دفعت حرب إيران، والضغوط الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، من ارتفاع أسعار النفط والغاز، إلى تعطل إمدادات الأسمدة والبضائع، المحللين إلى تعديل توقعات أسعار الفائدة من خفض بنسبة 6% خلال العام الحالي (2026)، إلى تثبيت في الاجتماع القادم، ورفع في الاجتماعات التالية، حال طول أمد تلك الحرب.
وكان البنك المركزي قد خفض سعر الفائدة خلال 6 اجتماعات، لكن مع عودة معدلات التضخم للصعود في فبراير الماضي، استبعد المحللون أن يتجه البنك المركزي إلى تخفيض سعر الفائدة.
وتجتمع لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري الخميس المقبل (2 أبريل المقبل)، لبحث أسعار الفائدة، وذلك بعد خفضها 1% في أول اجتماعات عام 2026، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19%، وسعر عائد الإقراض إلى 20%.
وكانت لجنة السياسات النقدية، قد خفضت أسعار الفائدة 7.25% على مدار 5 اجتماعات خلال عام 2025، كان آخرها بنسبة 1% في اجتماعها الأخير ديسمبر الماضي، و1% في أكتوبر السابق، و2% في أغسطس، و1% في مايو، وبواقع 2.25% في أبريل.
وقال الخبير الاقتصادي محمد فؤاد، عضو لجنة الاقتصاد الكلي الاستشارية لمجلس الوزراء، إن تثبيت الفائدة هو الخيار الأكثر اتساقًا مع المرحلة الحالية التى تتطلب حذرًا استراتيجيًا مرتفعًا، موضحا أن البيئة الحالية تحكمها ضغوط مزدوجة من ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الإقليمية، بما يرفع درجة عدم اليقين.
وأضاف فؤاد، أن تراجع إنتاج الغاز وزيادة الاعتماد على الاستيراد عالي التكلفة يعيدان تغذية التضخم، كما أن أي صدمة إضافية في أسعار الطاقة تنعكس سريعًا على الكهرباء والنقل وتكاليف الإنتاج، ما يضغط على سعر الصرف والميزان التجاري، ويزيد حساسية الاقتصاد لأي خفض للفائدة، "فى ظل هذه الضغوط يميل البنك المركزي إلى إدارة المخاطر لا تحفيز النمو قصير الأجل".
ومن جانبه توقع هانى جنينة، رئيس وحدة البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، إن يتجه البنك المركزي الى تثبيت الفائدة، ولن يرفعها رغم الضغوط الحالية، حتى لا يزيد العبء على وزارة المالية، خاصة أن الفائدة الحقيقية 8% ما زالت مرتفعه مقارنة بمعدلات التضخم، بالإضافة إلى أن الصدمة الحالية تُعد صدمة عرض وغير ناتجه عن طلب.
كما رجح جنينة، أن يتجه المركزى إلى رفع الفائدة في الاجتماع بعد القادم، حال استمرار الأزمة أكثر من شهر أو شهرين، "وتحول الأزمة إلى صدمة طلب بسبب توقعات المواطنين بأن الأسعار تتجه لمزيد من الارتفاع، ما يدفعهم إلى التكالب على شراء السلع وتخزينها.
ومن جانبه توقع محمد حسن، العضو المنتدب لشركة ألفا لإدارة الاستثمارات المالية، تثبيت الفائدة خلال اجتماع الخميس المقبل حتى يتضح الوضع الحالي ومدى استمرار الحرب الإيرانية، خاصة مع عودة معدلات التضخم للارتفاع، وتوقعات استمرار الارتفاع خلال الفترة المقبلة، موضحا أن التوقعات السابقة كانت تتجه لخفض الفائدة بنحو 6% خلال عام 2026، لكن حاليا سيتوقف تخفيض الفائدة على تداعيات الأزمة الحاليه ومدتها.
وارتفع معدل التضـخم السنوي لإجمالي الجمهورية ليصل إلى 11.5% خلال شهر فبراير الماضي، مقابل 10.1% خلال شهر يناير 2026، وفقا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، التى أشارت إلى ارتفاع التضخم الشهري بنسبة 2.7% عن شهر يناير 2026.
وأضاف حسن، أن اضطراب سلاسل الإمداد بسبب الحرب، دفعت إلى اتخاذ قرارات تسهم في ارتفاع معدلات التضخم مثل زيادة أسعار المحروقات والغاز للمصانع والأسمدة المدعمة ووسائل النقل، ما سينعكس على أسعار الخضروات والفاكهة، والتى تمثل حصة كبيرة في مؤشر التضخم، وتوقع ارتفاع التضخم بنسبه زيادة 2% إضافيه في مارس.
وقررت لجنة تسعير المواد البترولية فى بدايه الشهر الجاري، رفع أسعار البنزين بكل أنواعه والسولار، بواقع 3 جنيهات، في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها على أسواق الطاقة العالمية.
ومن جانبه قال مصطفى شفيع، المحلل الاقتصادي، أنه فى ظل الوضع الحالي فإن مسألة تخفيض الفائدة في الفترة الحالية أمر غاية في الصعوبة ومستبعد تماما، مرحجا أن يتجه المركزى الى الحيطة مبدئياً وتثبيت الفائدة خلال اجتماعه القادم.
وأضاف شفيع، أنه إذا ازدادت الأمور سوءاً وطال أمد الحرب وتأثرت أسعار السلع والبترول بشكل أكبر وحدث موجه تضخم أعنف، سيتجه البنك المركزي بدء من الاجتماع بعد القادم إلي رفع أسعار الفائدة.
وتوقع شفيع، أن تشهد معدلات التضخم خلال قراءة الشهر الحالي قفزة واضحة، وقد تواصل الارتفاع لتصل لما يترواح بين 15 و16%؛ فى الشهر المقبل، خاصة أن رئيس الوزراء أعلن أنه من الممكن أن يكون هناك إجراءات أعنف من القرارات السابقة.
وقال مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال مؤتمر صحفي أمس الأول، إن العالم يشهد فترة استثنائية مؤقتة، وسعر البرميل النفط الآن عند 105 دولارات و«هناك تقديرات أنه إذا طالت الحرب وتم استهداف منشآت الطاقة، سيصل إلى 150 و200 دولار، قائلا أن الحكومة ستضطر لاتخاذ «إجراءات أصعب».
المصدر:
الشروق