عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لقاءً موسعًا مع رؤساء الهيئات البرلمانية بمجلس النواب، وذلك بمقر الحكومة بشارع قصر العيني
وبحسب بيان صحفي، في مستهل اللقاء، رحب رئيس مجلس الوزراء برؤساء الهيئات البرلمانية بمجلس النواب، معربًا عن خالص تهنئته لهم بمناسبة انطلاق أعمال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث للمجلس، كما تقدم بالتهنئة للنواب على اختيارهم لتمثيل الهيئات البرلمانية لأحزابهم داخل المجلس، موجهاً الشكر والتقدير لهم على تلبية الدعوة لهذا اللقاء.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، أن لقاء اليوم يأتي في إطار نهج مجلس الوزراء القائم على تعزيز أطر التعاون مع مجلس النواب، والانفتاح الكامل على كافة ما يطرح من مقترحات وتوصيات وآراء بناءة تهدف إلى تحقيق مصالح الوطن العليا وتخدم المواطنين، مؤكداً رغبته الصادقة في الجلوس مع ممثلي الشعب ومشاركتهم الآراء، لاسيما في ظل ظروف الحرب وتداعياتها الراهنة.
كما أشار رئيس الوزراء، إلى الدور المحوري الذي تضطلع به الهيئات البرلمانية، باعتبارها تعبيراً حقيقياً عن نبض الشارع، والمنوط بها نقل شواغل المواطن المصري وتطلعاته، لاسيما في ظل حالة التنوع الحزبي والسياسي التي أفرزتها الانتخابات البرلمانية، مشدداً على أن وجود النواب يمثل كافة الأطياف الداعمة والمعارضة، وهو ما يعد محل اعتزاز، مؤكداً حرصه وانفتاحه على لقاء كافة الأطياف لشرح وجهات النظر، ومتابعة وقراءة كافة التقارير الواردة واستيعابها في إطار هذه الظروف الاستثنائية.
وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء توجيهاته الواضحة للوزراء والمحافظين بضرورة تعزيز التواصل مع البرلمان بغرفتيه (النواب والشيوخ)، والحرص على حضور الجلسات سواء بالأصالة أو عبر من يمثلهم، مع التوجيه بتلقي شكاوى وطلبات السادة النواب والتفاعل معها بجدية، مؤكداً أن جزءاً أصيلاً من مهام العمل الحكومي هو الاستجابة لتلك الطلبات والتنسيق المشترك بشأنها.
وخلال اللقاء، استعرض رئيس الوزراء النتائج الإيجابية التي تحققت خلال الفترة الماضية جراء تطبيق إجراءات الإصلاح الاقتصادي، ومنها ارتفاع معدلات النمو في القطاعات المختلفة، وانخفاض معدلات التضخم وأسعار الفائدة، مؤكداً أن الدولة تحاول جاهدة إدارة الملفات وفق معطيات شديدة الاستثنائية فرضتها الحرب الحالية وتداعياتها العالمية.
وجدد الدكتور مصطفى مدبولي تقديره العميق للمواطن المصري الذي تحمل بوعيٍ وحسٍ وطنيٍ كبيرين تبعات برنامج الإصلاح الاقتصادي والظروف الدولية المتقلبة، مؤكداً أن الحكومة تضع نصب أعينها العمل بأقصى طاقة ممكنة لتحسين تلك الظروف وتخفيف آثارها.
كما وجّه رئيس مجلس الوزراء التحية للمواطن من منطلق الحرص الراسخ على مقدرات هذا الوطن، مشيراً إلى أن ما تنعم به الدولة من استقرار أمني يعد إنجازاً كبيراً، وبالنظر أيضاً إلى التوترات الجارية في المنطقة من حولنا، مؤكداً أن الدولة تحاول قدر الجهد وبكافة السبل المتاحة تحسين هذه الظروف الراهنة.
وفي السياق ذاته، أوضح رئيس مجلس الوزراء أن الموازنة الجديدة تتضمن زيادة كبيرة في مخصصات قطاعي التعليم والصحة، مشيراً إلى أن هذه الحرب جعلتنا نتعامل مع أزمة غير مسبوقة، كما تعاملنا مع أزمات أخرى مماثلة على مدار الأعوام الماضية.
ولفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه من غير الواضح حتى الآن مآلات هذه الحرب، مؤكداً أن الدولة المصرية تقوم بدور كبير ومحوري في جهود الوساطة الرامية لإنهاء هذه الحرب، بالرغم من وجود تقديرات تشير إلى احتمالية استمرار الصراع إلى ما بعد النصف الثاني من العام الجاري.
كما استعرض رئيس مجلس الوزراء سيناريوهات الحكومة للتعامل مع تداعيات الحرب اقتصادياً؛ لاسيما فيما يتعلق بجهود تأمين وتوفير موارد الطاقة من الغاز والبترول لضمان استقرار السوق المحلية وتلبية احتياجات المواطنين.
وفي هذا الصدد، استعرض الدكتور مصطفى مدبولي جهود سداد مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول، والتي أثمرت عن النجاح في سداد نحو 5 مليارات دولار من هذه المستحقات، مؤكداً استمرار جهود الدولة في زيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، ونجاحها في الاعتماد على سفن التغويز، وبناء بنية تحتية قوية بهذا القطاع؛ حيث لم يتوقف مصنع واحد على الرغم من ظروف الحرب والارتفاع الملحوظ في تكلفة الوقود.
وفي السياق ذاته، أوضح رئيس مجلس الوزراء أن الدولة قامت بزيادة المخزون تدريجياً، لتصل حالياً إلى مستويات آمنة من الاحتياجات، مؤكداً العمل على زيادة هذا المخزون تحسباً لأية ظروف مستقبلية.
وقال رئيس مجلس الوزراء: "حرصنا على زيادة مستويات الاحتياطيات من النقد الأجنبي، وبالفعل لدينا الآن احتياطيات آمنة تسمح لنا بتدبير احتياجاتنا الأساسية من السلع، فضلاً عن تدبير احتياجاتنا من مستلزمات الإنتاج بما يدعم استمرار نشاط القطاع الصناعي"، مضيفاً أن التحدي الأكبر الآن يتمثل في احتمالية استمرار الحرب الحالية لفترات أطول، مما قد يؤدي لزيادات أخرى في الأسعار العالمية.
كما تطرق الدكتور مصطفى مدبولي إلى التطورات الأخيرة التي شهدتها أسعار المنتجات البترولية كنتيجة مباشرة للأزمة الإقليمية التي تشهدها المنطقة، موضحاً أن إجمالي فاتورة استيراد الوقود خلال شهر يناير 2026 تصل إلى 1,2 مليار دولار، وفي فبراير 1,5 مليار دولار، وفي مارس 2,5 مليار دولار.
ولفت رئيس مجلس الوزراء إلى تأثير تراجع بعض إيرادات الدولة من العملة الأجنبية بالسلب، في مقابل ارتفاع أسعار السلع عالمياً، مؤكداً أن تزايد أسعار الوقود سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع في أسعار مختلف السلع والخدمات، ولذلك كان التوجه لترشيد الاستهلاك بما يسهم في توفير الفاتورة الاستيرادية في هذه الظروف الاستثنائية، مستعرضاً الإجراءات التي تم الإعلان عنها لترشيد استهلاك الوقود مع الحفاظ على استمرار العملية الإنتاجية في مختلف القطاعات.
وفيما يخص مستهدفات الدولة، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن خطة الحكومة تستهدف الوصول بحجم الصادرات إلى 100 مليار دولار، بما يُسهم في زيادة واستقرار الاحتياطيات من النقد الأجنبي بصورة مستدامة، جنباً إلى جنب مع السياحة ومصادر الدخل الأخرى، لافتاً إلى انخفاض معدلات البطالة كأحد المؤشرات الإيجابية.
وأكد رئيس مجلس الوزراء خلال حديثه أن الحكومة تتخذ كافة الإجراءات الكفيلة بتقليل تداعيات وآثار الحرب، قائلاً: "الحمد لله ظروفنا حتى الآن مستقرة، ولكن التحدي الحقيقي يكمن في طول أمد الحرب".
جاء ذلك بحضور كل من أحمد عبد الجواد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، والدكتور أحمد العطيفى، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن، وسليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، وطارق الطويل، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، ومحمود سامى الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، والدكتورة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الاصلاح والتنمية، ومحمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد المصري، والدكتور أحمد خليل خير الله، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور، وعاطف مغاورى، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع الوطني التقدمي، وأحمد عصام الدين، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، والدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل.
المصدر:
مصراوي