أكد الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي لنظيره الأمريكي دونالد ترامب، للتدخل الحاسم ووقف الحرب، خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026"، تمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة الخطاب السياسي المصري، حيث انتقلت القاهرة من الدعوة العامة للتهدئة إلى توجيه رسائل مباشرة إلى مركز الثقل الدولي الأكثر تأثيرًا في مسار الصراع.
وأوضح فرحات، أن هذه الرسائل تحمل مضمونًا مركبًا يجمع بين الضغط السياسي والدعوة لتحمل المسولية، وتعكس إدراكًا بأن استمرار النزاع لم يعد أزمة إقليمية فحسب، بل تهديدًا مفتوحًا للأمن الدولي، في ظل تداعياته المتسارعة على أسواق الطاقة وحركة التجارة واستقرار الدول، مشيرًا إلى أن مخاطبة واشنطن بهذا الوضوح تعكس قراءة واقعية لموازين القوة وتوظيفًا دقيقًا لأدوات الدبلوماسية في لحظة فارقة.
وأضاف أن جوهر الرسالة المصرية لا يتوقف عند الدعوة لوقف الحرب، بل يمتد إلى طرح تصور متكامل لإدارة الأزمة، يقوم على الانتقال من منطق إدارة الصراع إلى منطق تسويته، عبر مسارات سياسية جادة تضمن خفض التصعيد وفتح المجال أمام حلول مستدامة، مؤكدًا أن هذا الطرح يعكس ثوابت السياسة الخارجية المصرية التي توازن بين الواقعية السياسية والالتزام بدعم الاستقرار الإقليمي.
وأشار إلى أن القاهرة تتحرك باعتبارها دولة ارتكاز في الإقليم، قادرة على بناء مساحات توافق بين الأطراف المختلفة، مستفيدة من شبكة علاقاتها المتوازنة وخبرتها في إدارة الأزمات، بما يدفع القوى الكبرى نحو تبني مقاربات أكثر مسئولية في مرحلة تتطلب قرارات حاسمة لوقف الصراعات وفتح آفاق جديدة للاستقرار.
المصدر:
الشروق