تباينت آراء عدد من العاملين في القطاعين التجاري والصناعي، حول قرار مجلس الوزراء بشأن تبكير مواعيد غلق المنشآت التجارية والمقاهي إلى التاسعة مساءً طول أيام الأسبوع، عدا الجمعة والسبت، حيث يمنحون ساعة إضافية، فيما مالت غالبية الآراء إلى أنه لا مفر من التكاتف للمرور من الأزمة الحالية، بينما تخوف آخرون من التأثير السلبي المرتقب على قطاع السياحة، ودخل المواطنين.
كان مجلس الوزراء، أعلن قبل أسبوع، مجموعة من الإجراءات التنظيمية التي تهدف إلى تقليل استهلاك الطاقة والحفاظ على استقرار الاقتصاد، أبرزها تطبيق قرار إغلاق المحال 9 مساءً من الأحد إلى الخميس، و10 مساءً يومي الجمعة والسبت، على أن يبدأ تنفيذ القرار اعتبارًا من السبت 28 مارس ولمدة شهر واحد مبدئيًا، يتم خلاله تقييم الوضع لاحقًا واتخاذ ما يلزم من قرارات.
واستثنى وزير السياحة والآثار، المطاعم والمقاصد السياحية من القرار السابق، بما يسمح لها بالعمل بشكل طبيعي، ويضمن استمرار تقديم الخدمات بالكفاءة والجودة المعتادة.
في هذا السياق، قال أسامة الشاهد، رئيس الغرفة التجارية بالجيزة، إن الغرفة ستتقدم بمذكرة رسمية عن التجار والمواطنين، للمطالبة بإعادة دراسة قرار غلق المحال التجارية والمولات والمقاهي في تمام التاسعة مساءً، مشددًا على ضرورة تصنيف الأنشطة المختلفة وتحديد المواعيد طبقًا لطبيعة النشاط، وطبقًا لدخل العامل والتاجر داخل كل نشاط.
وأوضح أن هناك أنشطة تجارية تتحصل على دخلها الأساسي خلال الفترة المسائية، ومنها المقاهي، لافتًا إلى أن تنفيذ القرار سيؤثر على دخل المواطنين والتجار في ظل الظروف الاقتصادية، إذ يضطر بعضهم إلى العمل الإضافي ليلًا لتحسين دخولهم، وهو ما سيستحيل في تلك الحالة.
وشدد على أنه لا يصح استحداث أنظمة طبقت في دول ذات طبيعة مختلفة عن طابعنا، وتطبيقها لمجرد أنها نجحت في دول أخرى، فكل دولة لها طابع تتميز به ونظام مناسب لمواطنيها.
من جهته، قال أيمن العشري، رئيس الغرفة التجارية بالقاهرة، إن الأسبوع المقبل يعتبر فترة اختبار واقعية للسوق فيما يتعلق بالتأقلم مع القرارات الأخيرة بتبكير أوقات غلق المطاعم والمحال التجارية، لافتًا إلى أن أزمة الطاقة الحالية تؤثر على العالم أجمع، مشددًا على ضرورة التكاتف سويًا للمرور منها بسلام.
وفي نفس الصدد، قال هاني ميلاد، عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف التجارية ورئيس شعبة الذهب، إنه لا شك أن قرار غلق المحال في تمام الساعة التاسعة مساءً سيؤثر سلبًا على مبيعات القطاع، خاصة مع دخول موسم الصيف، حيث تشهد الفترة التي تلي التاسعة مساءً عادةً زيادة ملحوظة في حركة البيع.
وأضاف أن المصلحة العامة تقتضي في الوقت الراهن التكاتف والترابط بين جميع الأطراف لحين تجاوز الأزمة، مع تحمل تبعاتها، مشيرًا إلى أنه لا يمكن قياس التأثير المتوقع على المبيعات بشكل دقيق في الوقت الحالي، في ظل كون السوق ما زال في مرحلة اختبار خلال الفترة المقبلة.
من جانبه قال محمد سعدة، رئيس الغرفة التجارية ببورسعيد، سكرتير الاتحاد العام الغرف التجارية، إن المجتمع التجاري سيتأثر سلبا بسبب غلق المحلات في التاسعة مساءً، ولكن بشكل محدود.
وأضاف سعدة أن المجتمع التجاري عليه تقبل الوضع الحالي حتى العبور من تلك الأزمة، متابعا: «نحن نتحدث عن أزمة عالمية واقتصاد عالمي مذبذب ولا بد من تكاتف جميع فئات الشعب لحين تحسن الأوضاع مرة أخرى».
في حين، رأى حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بغرفة الإسكندرية التجارية، أن القرار لن يكون له تأثير على حجم مبيعات المحال التجارية خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن المستهلك الذي يشتري احتياجاته –عادةً- بعد الساعة التاسعة مساءً، سيبكر الشراء خلال الفترة المقبلة، حتى يستطيع تلبية احتياجاته قبل غلق المحال.
واتفق معه سيد النواوي، نائب رئيس غرفة القاهرة التجارية، قائلا: «لا يوجد خوف على حجم المبيعات ولكن القرار سيكون له تأثيرات سلبية أخرى».
وأضاف أن القرار سيتسبب في تسريح العديد من العمال، خاصة الذين يعملون في مجال الكافيهات والمطاعم، موضحا: «هذه المجالات تعمل لمدة 24 ساعة، وبالتالي لن يكون هناك فرصة عمل لأصحاب الشيفت الليلي».
ومن الناحية الصناعية، قال محمد البهي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية سابقا، إن قرار غلق المحال والمقاهي في تمام الساعة التاسعة مساءً ستكون له تداعيات سلبية على مختلف القطاعات.
وأضاف البهي أن القرار سيؤثر بشكل مباشر على حركة التوريدات للمصانع، مشيرا إلى أن نسبة استهلاك المحال التجارية من الكهرباء والغاز لا تتجاوز 8% في اعتقاده، وهو ما يعني أن القرار لن يحقق التأثير المرجو في ترشيد الاستهلاك بالشكل المستهدف، مشيرًا إلى ضرورة إعادة النظر فيه لتحقيق التوازن بين متطلبات ترشيد الطاقة والحفاظ على النشاط الاقتصادي.
وقال مصدر بغرفة صناعة الملابس الجاهزة، إن تطبيق القرار لمدة شهر واحد ربما لا يكون له تأثير كبير على مصانع الملابس، حيث تعتمد المحال غالبًا على مخزون كبير، يكفيها عدة أشهر، ما لم تكن منتشرة بشكل كبير بين المستهلكين، بحيث تستنفذ مخزونها بشكل أسرع، وهنا ستظهر الأزمة.
المصدر:
الشروق