يعتزم المجلس القومي للأجور، عقد اجتماع له خلال الشهر الجاري لمراجعة زيادات الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، وسط توقعات بأن تتماشى الزيادة مع تلك التي اعتمدتها الحكومة للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، بحسب ما ذكرته مصادر مطلعه لـ«الشروق».
وفيما يتعلق بزيادة الأجور، حذر ممثلو مجتمع الأعمال من الخطوة، معتبرين أنها تمثل ضغوطًا إضافية على القطاع الصناعي في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الطلب، فيما أشار اقتصاديون إلى أن الأثر الاجتماعي للزيادة قد يظل محدودًا، مع احتمالات تصاعد الضغوط التضخمية، في حين رحب ممثلو العمال بالقرار، مؤكدين أنه يعكس توجه الدولة لدعم المواطنين وتحسين مستويات المعيشة.
وأعلن مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، أمس، عن زيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة تزيد عن 14%، لتصل إلى 8 الآف جنيه
للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، بدلًا من 7 الآف جنيه، على أن تُطبق تلك الزيادة في يوليو المقبل. وتضمن القرار زيادة استثنائية للمُعلمين بواقع 1100 جنيه، و750 جنيه للعاملين بالقطاع الصحي.
وارتفع بند الأجور بالموازنة العامة للدولة للعام المالي القادم 2026/2027 بنسبة 21% عن السنة الحالية، وهى أعلى زيادة منذ فترة طويلة، بحسب رئيس الوزراء.
ومن المقرر أن يجتمع المجلس القومي للأجور خلال الفترة المقبلة، لتحديد زيادة الحد الأدنى للأجور، للقطاع الخاص، وهي – عادة – تكون بنفس القيمة التي أقرتها الحكومة للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، بحسب تصريحات سابقة لعلاء السقطي، عضو المجلس القومي للأجور لـ«الشروق».
ومن جانبه يقول علي عيسى، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لرجال الأعمال، إن الزيادة الأخيرة التي أقرتها الدولة في أجور العاملين جاءت في توقيت بالغ الصعوبة بالنسبة للمنتجين، في ظل ما يواجهونه بالفعل من ارتفاعات حادة في تكاليف الإنتاج على مختلف المستويات.
وأوضح عيسى أن القطاع الصناعي يعاني من زيادات كبيرة في أسعار المواد الخام، إلى جانب صعوبات في استيرادها نتيجة تضاعف تكاليف الشحن وتراجع أعداد الناقلات، على خلفية توقف عدد من الخطوط الملاحية الكبرى، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، فضلاً عن تحديات تصديرية مرتبطة باضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار المحروقات التي تمثل عنصرًا أساسيًا في عمليتي التصنيع والنقل.
وأضاف: "السوق يشهد حالة من الركود في الطلب، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، وهو ما يحد من قدرة المنتجين على تمرير الزيادات في التكاليف إلى أسعار المنتجات النهائية"، مؤكدًا أنه من غير المنطقي رفع الأسعار في ظل ضعف الطلب.
وأشار إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج بهذا الشكل قد يدفع المصانع إلى خفض طاقاتها الإنتاجية وتقليص العمالة، لافتًا إلى أن المصانع المتعثرة بالفعل قد تضطر إلى التوقف الكامل عن العمل.
من جانبه، قال بسام الشنواني، عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية لشباب رجال الأعمال، ورئيسها السابق، إن نسبة الزيادة في الأجور التي أقرتها الحكومة تُعد محدودة نسبيًا، لكنها ضرورية لدعم العاملين في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود لعبور الأزمة.
وأوضح الشنواني أن المنتجين يواجهون بالفعل ضغوطًا كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، مدفوعة بزيادة أسعار المحروقات، وارتفاع سعر الصرف، وصعوبة توفير مستلزمات الإنتاج، لافتًا إلى أن زيادة الأجور قد لا تمثل التحدي الأكبر بالنسبة لهم في الوقت الحالي.
على الجانب الآخر، أشاد مجدي البدوي نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر بالقرار، موضحًا أنه يعكس اهتمام الدولة بدعم العاملين بها ومساعدتهم على مواجهة الأعباء الاقتصادية في ظل الظروف الراهنة، مثمنًا في الوقت ذاته زيادة المٌخصصات المالية للأجور في الموازنة الجديدة.
وأشار إلى أنه فيما يخص موقف القطاع الخاص، فسوف يتحدد قريبًا، مؤكدًا أنه سيتم إقرار زيادة جديدة لصالحهم.
في السياق ذاته، يقول الخبير الاقتصادي، محمد فؤاد، عضو لجنة الاقتصاد الكلي الاستشارية التابعة لمجلس الوزراء، وعضو مجلس النواب، إن الإشكالية الجوهرية تتمثل في محدودية نطاق تطبيق الحد الأدنى للأجور، حيث يظل الحد الأدنى للأجور مقتصرًا فعليًا على العاملين بالجهاز الإداري للدولة، في حين تبقى الكتلة الأكبر من سوق العمل خاصة في القطاع الخاص والاقتصاد غير الرسمي خارج مظلته بشكل عملي.
وأوضح فؤاد أن الأثر الاجتماعى الناتج يظل جزئى وغير مكتمل، ولا يحقق مبدأ العدالة الأفقية بين مختلف فئات العاملين فى سوق العمل.
وقالت عالية المهدي، العميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية وأستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، إن زيادة الأجور تؤدي إلى ارتفاع مصروفات الدولة، وهو ما ينعكس بدوره على زيادة عجز الموازنة العامة.
وترى المهدي أن توقيت هذه الزيادة لم يكن الأنسب، حيث كان من الممكن تأجيلها قليلًا، خاصة في ظل الاتجاه الصعودي لمعدلات التضخم حاليًا، وأشارت إلى أن رفع الحد الأدنى للأجور في هذا التوقيت يمنح الأفراد قدرة إنفاق أكبر، ما قد يساهم في زيادة الضغوط التضخمية، وبالتالي تفقد هذه الزيادة جزءًا كبيرًا من قيمتها الحقيقية.
وأكدت أن النتيجة المتوقعة هي ارتفاع إضافي في معدلات التضخم دون تحقيق الفائدة المرجوة للمواطنين، بل قد تنعكس سلبًا عليهم، فى حالة ارتفاع الأسعار، فلا يشعر المواطن بتحسن ملموس في مستوى معيشته.
وفي السياق ذاته، قال علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن زيادة الحد الأدنى للأجور كانت خطوة ضرورية لتحسين منظومة الأجور، خاصة في ظل وجود أكثر من 5 ملايين موظف بالجهاز الإداري للدولة، إلى جانب حرص الدولة على التنسيق مع القطاع الخاص لدفعه نحو تحسين هيكل الأجور بما يتماشى مع الضغوط التضخمية التي انعكست بشكل مباشر على أسعار السلع والخدمات الأساسية.
المصدر:
الشروق