آخر الأخبار

عندما ينكسر الضلع.. صرخات مكتومة لضحايا العنف المنزلي أمام المحاكم

شارك

خلف الجدران الصامتة، تدور معارك ضارية لا يسمع ضجيجها إلا الضحايا، حيث تتبدل الوعود الوردية بضربات غادرة تترك أثراً في الجسد وندوباً لا تندمل في الروح.

داخل أروقة محاكم الأسرة، لم تعد دعاوى "الخلع" مجرد إجراء قانوني لإنهاء علاقة زوجية فاشلة، بل أصبحت بمثابة "طوق نجاة" للسيدات اللواتي قررن الفرار بكرامتهن من جحيم العنف الجسدي واللفظي الذي يمارسه أزواج تجردوا من معاني الإنسانية.

قصة سيدة تعاني من العنف

تحكي "مها. ع"، وهي أم لثلاثة أطفال، حكايتها بمرارة وهي تمسك بملف دعوى الخلع: "عشت سنوات أتحمل الصفع والإهانة أمام أطفالي، كنت أظن أن الصبر سيغيره، لكن العنف صار روتينياً يمارسه عليّ لأتفه الأسباب.

حين رأيت الخوف في عيون أطفالي من والدهم، أدركت أن البيت لم يعد سكناً، بل صار سجناً، وقررت أن أخلع خوفي وأسترد حياتي".

قصة مها تتكرر بأسماء مختلفة ووجوه شاحبة، كحكاية "سناء. م" التي فقدت القدرة على السمع في إحدى أذنيها بسبب "لكمة" طائشة من زوجها، لتقف بالمحكمة تطلب الحرية مقابل التنازل عن كل شيء، مؤكدة أن "العافية" والكرامة لا تشترى بالمال.

رأي خبراء اجتماع

ويرى خبراء الاجتماع أن لجوء الزوجة للخلع في حالات العنف، هو اعتراف صريح بـ " استحالة العشرة " وفشل محاولات الإصلاح، فالرجل الذي يستعرض عضلاته على شريكة حياته هو شخص يعاني من خلل نفسي واجتماعي يحتاج لتدخل حاسم.


إن لغة "الدم" التي تلطخ أوراق المحاضر والتقارير الطبية هي "شهادة وفاة" صريحة لأي ميثاق غليظ، وتحويل لـ "عش الزوجية" إلى ساحة للتعذيب الممنهج.

ولتفادي الوصول إلى هذه النهاية المأساوية، يضع المختصون "روشتة" وقائية تبدأ بضرورة عدم التهاون مع "أول صفعة" أو إهانة لفظية في بداية الزواج، فالتغاضي يشجع المعتدي على الاستمرار. كما يجب على الأهل أن يكونوا "حائط صد" حقيقياً لبناتهم، وعدم الضغط عليهن للتحمل باسم "سترة البيت"، مع ضرورة تعزيز ثقافة "الاحترام المتبادل" ونبذ العنف في المناهج والدراما.

إن البيت الذي يبنى على "الخوف" هو بيت آيل للسقوط في أي لحظة، والخلع هنا ليس مجرد طلاق، بل هو "ميلاد جديد" لامرأة رفضت أن تعيش منكسرة.


شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا