آخر الأخبار

المخرج نمير عبد المسيح لـ الشروق: فيلم الحياة بعد سهام رحلة ممتعة أعادت اكتشاف علاقتي بعائلتي عبرها

شارك

يتعامل كل صانع أفلام مع مشروعه بأسلوبه الخاص منذ البداية وحتى النهاية؛ إذ تتداخل تصوراته وأفكاره مع آليات التنفيذ، وقد تواجهه بعض العراقيل، غير أن الإصرار على التعبير عن فكرة ما داخل الفيلم يظل الوقود الأساسي للاستمرار واستكمال الرحلة.

استغرقت رحلة فيلم «الحياة بعد سهام» عدة سنوات حتى خرج إلى النور، متنقلا بين مهرجانات وعروض مختلفة من فرنسا إلى مصر، قبل أن يستقر مؤخرا للعرض على الجمهور العام في دور العرض المصرية.

يقدم المخرج نمير عبد المسيح في فيلمه «الحياة بعد سهام» قصة ذاتية في قالب تسجيلي، تعتمد على الحكي والدمج بين الذاكرة والخطابات والصور، لتفتح نافذة أمام المتفرج على حياة مضت. ويروي الفيلم علاقة نمير بوالديه بعد رحيلهما، من خلال تسجيلات صُورت في فرنسا ومصر، ومسقط رأس العائلة في سوهاج، في تجربة تتقاطع مع المتلقي وتتحول من الذاتية إلى مساحة أوسع من التواصل الإنساني.

وفي محاولة للاقتراب من رحلة الفيلم، التقت «الشروق» بالمخرج نمير عبد المسيح، تزامنا مع بدء عرض الفيلم للجمهور، عقب مشاركته في مهرجاني الجونة والقاهرة السينمائي الدولي.

مصدر الصورة

* إلى أي مدى كان من الصعب تحويل تجربة ذاتية إلى مادة سينمائية؟ وكيف وضعت حدودا بين السرد والخصوصية؟

- أصعب ما في الفيلم أنني قمت بأكثر من دور، الابن والمخرج، ولكل منهما رؤية مختلفة. الابن يتعامل مع المواقف على مستوى المشاعر، بينما يمتلك المخرج رؤية أوسع ونقدية. هذه الازدواجية كانت صعبة، لكنها شكلت أيضا تحديا دفعني للاستمرار. في النهاية، سيطرت الرؤية الإخراجية والنقدية أكثر من المشاعر.

المنتجة الفرنسية كامي لملي والمونتير بنوا آلافوان كان لهما دور كبير في مساعدتي، خاصة حين تختلط الأدوار. أحيانا كنت كابن أفقد القدرة على خلق مسافة بيني وبين الشخصيات، لكن وجودهما ساعدني على الخروج من الإطار الذاتي واكتشاف مساحات إنسانية مشتركة، وهو ما كان ضروريا ليخرج الفيلم بشكل مختلف.

مصدر الصورة

* كيف توازن بين دورك كابن ونظرتك كمخرج؟

- أشعر بالرضا بدرجة كبيرة عن النتيجة، وأعتقد أنني نجحت في تحقيق هذا التوازن، مع بقاء الكفة لصالح المخرج.


* هل اكتشفت جوانب جديدة في علاقتك بعائلتك خلال صناعة الفيلم؟

- بالتأكيد. هذا العمل جعلني أرى والديّ كأشخاص مستقلين عن أدوارهم الاجتماعية، وأنظر إلى طفولتهم وشبابهم واختياراتهم. هذا ساعدني على التصالح مع أمور كثيرة لم أكن أفهمها، مثل اختلاف طرق التعبير عن الحب.

* لماذا استعنت بمشاهد من أفلام يوسف شاهين؟ وهل شعرت بالقلق؟

- جاءت الفكرة في مرحلة المونتاج، عندما واجهت فجوات بصرية في السرد. أثناء حديث والدي عن ذكرى في برج القاهرة، تذكرت مشهدا مشابها في أحد أفلام يوسف شاهين، وعندما جربت دمجه وجدت توافقا لافتا. من هنا قررت الاستمرار في استخدام مشاهد من أفلام أخرى لسد هذه الفجوات.

* متى بدأت علاقتك بأفلام يوسف شاهين؟

- شاهدت «باب الحديد» وأنا صغير، ثم تعمقت لاحقا في أعماله واكتشفت أساليبه المختلفة، خاصة كونه من أوائل المخرجين الذين قدموا تجاربهم الذاتية داخل أفلامهم.

* بماذا تنصح صناع الأفلام التسجيلية في بداياتهم؟

- هناك سؤال أساسي يجب طرحه: هل تستطيع التعايش مع فكرتك لسنوات؟ كما أن المنتج عنصر مهم، ويجب أن يكون هناك تفاهم ولغة مشتركة بينكما.

مصدر الصورة

* هل تحمست جهات الإنتاج بسهولة؟

- بدأت الفيلم بإنتاج ذاتي، ثم سعيت للحصول على دعم. بالصدفة، وخلال تأخر طائرة في الجونة، التقيت بالمنتجة باهو بخش، وعرضت عليها عملي السابق، فأبدت حماسا ووافقت على المشاركة في الإنتاج. أؤمن أن الصدق والإيمان بالفكرة يصلان للآخرين.

* كيف تصف مرحلة المونتاج؟

- كانت غرفة المونتاج بمثابة منزلي لمدة عام كامل. أؤمن بأسلوب المغامرة في صناعة الفيلم، حيث تكون الرحلة بحثا عن إجابات. رغم القلق والإحباط أحيانا، خاصة عندما كانت ردود الفعل سلبية في عروض التجربة، كنا نعود ونواصل العمل. أعتبر المونتاج مرحلة الكتابة الحقيقية للفيلم.

* كيف استمريت رغم لحظات الإحباط؟

- الاحتياج إلى الحكي كان دافعي الأساسي للاستمرار.

* هل يمكن أن يكون الفيلم وسيلة لاستكشاف العلاقات الإنسانية؟

- بالتأكيد، فالفنون تعبر عن مشاعر مشتركة نعجز أحيانا عن التعبير عنها، سواء بالنسبة لصانع العمل أو للجمهور.

مصدر الصورة

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا