قال العميد أكرم سويري، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن لبنان دخل فعليًا في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، مؤكدًا أن الخروج من هذه الحرب لن يكون سهلًا في ظل التصعيد العسكري المتواصل، مشيرًا إلى أن تل أبيب لا تسعى إلى تحقيق السلام رغم المبادرات التي قدمتها الدولة اللبنانية لفتح مسار تفاوض مباشر يهدف إلى ضبط الأمن ونزع سلاح المقاومة.
وأضاف سويري، خلال مداخلة مع الإعلامية أمل الحناوي ببرنامج «عن قرب مع أمل الحناوي» المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن إسرائيل اختارت التصعيد العسكري بدلًا من التفاوض، عبر تنفيذ عمليات واسعة وفرض شروطها بالقوة، وهو ما جعل إنهاء الحرب أمرًا بالغ الصعوبة في الوقت الراهن.
وأوضح أن حزب الله يخوض معركة مصيرية ترتبط بشكل مباشر بالصراع مع إيران، لافتًا إلى أن نتائج هذه الحرب لن تقتصر على لبنان فقط، بل ستمتد لتحدد موازين القوى في المنطقة، مؤكدًا أن طبيعة المواجهة تجاوزت كونها نزاعًا حدوديًا إلى صراع إقليمي واسع.
وأشار إلى أن هناك انقسامًا داخل لبنان بشأن توصيف الحرب الجارية، بين من يراها حربًا للدفاع عن البلاد، وآخرين يعتبرونها «حروب الآخرين على أرضه»، مؤكدًا أنه لا يؤيد هذا الطرح، مشيرًا إلى أن الشعب اللبناني كان طرفًا في هذه الحروب منذ بدايتها.
وأضاف أن الأزمة في لبنان تعود إلى طبيعة النظام السياسي القائم على الانقسامات الطائفية، حيث سعت كل طائفة للحصول على دعم خارجي من قوى إقليمية ودولية، ما ساهم في تعقيد المشهد الداخلي.
ولفت إلى أن هذا الواقع أدى في فترات سابقة إلى تعاون بعض الميليشيات مع إسرائيل خلال اجتياح بيروت، وهو ما يعكس حجم التداخلات في الساحة اللبنانية، مؤكدًا أن هذه العوامل التاريخية لا تزال تلقي بظلالها على الوضع الحالي.
وأكد أن حزب الله منذ نشأته اختار مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ونجح في تحرير الجنوب عام 2000، لكنه يواجه اليوم اتهامات بأنه يخوض حربًا دفاعًا عن إيران، في ظل تصاعد الصراع الإقليمي واتساع نطاق المواجهة في الشرق الأوسط.
المصدر:
الفجر