في ظل التساؤلات المتكررة حول أحكام صيام التطوع، وعلى وجه الخصوص الأيام الستة من شهر شوال أجاب الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، وعضو لجنة الفتوى بالأزهر، عن سؤال شائع حول وجوب قضاء صيام يوم التطوع إذا أفطره الصائم قبل دخول وقت المغرب، مؤكدا أن الأمر يختلف عن صيام الفريضة مثل رمضان.
وقد صرح عضو الفتوى، بأن شرائع الإسلام تنقسم بين واجبات ومندوبات في العبادات، حيث يُعد صيام رمضان واجبا على الأمة الإسلامية، بينما صيام النوافل مثل الست من شوال ، أو الاثنين والخميس، أو أيام البيض، أو صيام شعبان وعرفة والمحرّم، يعتبر مندوبا ومستحبا، موضحا أن صوم التطوع لا يُعامل بنفس شروط صيام الفرض، ما يعني أن الإفطار فيه لا يترتب عليه عقوبة ولا وجوب القضاء بشكل قطعي.
وأشار الدكتور عطية لاشين، إلى أن هناك رأيين في المسألة:
الرأي الأول: عند الأحناف وبعض المحدثين، وجوب قضاء يوم التطوع إذا أفطره الصائم ، مستندين إلى أحاديث مثل ما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فأتاني هو وأصحابه فلما وضع الطعام، قال رجل: أنا صائم فقال له صلى الله عليه وسلم: دعاك أخوك، وتكلف لك، افطر وصم يوما مكانه»، ولما أخرجه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أهديت لعائشة وحفصة هدية وهما صائمتان، فذكرتا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أقضيا يوما مكانه، ولا تعودا».
الرأي الثاني: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الأحناف إلى أن قضاء صوم التطوع ليس واجبا، مستدلين بحديث اخرجه الإمام أحمد في مسنده، والبيهقي في السنن الكبرى عن أم هانئ، «أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب شرابا فناولها لتشرب، فقالت إني صائمة ولكني كرهت أن أرد سؤرك، فقال صلى الله عليه وسلم: إن كان قضاء من رمضان فاقضي يوما مكانه، وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضي، وإن شئت فلا تقضي».
أكد أستاذ الفقه، أن الرأي الراجح بين العلماء هو أن قضاء صوم التطوع ليس واجبا بل مستحبا، مشيرا إلى أن النصوص الشرعية تتنوع في الحكم، وهذا التفاوت يعكس سعة الفقه الإسلامي في مسائل التطوع، مع الحرص على نية الصائم والتقرب إلى الله دون حرج.
المصدر:
الوطن