مع كل جزء جديد من مسلسل المداح، يثبت الفنان فتحى عبدالوهاب أنه أحد الأعمدة الرئيسية للعمل، من خلال تقديمه لشخصية سميح الجلاد ذات الثقل الدرامى والتأثير الكبير على الأحداث، فى الجزء السادس، عاد عبدالوهاب ليجسد هذه الشخصية التى امتازت بظلالها المظلمة وتعقيداتها النفسية، ليجذب الجمهور ويؤكد شعبيتها التى بدأت فى الأجزاء السابقة.
فى حواره لـ«الشروق»، يكشف فتحى عبدالوهاب عن أسرار تحضير الشخصية وكيفية تطويرها بين الجزء الرابع والسادس، والأسباب التى تجعل جمهور الدراما المصرية شغوفا بهذا النوع من الأعمال التى تمزج بين التشويق والخيال الشعبى، كما تحدث عن صراعه الدرامى مع شخصية صابر المداح وكيف اكتسبت المواجهة بعدًا جديدًا فى الجزء السادس، وعن ردود أفعال الجمهور تجاه الشخصيات الشريرة.
ــــ فى الحقيقة أثناء العمل على أى مشروع أكون شديد التركيز على الشخصية التى أقدمها وتفاصيل أدائى، لذلك لا تتاح لى فرصة متابعة ردود الأفعال بشكل مباشر خلال فترة التصوير، لكن من خلال ما أسمعه من فريق العمل والزملاء، كان هناك ردود أفعال إيجابية تجاه العمل، وهو أمر يسعدنى بالتأكيد ويجعلنى أشعر بالرضا عن التجربة.
ــــــ الحمد لله، شخصية سميح الجلاد التى أقدمها فى المسلسل كوّنت قاعدة جماهيرية جيدة منذ ظهورها فى الجزء الرابع، وقد لمست ذلك بوضوح بعد انتهاء التصوير، حيث لاحظت تفاعل الجمهور مع الشخصية فى الشارع وعلى مدار الفترة الماضية، وهو ما أسعدنى كثيرًا وشجعنى على الاستمرار فى تقديمها بشكل يليق بتوقعات الجمهور.
ـــــ فى الحقيقة كانت هناك عدة عوامل شجعتنى على المشاركة فى الجزء السادس، فى البداية تواصلت معى القناة وشركة الإنتاج قبل انتهائى من تصوير مسلسل «ظلم المصطبة»، وكان ذلك محل تقدير كبير بالنسبة لى، خاصة مع إصرارهم الواضح ورغبتهم الشديدة فى عودتى للمشاركة فى هذا الجزء، كذلك شعرت بوجود رغبة من الجمهور فى رؤية الشخصية مجددًا، وهو أمر يمثل أهمية كبيرة لأى فنان.
لكن العامل الحاسم فى قرارى كان الجلسة التى جمعتنى بالمخرج أحمد سمير فرج، حيث ناقشنا خلالها التطور الذى يمكن أن تشهده الشخصية، إلى جانب طرح أفكار وخطوط درامية جديدة تتماشى مع السياق العام للعمل بعد التطوير الذى أجراه، وبعد هذا اللقاء مباشرة حسمت قرارى بالمشاركة فى الجزء السادس.
ـــــ بالفعل شهد العمل تطورًا كبيرًا على المستوى الدرامى بين الجزء الرابع والجزء السادس، أرى أن الجزء السادس أكثر ثراءً من حيث التفاصيل والخطوط الدرامية، إذ أصبحت هناك طبقات درامية متعددة وصراعات أقوى بين الشخصيات، كما أن أدوات شخصية سميح الجلاد تطورت بشكل واضح وأصبحت أكثر قوة وتأثيرًا، إلى درجة أنها تحولت إلى أحد المحركات الرئيسية للأحداث داخل العمل، وهو ما اعتبرته تطورًا مهمًا وممتعًا بالنسبة لى كممثل.
ـــــ بالفعل تُعد شخصية سميح الجلاد من الشخصيات ذات الثقل الدرامى الكبير داخل العمل، فهى تُعتبر المحرك الأساسى للصراع فى الأحداث، وبالتأكيد هى شخصية مظلمة إلى حد كبير، لأنها لا تمتلك مشاعر البشر الطبيعية، ولا تحمل أى جانب من المشاعر الإيجابية أو الطيبة التى نراها عادة لدى الشخصيات الإنسانية، ومع ذلك ورغم كونها شخصية مظلمة للغاية، فإنها ليست أكثر الشخصيات ظلامًا التى قدمتها خلال مسيرتى، لكنها تظل واحدة من الشخصيات القوية والمظلمة دراميًا.
