حيث كانوا أصدقاء شخصيين لى، وبالنسبة لى، أحمد جزء من عائلتى، وأشعر بأن خالد صالح، رحمة الله عليه، سعيد برؤية ابنه يشارك معى فى العمل، وأننا نستكمل مسيرته الفنية. ولكن بالتأكيد هو فنان مجتهد ولديه حساسية خاصة فى الأداء. العمل معه كان سلسًا ومحترمًا جدًا، وكان هناك تركيز حقيقى على العلاقة بين الشخصيتين فى العمل.
- عندما تنشب الحروب والحملات على مواقع التواصل الاجتماعى، أشعر بالتأثر فى البداية، إلا أنه بمجرد نزولى إلى الشارع، أدرك سريعًا أن الواقع فى الشارع مختلف تمامًا عما يعرض على السوشيال ميديا، وأن الأمر عليها قد يكون موجهًا بشكل ملحوظ.
- أبحث عن مشروع يحمل رؤية واضحة، سواء دراميًا أو سينمائيًا ما يهمنى هو أن أشعر بأننى أضيف خطوة جديدة فى مسيرتى، وألا أكرر نفسى.
أستعد حاليًا لاستكمال تصوير فيلم «أضعف خلقه» مع أحمد حلمى، وهو عمل مختلف فى طبيعته، كما أعمل على فيلم «هاملت» مع أحمد فوزى صالح، والتجربتان بينهما اختلاف كبير، وهذا التنوع هو ما أبحث عنه دائمًا.
المصدر:
الشروق