مع قرب انتهاء فترة التقديم على وحدات الإسكان البديل للمستفيدين من القانون الجديد للإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، تتزايد التساؤلات حول الأسعار وآليات التخصيص وشروط السداد، فى ظل عدم إعلان الحكومة حتى الآن عن القيمة النهائية للوحدات أو الإجراءات التفصيلية للتقديم والسداد.
وأطلقت الحكومة المنصة الإلكترونية للتسجيل فى 3 أكتوبر الماضى لمدة ثلاثة أشهر، وانتهت منتصف يناير، قبل أن تقرر مد فترة التسجيل ثلاثة أشهر إضافية تنتهى فى 12 إبريل المقبل.
ورصدت «الشروق» خلال جولة ميدانية بمحافظتى القاهرة والجيزة تخوفات المواطنين من الالتزام بالتقديم قبل معرفة الأسعار الفعلية، خشية أن تتجاوز قدراتهم المالية.
حيث أعرب أحمد وجدى، موظف حكومى، 55 عامًا من حى المرج بالقاهرة، عن رفضه التسجيل قبل إعلان الأسعار الرسمية، مشيرًا إلى أنه لا يريد التعرض لالتزامات مالية أكبر من دخله.
وطالب وجدى خلال حديثه لـ«الشروق»، الحكومة بسرعة الإعلان عن الأسعار حتى يتسنى لنا التقديم على المنصة الإلكترونية قبل إغلاقها فى 12 إبريل المقبل.
فيما قالت عائشة حسين، 45 عامًا، ربة منزل من منطقة شبرا بالقاهرة، إنها تنتظر الإعلان الرسمى عن الأسعار قبل التقديم، مؤكدة التزامها بالقانون رغم اعتراضها على بعض أحكامه.
وقالت لـ«الشروق»: «أنا ملتزمة بتطبيق القانون الجديد، نظرًا لأنه قانون دولة ولا يجوز مخالفته، رغم أننى ما زلت أطالب بإلغائه»، متسائلة: «لماذا لا تعلن الحكومة عن الأسعار سواء للنظام التملكى أو الإيجار التمليكى أو نظام الإيجار؟».
وفى حى الوراق بمحافظة الجيزة، أشار خالد سعيد، صاحب محل صغير، 60 عامًا، إلى أن تعبئة الاستمارة لا تفيده إذا كانت الأسعار مرتفعة، مطالبًا بإعلان الأسعار رسميًا قبل اتخاذ أى خطوة.
من جانبه، أوضح مصدر حكومى أن تحديد الأسعار مرتبط بعدة مراحل لم تكتمل بعد، تشمل معرفة الأعداد الفعلية للمتقدمين، وتوزيعهم الجغرافى، والمناطق التى ستتوافر فيها الوحدات.
وأضاف المصدر لـ«الشروق»، أن الإعلان عن الأسعار سيأتى بعد انتهاء مرحلة التقديم، وفرز الطلبات، وفحص التظلمات، وتحديد أولويات الاستحقاق وفق ضوابط القانون الجديد.
وأكد أن التسجيل على المنصة لا يعنى الإخلاء الفورى للوحدة المؤجرة، بل يهدف إلى حصر البيانات وتنظيم الإجراءات قبل اتخاذ القرارات النهائية، موضحا أن المستأجر يحق له استكمال المدة الإيجارية المحددة بالقانون الجديد.
ونوه بأن صندوق الإسكان الاجتماعى سيعلن جميع التفاصيل المتعلقة بالأسعار وشروط السداد فور الانتهاء من المراحل التنظيمية الجارية، بما يحقق التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين، ويضمن توفير بدائل سكنية مناسبة وفقًا للإطار القانونى المنظم.
من جانبه، أشار مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق صبرى الجندى إلى رفض واسع من المستأجرين للقانون الجديد، واصفًا إياه بـ«الفاشل» بسبب غياب آليات واضحة للتنفيذ، وضعف الإقبال على التسجيل، خاصة من كبار السن المرتبطين بمناطقهم التاريخية، مؤكدًا أن عدم الإعلان عن الأسعار يزيد من قلق المستأجرين. وطالب الجندى خلال حديثه لـ«الشروق»، بإعادة النظر فى القانون، خصوصًا فيما يتعلق بمدد الإخلاء، مؤكدًا أن المستأجرين لا يمانعون زيادة الإيجار وفق اللجان المختصة، شرط عدم الإخلاء.
وأكد أن معالجة الملفات الشائكة تتطلب حلولًا واقعية تراعى البعد الاجتماعى، إلى جانب وضوح الرؤية التنفيذية والتدرج فى التطبيق، بما يحقق التوازن بين حقوق الدولة والمواطنين.
من جهته، أكد الحسين حسان، خبير التنمية الحضارية، أن غياب الإعلان عن الأسعار هو السبب الرئيسى لتأخر التسجيل على المنصة، مشيرًا إلى أن الشفافية فى الإعلان ستشجع المستفيدين على التقديم دون خوف من أعباء مالية مفاجئة.
وأضاف حسان لـ«الشروق»، أن ملف الإيجار القديم يمكن أن يتحول من أزمة إلى فرصة عبر تطوير الكتل العمرانية القديمة وتوفير وحدات سكنية جديدة، مشيرًا إلى أن الدولة لا تمتلك حتى الآن قاعدة بيانات دقيقة تحدد المستحقين الفعليين، أو تستطيع التمييز بين من يملك وحدات أخرى ومن لا يملك، أو بين اختلافات مستويات الدخل.
فيما اقترح محمد عطية الفيومى، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن تبدأ الحكومة فى تخصيص دفعات من وحدات الإسكان البديل للمستفيدين المستوفين للشروط، كون هذه الخطوة ستسهم فى تهدئة المخاوف لدى المواطنين وتسريع وتيرة تنفيذ المنظومة.
وأضاف الفيومى لـ«الشروق»: «أقترح أيضًا ربط قيمة الإيجار بنسبة من الدخل أو المعاش لتجنب تحميل المواطنين أعباء مالية كبيرة»، مشيرًا إلى أن التفاصيل الكاملة ستعلن عبر المنصات الرسمية بعد انتهاء فرز الطلبات.
المصدر:
الشروق