آخر الأخبار

محمود سعد: "حكاية نرجس" مرآة صادمة لمجتمعنا وقوانينه الفاسدة

شارك

في موسم درامي غني بالمسلسلات الاجتماعية والسياسية، يبرز مسلسل "حكاية نرجس" كأحد الأعمال التي تتجاوز التسلية لتصبح صرخة اجتماعية حقيقية تدق ناقوس الخطر حول أزمة الكفالة في مصر، وتضع الجمهور أمام سؤال صادم: هل القوانين تحمي الأطفال والأسر، أم أنها تتجاهل الواقع بالكامل؟

الإعلامي محمود سعد، المعروف بجرأته في طرح القضايا الاجتماعية، لم يكتف بالإشادة بالمسلسل كعمل فني، بل اعتبره وثيقة اجتماعية مرعبة تكشف هشاشة منظومة الكفالة في مصر، ومدى تأثر الأسر البسيطة بالقوانين الحالية.

وفي مقطع فيديو نشره على حسابه الرسمي بموقع فيس بوك، أشاد سعد بالأداء المتميز لأبطال المسلسل، على رأسهم ريهام عبد الغفور، حمزة العيلي، سماح أنور، وعارفة عبد الرسول، واصفًا إياهم بأنهم "الممثلون الصادقون"، الذين اندمجوا تمامًا في أدوارهم، حتى كأنهم أبطال حقيقيون يعيشون مأساة المجتمع أمام أعيننا.

وأشار الإعلامي إلى أن العمل من إخراج سامح علاء وتأليف عمار صبري، ونجح في تصوير شخصيات تبدو طيبة على السطح، لكنها تخفي خلفها مأساة حقيقية وأفعالًا إجرامية، أبرزها خطف الأطفال واستغلال الفجوات القانونية.

وقال سعد: "المسلسل ليس مجرد حكاية امرأة مجنونة تدعى نرجس، بل دراسة اجتماعية للقيم والأخلاق في مجتمعنا. هل نرجس ضحية أم جلاد؟ هل التعاطف معها يعكس خللًا في منظومتنا الاجتماعية؟"

وتطرق سعد إلى قصة الأب عبد العزيز الحقيقية، الذي ربى طفلًا لعقود قبل أن يكتشف أنه ليس ابنه البيولوجي، موضحًا أن مثل هذه الحالات تعكس ثغرات كبيرة في القانون المصري، وتستدعي وضع أطر قانونية وإنسانية جديدة تراعي الواقع الاجتماعي، خاصة مع وجود ما يقرب من 20 إلى 25 مليون أمي في مصر قد تُحرم من حقها في رعاية الأطفال اليتامى لمجرد عدم القدرة على القراءة والكتابة.

وأشار سعد إلى أن المسلسل يسلط الضوء على قضية الحرمان من الكفالة، حيث تُحرم أسر مستقرة ماديًا وذات بيوت وممتلكات، فقط بسبب عدم استيفاء شروط رسمية قديمة، بينما يسمح القانون لأشخاص آخرين بممارسات غير أخلاقية أحيانًا.

كما شدد الإعلامي على أن أحداث المسلسل تكشف عن مأساة عزيزة، المرأة التي اختطفت عشرات الأطفال نتيجة اليأس أو نقص البدائل القانونية، مؤكدًا أن هذه المأساة يجب أن تكون جرس إنذار للمسؤولين، لتحديث قوانين الكفالة وحماية الأطفال والأسر التي ترغب في تبنيهم.

ودعا سعد المسؤولين في وزارة التضامن الاجتماعي والمركز القومي لحقوق الإنسان إلى إعادة دراسة شروط الكفالة، بحيث تشمل أصحاب البيوت المستقرة ماديًا، وضمان حقوق الأطفال في بيئة آمنة ومستقرة، مع الأخذ في الاعتبار التغيرات الاجتماعية السريعة التي تحدث كل عشر سنوات تقريبًا.

وأشار الإعلامي إلى أن الأعمال الفنية القوية مثل "حكاية نرجس" يجب أن تتجاوز حدود التسلية، وأن تصبح محركًا للتغيير الاجتماعي، قائلًا: "إذا لم نسمع رسائل الأعمال الفنية ونترجمها إلى قوانين وإجراءات حقيقية، ستظل المأساة تتكرر، وستظل قصص مثل نرجس وعزيزة تحاكي واقعنا المؤلم بدل أن نغيره."

وفي الختام، شدد سعد على أن المسلسل يمثل دعوة عاجلة للتفكير في حقوق الأطفال والأسر، وتعديل القوانين بما يواكب العصر الحديث، ويمنع حالات الظلم والقهر الاجتماعي التي رُويت على شاشاتنا الرمضانية هذا العام.

الفجر المصدر: الفجر
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا