آخر الأخبار

الفاو: اعتماد مصر على واردات القمح يجعلها هشة في مواجهة أزمة الأسمدة

شارك

• أسعار اليوريا من الشرق الأوسط ارتفعت 19% ومنتجات القاهرة زادت 28%

حذر كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ماكسيمو توريرو، يوم الجمعة من أن طول أمد الحرب التي شنتها كل من أمريكا وإسرائيل على إيران، وتسببت في إغلاق مضيق هرمز تقريبًا، سيؤدي إلى تفاقم أزمة الأسمدة وتوافر الغذاء، وأن دول عديدة نامية ستكون الأكثر تأثرا، من بينها مصر، بسبب اعتمادها على واردات القمح.

وقال خلال مؤتمر صحفي يومي للأمم المتحدة: "التعطل المستمر لممر التجارة في مضيق هرمز يُسبب واحدة من أشد الصدمات التي شهدتها تدفقات السلع العالمية في السنوات الأخيرة، مع تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي والأسواق العالمية".

وأضاف أن الاضطرابات بدأت تُترجم إلى ارتفاع في التكاليف على المزارعين في جميع أنحاء العالم، إذ زادت أسعار الأسمدة بشكل حاد، حيث صعد سعر اليوريا الحبيبية في الشرق الأوسط بنسبة 19% في الأسبوع الأول من مارس، بينما ارتفعت أسعار اليوريا المصرية بنسبة 28%، "ونظرًا لأن الغاز الطبيعي هو المادة الخام الأساسية للأسمدة النيتروجينية، فمن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة المرتفعة على الضغط التصاعدي على تكاليف الأسمدة".

وأوضح أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز قد انخفضت بأكثر من 90% في غضون أيام من تصاعد التوتر، وينقل هذا الشريان الحيوي للتجارة العالمية عادةً نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، أي ما يقارب 35% من تدفقات النفط الخام العالمية، إلى جانب خُمس الغاز الطبيعي المسال عالميًا، وما يصل إلى 30% من الأسمدة المتداولة دوليًا.

وقال توريرو: "هذه ليست مجرد صدمة طاقة، بل صدمة منهجية تؤثر في النظم الغذائية عالميًا".

وأكد أن منطقة الخليج تستحوذ على ما يقارب نصف تجارة الكبريت العالمية، وهو عنصر أساسي يُستخدم في إنتاج حمض الكبريتيك اللازم لمعالجة صخور الفوسفات وتحويلها إلى أسمدة. ويُهدد انقطاع إمدادات الكبريت بتعطّل إنتاج أسمدة الفوسفات عالميًا، بما في ذلك في الدول المنتجة الرئيسية.

وقد تفاقمت قيود الشحن بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف التأمين. فبعد توسيع نطاق المناطق عالية الخطورة في أوائل مارس، ارتفعت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب من 0.25% إلى ما يصل إلى 10% من قيمة السفينة، مع إعادة ضبط التغطية كل 7 أيام. حتى في حال تخفيف حدة التوتر، قد يستغرق استئناف حركة الشحن بشكل طبيعي شهورًا، كما حذر توريرو.

وتشير توقعات المنظمة إلى أن متوسط أسعار الأسمدة العالمية قد يرتفع بنسبة تتراوح بين 15 و20% في النصف الأول من عام 2026 إذا استمرت الأزمة.

وقال توريرو: "يواجه المزارعون صدمة مزدوجة في التكاليف: ارتفاع أسعار الأسمدة إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود، مما يؤثر في سلسلة القيمة الزراعية بأكملها، بما في ذلك الري والنقل".

وأضاف أنه استجابةً لذلك، من المرجح أن يُقلل العديد من المنتجين من استخدام الأسمدة أو يتحولوا إلى زراعة محاصيل أقل كثافة في المدخلات.

وتابع: "حتى التخفيضات الطفيفة في استخدام الأسمدة قد يؤدي إلى انخفاضات كبيرة وغير متناسبة في غلة المحاصيل، لا سيما في المناطق التي يكون فيها الاستخدام الأساسي للأسمدة منخفضًا بالفعل".

وأكد توريرو أن آثار الأزمة ستختلف باختلاف دورات المحاصيل والاعتماد على الواردات. وتشمل البلدان الأكثر عرضة للخطر حاليًا: سريلانكا، حيث يجري حصاد أرز ماها، وبنغلاديش، التي تمر حاليًا بموسم أرز بورو الحرج، والهند، التي تواجه انخفاضًا في إنتاج الأسمدة المحلي قبل موسم الخريف.

كما أن مصر، "المعرضة بشدة للخطر بسبب اعتمادها على واردات القمح"، والسودان، الذي يعاني بالفعل من انعدام حاد في الأمن الغذائي.

وفي أفريقيا جنوب الصحراء، تُعد الصومال وكينيا وتنزانيا وموزمبيق من أكثر البلدان عرضة للخطر نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الأسمدة.

وقد تواجه الدول المصدرة الرئيسية للمنتجات الزراعية، مثل البرازيل، تأثيرات في الإنتاج، مع احتمال امتدادها إلى الأسواق العالمية.

ويرى كبير الاقتصاديين في المنظمة، أن الانخفاض المحتمل في تدفقات الدخل من اقتصادات الخليج، قد يؤثر في ملايين الأسر في البلدان النامية التي تعتمد على التحويلات المالية، وقيود التصدير التي قد تزيد من شح المعروض العالمي وتفاقم تقلبات الأسعار.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا