ألقت التوترات الجيوسياسية الأخيرة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط بظلالها على حركة الصادرات المصرية، خاصة إلى أسواق الخليج، مع ارتفاع ملحوظ في تكاليف الشحن والتأمين واضطراب سلاسل الإمداد، إذ تأثر الطلب على السلع المصرية في بعض القطاعات، مثل الحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية، فيما لا تزال قطاعات أخرى كالملابس الجاهزة، تحافظ على استقرار نسبي مدعومة بتعاقدات مسبقة، في وقت يترقب فيه المصدرون اتضاح الرؤية خلال النصف الثاني من العام.
وتسببت الحرب في إيران وما تبعها من قصف لدول الخليج، ثم إغلاق مضيق هرمز، في إحداث توترات كبيرة في حركة الشحن عبر البحر الأحمر، ما أدى إلى رفع تكاليف التأمين والنقل بين 3 و4 الآف دولار لكل حاوية، مع إعلان أكبر الخطوط الملاحية في العالم وقف رحلاتها من وإلى عدة دول في الشرق الأوسط، في الوقت ذاته الذي تضاعفت فيه أسعار النولون البري، الأمر الذي أضاف المزيد من الضغوطات على الشركات المصرية، في حركة التجارة مع دول الجوار، ما انعكس بشكل مباشر على التكلفة النهائية للسلع فيالدول المستقبلة للصادرات.
في هذا السياق، قال فهمي جليلة، عضو المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، إن صادرات القطاع إلى دول الخليج تأثرت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة بمساعدة إسرائيل، مشيرًا إلى تراجع الطلب بنحو 20% منذ بداية الأزمة.
وأوضح أن هذا التراجع جاء نتيجة ارتفاع أسعار الحاصلات الزراعية المصرية بنحو 30% إلى 40% تقريبًا، مدفوعًا بزيادة كبيرة في تكاليف الشحن، سواء البحري أو البري، حيث ارتفعت تكلفة التأمين على الشحنات بنحو 4000 دولار للحاوية، كما ارتفعت تكلفة الشحن باستخدام العبارات بين سفاجا وطما من 600 دولار إلى 900 دولار، فيما زادت تكلفة النقل إلى دول الخليج بين 25000 إلى 4000 دولار لكل حاوية.
وأضاف أن الشركات المصدرة لا تزال تعمل ولكن بوتيرة أبطأ، في ظل تراجع عدد الخطوط الملاحية وزيادة فترات الانتظار، وهو ما دفع أغلب المصدرين للاعتماد بشكل أكبر على الشحن البري كبديل.
وأوضح أن التأثير لم يقتصر على دول الخليج فقط، بل امتد بشكل محدود إلى صادرات مصر لدول آسيا، نتيجة اضطراب مسارات بعض الخطوط الملاحية التي لم تعد تمر عبر مصر حاليًا.
وصدرت مصر ما يقرب من 9.5 مليون طن من الحاصلات الزراعية خلال 2025، بزيادة تجاوزت 800 ألف طن عن العام السابق له، حيث بلغ إجمالي قيمة الصادرات الزراعية (الطازجة والمصنعة) نحو 11.5 مليار دولار.
من جانبه، قال تميم الضوي، نائب المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، إن الطلب على الصادرات الغذائية المصرية تأثر خلال شهر مارس الجاري على خلفية الحرب، إلا أنه من الصعب تحديد حجم هذا التأثير بدقة في الوقت الراهن.
وأوضح أن هناك عدة أسباب مباشرة وراء تراجع الطلب، أبرزها اتجاه المستهلكين في الدول المتأثرة إلى التركيز على شراء السلع الأساسية، مع العزوف النسبي عن السلع الغذائية ذات الطابع الترفيهي، في ظل مخاوف تتعلق بعدم استقرار صرف الرواتب، مشيرا إلى مغادرة عدد كبير من الأجانب هذه الدول، وهو ما انعكس سلبًا على حجم الطلب، إلى جانب الارتفاع الكبير في تكاليف الاستيراد لديهم.
وأضاف أن التأثيرات غير المباشرة للحرب ظهرت كذلك في زيادة زمن وتكلفة الشحن، خاصة بالنسبة للدول التي يتطلب الوصول إليها المرور عبر رأس الرجاء الصالح، حتى وإن لم تكن منخرطة بشكل مباشر في النزاع.
وأشار إلى أن نحو 55% من صادرات الصناعات الغذائية المصرية تتجه إلى الدول العربية ودول جنوب أفريقيا، بقيمة تقترب من مليار دولار سنويًا، وهو ما يجعلها عرضة لتأثيرات كبيرة حال استمرار الأزمة.
وتجاوزت صادرات القطاع 6.807 مليار دولار، خلال 2025، مقابل 6.097 مليار دولار في عام 2024، بمعدل نمو 12%، وبزيادة 711 مليون دولار.
وفي قطاع الملابس الجاهزة، قال مجدي طلبة، عضو المجلس التصديري للملابس الجاهزة، إن ارتفاع التكاليف لم يؤثر على حجم الطلب على الصادرات المصرية حتى الآن، موضحًا أن المصدرين ملتزمون بتعاقدات مسبقة تم إبرامها قبل اندلاع الحرب، وبأسعار محددة سلفًا.
وأضاف أن طبيعة التعاقدات في قطاع الملابس تعتمد على المواسم، وهو ما يعني أن أي تراجع محتمل في الطلب لن يظهر بشكل واضح قبل النصف الثاني من عام 2026.
المصدر:
الشروق