شهدت اكتشافات الغاز فى مصر نشاطًا ملحوظًا خلال أول 70 يومًا من عام 2026، مع إعلان عدد من الشركات العالمية والمحلية نتائج استكشافية جديدة فى كل من البحر المتوسط والصحراء الغربية، وهو ما يعزز آمال الحكومة فى زيادة الإنتاج المحلى وتقليل الاعتماد على الواردات.
وأظهرت قاعدة بيانات اكتشافات الغاز العالمية أن الأشهر الأولى من 2026 شهدت تسجيل عدد من النتائج الاستكشافية المهمة، بالتوازى مع تكثيف برامج الحفر التى تنفذها الشركات العاملة بالشراكة مع وزارة البترول والثروة المعدنية.
وتعكس هذه الاكتشافات تحركًا استثماريًا واضحًا من الشركات الدولية، ولاسيما فى مناطق الامتياز البحرية بالبحر المتوسط، إلى جانب استمرار عمليات الحفر فى الصحراء الغربية ودلتا النيل لتعزيز الاحتياطيات القابلة للإنتاج.
وتسعى الحكومة إلى تحويل هذه النتائج الاستكشافية إلى إنتاج فعلى خلال السنوات المقبلة، عبر تسريع خطط التنمية وربط الآبار الجديدة بالشبكة القومية للغاز، بما يسهم فى دعم أمن الطاقة المحلى وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى للطاقة.
وشهدت اكتشافات الغاز فى مارس 2026 تطورًا لافتًا بعد إعلان شركة شل تحقيق كشف جديد فى البحر المتوسط عبر البئر الاستكشافية «سيريوس 1X»، الواقعة فى منطقة شمال شرق العامرية قبالة السواحل المصرية. وأوضحت وزارة البترول أن أعمال الحفر وصلت إلى عمق يقارب 2115 مترًا، وهو العمق المستهدف للبئر، ما أتاح جمع بيانات جيولوجية مهمة تشير إلى وجود تراكيب واعدة فى طبقة «سيريوس» الاستكشافية.
وتعزز هذه الاكتشافات فرص تطوير موارد إضافية فى المنطقة، خاصة بعد أن أظهرت البيانات الأولية مؤشرات إيجابية قد تمهد لاتخاذ قرار الاستثمار النهائى لتطوير الحقل خلال عام 2027، وفق التقديرات الأولية للشركات المشاركة. كما جاءت نتائج الحفر مدعومة بالبيانات التى جُمعت سابقًا من بئر «مينا غرب 2»، والتى أسهمت فى تحسين فهم التكوينات الجيولوجية وتقليل الحاجة لحفر آبار إضافية للتقييم.
وتؤكد الاكتشافات فى هذه المنطقة أهمية شرق البحر المتوسط بوصفه أحد أبرز الأحواض الغازية الواعدة، إذ تعمل العديد من الشركات العالمية على توسيع أنشطة الاستكشاف والاستفادة من البنية التحتية القائمة. وتنفذ شركة شل برنامج الحفر بالتعاون مع شركة كوفبيك الكويتية والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، ضمن شراكة تهدف لتعظيم الاستفادة من موارد الغاز فى المياه البحرية المصرية. وتشير التقديرات الأولية إلى إمكانية ربط الاكتشاف الجديد بالإنتاج بحلول عام 2029، ضمن خطة تطوير متكاملة تشمل حقل «مينا غرب»، الذى يجرى العمل حاليًا على استكمال مراحله الإنتاجية.
وخلال فبراير 2026، شهد قطاع التنقيب وتطوير الحقول نشاطًا واضحًا، مع إعلان شركات إقليمية ودولية تسريع برامج تطوير الاكتشافات الجديدة فى البحر المتوسط والصحراء الغربية. وفى هذا الإطار، تستمر الاكتشافات فى جذب الاستثمارات الأجنبية، إذ أعلنت شركة أركيوس إنرجى الإماراتية اتخاذ قرار الاستثمار النهائى لتنمية حقل «هارماتان» فى البحر المتوسط، وبدء تنفيذ برنامج الحفر وفق جدول زمنى يستهدف التعجيل بالإنتاج.
وأكدت وزارة البترول أن تطوير الحقول الجديدة يعتمد بشكل متزايد على التقنيات الرقمية، بما فى ذلك الذكاء الاصطناعى وتحليل البيانات الجيولوجية المعقدة، لتحسين دقة عمليات الحفر وتقليل المخاطر الاستكشافية. كما شهدت اكتشافات الغاز فى فبراير توسعًا للنشاط الاستكشافى فى الصحراء الغربية، بعد إعلان الوزارة تحقيق 5 اكتشافات جديدة للنفط والغاز، بإنتاج أولى يقدر بنحو 34 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا.
وشملت هذه النتائج كشفين غازيين لشركة خالدة للبترول فى مناطق امتيازها، أبرزها بئر «شمال أوبرا– 2» الذى سجل إنتاجًا يقارب 21 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا، إضافة إلى كميات من المكثفات. وتعمل الوزارة بالتوازى مع الشركات الشريكة على تنفيذ خطة استكشاف تمتد 5 سنوات تشمل حفر نحو 480 بئرًا باستثمارات تقارب 6 مليارات دولار، بهدف تعزيز الاحتياطيات المؤكدة ودعم الإنتاج المحلى.
كما أظهرت نتائج بعض الآبار الأخرى فى مناطق غرب الضبعة وسنان مؤشرات إنتاجية واعدة، مع خطط لربطها سريعًا على الشبكة القومية لتلبية الطلب المتزايد من قطاعات الكهرباء والصناعة.
وفى يناير 2026، سجلت اكتشافات الغاز نتائج مهمة بعد إعلان وزارة البترول نجاح حفر 4 آبار استكشافية أضافت إنتاجًا فوريًا يقدر بنحو 2.6 مليون قدم مكعب غاز يوميًا، ضمن سياسة حكومية تهدف لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة عبر تكثيف عمليات الحفر فى المناطق البرية منخفضة التكلفة، خاصة فى الصحراء الغربية التى تُعد أحد أهم مراكز الإنتاج فى البلاد.
وحققت شركة خالدة للبترول عدّة اكتشافات جديدة فى مناطق تنمية غرب كنايس وغرب كلابشة وخالدة، بمعدلات إنتاج مشتركة بلغت نحو 29 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا، إلى جانب إنتاج النفط والمكثفات. وفى دلتا النيل، نجحت شركة دسوق للبترول بالشراكة مع شركة هاربور إنرجى فى حفر البئر التقييمية «عز- 2»، التى كشفت عن طبقة رملية حاملة للغاز فى خزان أبو ماضى بسُمك يقارب 23 مترًا، مع تسجيل احتياطيات واعدة قد تدعم زيادة الإنتاج خلال المرحلة المقبلة، وخطط لربط الآبار الجديدة بالشبكة بعد استكمال الاختبارات الفنية.
كما أعلنت الشركة العامة للبترول وضع عدّة آبار جديدة على الإنتاج فى الصحراء الغربية والشرقية، بإجمالى إنتاج يقارب 8 ملايين قدم مكعب من الغاز يوميًا، إضافة إلى أكثر من 1250 برميلًا من النفط والمكثفات. وتؤكد هذه النتائج استمرار نجاح الشركات العاملة فى تعظيم الاستفادة من مناطق الامتياز الحالية، عبر استخدام تقنيات المسح السيزمى المتقدمة وخطط الحفر الموجّه التى تساعد على اكتشاف مكامن جديدة بسرعة وكفاءة.
وبالتزامن مع تزايد اكتشافات الغاز، شهد إنتاج مصر من الغاز تراجعًا خلال مارس 2026 نحو 100 مليون قدم مكعب يوميًا مقارنة بالمستويات المسجلة مطلع العام، حيث تُظهر تقديرات وزارة البترول أن الإنتاج سينخفض إلى 3.8 مليار قدم مكعب يوميًا، بعد أن كان يدور حول 3.9 مليار قدم مكعب يوميًا فى بداية العام، الذى سجل 4 مليارات قدم مكعب يوميًا.
المصدر:
المصري اليوم