آخر الأخبار

صرخة خلف أسوار المحاكم.. حينما يتحول "سند البيت" إلى عبء تقصفه دعاوى الخلع

شارك

داخل أروقة محاكم الأسرة ، لم تعد عبارة "استحالة العشرة" مجرد توصيف قانوني جاف، بل باتت تختبئ خلفها مآسٍ إنسانية بطلها رجل تخلى عن مهامه، وزوجة وجدت نفسها فجأة "الأب والأم والعائل" لتكون دعوى الخلع هي طوق النجاة الأخير من حياة باتت تشبه السجن مع وقف التنفيذ.

تحكي "م. أ"، وهي سيدة في مقتبل الثلاثينيات، قصتها بمرارة قائلة: لم أطلب المستحيل، كل ما تمنيته هو زوج يشاركني عبء الحياة، لكنني اكتشفت أنني تزوجت طفلاً كبيراً يرفض العمل، وينتظر مني تدبير نفقات المنزل من راتبي المتواضع، بينما يقضي هو ساعات يومه أمام شاشات الهواتف.

سيدة فى دعوى: الخلع هو الحل الوحيد لاسترداد كرامتي

وتضيف بدموع محبوسة: عندما واجهته بضرورة البحث عن مصدر رزق، أخبرني ببرود أنني "قوية وتستطيعين التدبير"، وقتها أدركت أن الخلع هو الحل الوحيد لاسترداد كرامتي التي أهدرها استهتاره.

قصة أخرى بطلتها سيدة أربعينية، صمدت لعشر سنوات تحت شعار "عشان العيال"، لكنها انفجرت عندما مرض ابنها الأصغر ولم تجد زوجها بجوارها، ليس لسفر أو قهر، بل لأنه كان يمارس هوايته المفضلة في السهر مع أصدقائه، تاركاً إياها تصارع قلق المرض وحدها.

تقول: المسؤولية ليست مجرد إنفاق أموال، بل هي حضور واهتمام وأمان، وعندما غاب الأمان، لم يعد للبقاء معنى.

ويرى خبراء الاجتماع أن ظاهرة "الأزواج غير المتحملين للمسؤولية" أصبحت تتصدر أسباب الطلاق والخلع في السنوات الأخيرة، حيث نشأ جيل من الشباب يعاني من "الاتكالية" المفرطة، وهو ما يصطدم بواقع الزوجة التي باتت أكثر وعياً بحقوقها ورفضاً لدور "الضحية" التي تحمل الجبل وحدها.

ولأن الهدف ليس هدم البيوت بل تقويمها، نضع بين أيديكم "روشتة" وقائية لتفادي الوصول إلى باب المحكمة:

أولاً: فترة الخطوبة ليست لتبادل كلمات الغزل فقط، بل هي اختبار حقيقي للمواقف؛ راقبي كيف يتصرف في الأزمات وكيف يدير شؤونه المادية.

ثانياً: المصارحة والمكاشفة؛ يجب على الزوجين وضع "خريطة مسؤوليات" واضحة منذ اليوم الأول، وتحديد الأدوار لضمان عدم إلقاء الحمل على طرف واحد.

ثالثاً: التدخل المبكر للأهل في حال رصد بوادر إهمال، شرط أن يكون التدخل للإصلاح لا للتحريض، مع التأكيد على أن الزواج "شركة" وليس "عقد استعباد".

رابعاً: ثقافة الاعتذار والتغيير؛ على الزوج أن يدرك أن القوامة هي "رعاية" وليست "سيطرة"، وأن الرجولة الحقيقية تظهر في وقت الشدة لا في وقت الرخاء.

تبقى محاكم الأسرة شاهدة على قصص يدمى لها الجبين، لكن يظل الوعي وحسن الاختيار هما حائط الصد الأول قبل أن تتحول أحلام "الفستان الأبيض" إلى أوراق رسمية تحمل ختم "مخالعة".


شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا