في الوقت الذي تخطو فيه الدولة خطوات واثقة نحو البناء والاستقرار، لا تزال خفافيش الظ لام تحيك المؤامرات في الغرف المغلقة بعيداً عن أعين الرقابة، حيث كشفت الضربة الاستباقية الكبرى التي وجهتها وزارة الداخلية مؤخراً عن "مخطط شيطاني" تديره قيادات جماعة الإخوان الإرهابية لتجنيد الشباب وتحويلهم إلى معاول هدم وتخريب.
لم تكن هذه المرة مجرد كلمات مرسلة، بل كانت ملاحقة أمنية دقيقة أسقطت قناع "العمل العام" لتكشف عن منظومة عسكرية متكاملة تستهدف استقطاب العقول الغضة وتسميمها بأفكار العنف، تمهيداً للدفع بهم في معسكرات خارجية متطورة لتعلم فنون القتل والتدمير.
التحريات والاعترافات التفصيلية التي أدلى بها عناصر الخلية المضبوطة، رسمت خريطة طريق "رحلة الضياع" التي تبدأ من مدرجات الجامعات والمساجد والزوايا المظلمة، حيث يتم اختيار الشباب بعناية فائقة، واللعب على أوتار العاطفة الدينية والمظلومية الوهمية.
وما أن يقع الشاب في فخ التجنيد، حتى تبدأ المرحلة الثانية بنقله عبر مسارات غير شرعية أو تحت غطاء السفر للدراسة، ليصل إلى "معسكرات الدم" في دول خارجية توفر ملاذاً آمناً لهذه التدريبات. هناك، يتحول الشاب من طالب للعلم إلى متدرب على استخدام الأسلحة الثقيلة، والقنص، وتصنيع المتفجرات، وصولاً إلى التدريب على "سيناريوهات الاغتيال" التي تستهدف رموز الدولة ومؤسساتها الحيوية.
هذه المعسكرات التي تُدار بتمويلات ضخمة وإشراف مباشر من قيادات التنظيم الهاربة، كانت تهدف بالأساس إلى خلق "جيل من المرتزقة" لا يدين بالولاء إلا للتنظيم، حيث يتم غسل أدمغتهم لتصوير الوطن كعدو والمجتمع كخصم.
وقد كشفت اعترافات المتهمين أن التكليفات التي صدرت لهم بعد انتهاء فترات التدريب العسكري، كانت واضحة وصريحة وهي العودة إلى مصر لبدء "ساعة الصفر" وتنفيذ عمليات تخريبية تستهدف البنية التحتية والمرافق العامة، في محاولة يائسة لإثارة الفوضى وزعزعة الثقة في قدرات الدولة الأمنية والاقتصادية.
إلا أن "العين الساهرة" لرجال الأمن الوطني كانت ترصد كل "نَفَس" يتحرك في هذا المسار المريب، حيث أثبتت الضربة الاستباقية الأخيرة أن المنظومة الأمنية المصرية باتت تمتلك رادارات معلوماتية تخترق جدران هذه المعسكرات الخارجية قبل أن تصل عناصرها إلى حدود الوطن.
إن إحباط هذا المخطط لم يكن مجرد ضبط لأسلحة أو أفراد، بل كان إنقاذاً لمستقبل عشرات الشباب الذين كادوا أن يغرقوا في مستنقع الدم، وحماية لنسيج الوطن من حرب عصابات كانت تُحاك خيوطها في الخارج لتنفيذها في الداخل المصري بدم بارد.
المصدر:
اليوم السابع