ـــــ فى الحقيقة طريقة التحضير لا تختلف كثيرًا بين شخصية وأخرى، فسواء كانت شخصية سميح الجلاد أو غيرها، فإن عملية الإعداد تبدأ قبل التصوير بوقت كافٍ، يعتمد التحضير على الكثير من البروفات، ومحاولات مستمرة لفهم الشخصية بعمق، ليس فقط من خلال ما هو مكتوب فى النص، بل أيضًا ما بين السطور وما وراءها، ويتم ذلك بالتعاون مع المخرج والمؤلف، إلى جانب المذاكرة المستمرة لكل تفاصيل الشخصية حتى تخرج بالشكل الدرامى المطلوب.
ــــ لا، على الإطلاق لا يزعجنى هذا الأمر، لأن الجمهور فى الغالب يكون واعيًا ويدرك أن الممثل يؤدى دورًا وشخصية مكتوبة دراميًا، سواء كانت طيبة أو شريرة، والدليل على ذلك أن ليس كل الشخصيات الطيبة تحقق نجاحًا لدى الجمهور، فبعضها قد يواجه انتقادات أيضًا، لكن تلك الانتقادات تكون موجهة للشخصية نفسها وليس للفنان الذى يقدمها.
ـــــ أعتقد أن من الأمور المميزة التى أضافها المخرج فى هذا الجزء هى شخصنة الصراع بين سميح الجلاد وصابر المداح، وهو ما منح المواجهة بينهما بعدًا مختلفًا، فقد أصبح الصراع أشبه بمنافسة واضحة، مثلما يحدث فى المنافسات الرياضية، حيث أصبح لكل طرف جمهوره الذى يتابعه ويتحمس له، صحيح أن الصراع يحمل جانبًا مظلمًا وقاتمًا بطبيعة الأحداث، لكن فى الوقت نفسه ظهرت فيه لمسة إنسانية ولطيفة من التنافس، وهو أمر لم يكن حاضرًا بنفس الشكل فى الجزء الرابع.
ـــــ فى الواقع أغلب المؤثرات الخاصة بهذه الأجواء يتم تنفيذها لاحقًا على أجهزة الكمبيوتر داخل غرف المونتاج، وليس أثناء التصوير نفسه، ما نقوم به فى موقع التصوير هو مجرد التحضير للمشهد ووضع علامات وإشارات معينة وفقًا لتعليمات فريق المؤثرات البصرية، حتى يتمكنوا من إضافة تلك المؤثرات لاحقًا بالشكل المطلوب، لذلك يمكن القول إن نحو 90% مما يراه الجمهور من هذه المؤثرات يتم تنفيذه فى مرحلة ما بعد التصوير، وليس فى اللوكيشن.
ـــــ هذا السؤال يتكرر كثيرًا، فيبدو أنه يحمل أبعادا جدية، وأحب أوضح أنه لم يحدث أى موقف غريب أثناء التصوير، فكل المشاهد مبنية على سيناريو درامى مكتوب مسبقًا، طبيعة هذا النوع من الدراما – سواء كانت رعبًا أو ماورائيات – موجودة فى جميع أنحاء العالم، والغرض منها فى النهاية هو التسلية، تمامًا مثل الأعمال الرومانسية أو الكوميدية أو الاجتماعية، لذا لا توجد أى أحداث غير طبيعية أثناء التصوير، وكل ما يحدث يتم وفق المخطط والسيناريو.
ــــ أعتقد أن هناك أكثر من سبب لذلك؛ أولًا، نحن مجتمع شرقى، والمشاهدون فى مجتمعاتنا يميلون إلى هذا النوع من الدراما، خصوصًا عندما يكون مرتبطًا بالثقافة الشعبية، لقد لاحظت ذلك خلال تصوير الجزئين الرابع والسادس فى مختلف المناطق، خصوصًا فى الأقاليم والريف والصعيد، حيث يكون الموروث الفلكلورى والثقافة الشعبية أكثر حضورًا مقارنة بالمدن الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية، مما يجعل الجمهور يجد العمل قريبًا من ثقافته واستحسانه طبيعيًا.
إضافة إلى ذلك، الجزأين الرابع والسادس كانا مسليين جدًا، وهو ما ساهم فى جذب الجمهور والحفاظ على تفاعلهم مع المسلسل.
المصدر:
الشروق