آخر الأخبار

فيلم «Hoppers».. جديد ديزني وبيكسار عن الانتماء والطبيعة

شارك

يُعد فيلم "Hoppers" واحدا من الأفلام المختلفة التي قدمتها ديزني وبيكسار؛ فهو يجمع بين الدفء والكوميديا والإثارة، من خلال شخصيات محببة ورؤية واسعة ومطمئنة لمعنى المجتمع، كما يمتلك لمسة خيالية، فهو مرتبط جدا بالحياة الحقيقية ومشاكلها ومشاعرها، حيث يُعرض الفيلم حاليا ضمن دور العرض المصرية.

يتمحور الصراع الرئيسي في هذا العمل حول "مايبل تاناكا"، خلال مرحلتي طفولتها وصولا إلى المرحلة الجامعية، حيث تعشق قطعة أرض طبيعية مليئة بالحياة البرية، وتقف في مواجهة عمدة المدينة "جيري جينيرازو"، الذي يسعى لبناء طريق دائري يمر عبر هذه الأرض التي تحمل ذكريات غالية لمايبل، وهنا تتجلى بصمة بيكسار المميزة في التعاطف مع أضعف جوانبنا الإنسانية؛ إذ يُدرك المخرج دانيال تشونج وكاتب السيناريو جيسي أندروز أن الغضب يحاول خداعنا بإيهامنا أنه قوة، بينما هو في الحقيقة غالبا ما ينبع من الخوف، ولا يساعدنا كما نظن.

تحاول الطفلة "مايبل" إنقاذ حيوانات الفصل الدراسي، في إشارة لطيفة إلى فيلم "Finding Nemo"؛ حيث كانت غاضبة من حبس الحيوانات في أقفاص، وغاضبة أكثر من عجزها عن إعادتها إلى بيئتها الطبيعية، حينها تصطحبها جدتها إلى أرض واسعة مليئة بالنباتات، وتطلب منها أن تظل ساكنة، تراقب، وتستمع، وتدريجيا تهدأ "مايبل" حتى تقول الجدة: "من الصعب أن تظل غاضبا عندما تشعر أنك جزء من شيء أكبر"؛ ليصبح هذا المكان، ومعه الجدة، مصدر إحساس "مايبل" بالانتماء والإلهام.

عندما تبلغ "مايبل" التاسعة عشرة، نجدها طالبة جامعية متمردة، لا تزال تعاني من حزن فقدان جدتها، ليعود غضبها مجددا تجاه العمدة "جيري" وخططه لتدمير الأرض الخضراء، مبررا ذلك بأن المنطقة لم تعد موطنا للحيوانات بعد اختفائها بشكل غامض.

تدرس "مايبل" على يد الدكتورة "سامانثا" التي تُجري تجارب لنقل الوعي البشري إلى جسد قندس آلي لدراسة سلوك الحيوانات، خاصةً القنادس التي تُعد "نوعا أساسيا" في النظام البيئي، وتستولي "مايبل" على هذه التقنية وتدخل جسد القندس بهدف إعادة الحيوانات إلى هذه الأرض ووقف المشروع، وكما هو متوقع في قصص "العلماء"، عندما يُقال إن "هذه التقنية لا يجب أن تقع في الأيدي الخطأ"، فإنها حتما ستفعل، وهذا جزء من متعة المشاهدة.

في هيئة القندس، تكتشف "مايبل" قدرتها على فهم لغة الحيوانات، وتتعرف على "جورج"، ملك القنادس الذي يرتدي تاجا صغيرا ويتسم بروح متفائلة ومسالمة، في البداية، تنزعج "مايبل" من نظرته البسيطة والمتقبلة لفكرة "دائرة الحياة"، لكن مع الوقت تتأثر بثقته بها، تتداخل صراعاتها مع العمدة، وسباقها لحماية البيئة، ومحاولات الدكتورة "سام" لاستعادة السيطرة على التجربة، في حبكة متقنة مليئة بمشاهد حركة سريعة ومبتكرة.

تكمن قوة الفيلم في كونه لا يقدم شريرا تقليديا، بل يجعل التهديد نابعا من مزيج بين التقدم التكنولوجي وسوء استخدامه، فالنوايا السيئة لبعض الابتكارات قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، خاصة عند تفضيل الحلول المالية السريعة على حساب الاستدامة.

ينجح فنانو بيكسار وديزني في تقديم الطبيعة بجمال أخَاذ كمكان للشفاء، مع صورة بصرية بملمس واقعي مذهل للنباتات والمياه، ودقة هندسية في بناء سد القنادس، في جوهره، يدور الفيلم حول التعاطف، ويعالج بحساسية مشاعر الحزن، ويُظهر كيف يعيق الخوف قدرتنا على إيجاد الحلول.

يطرح الفيلم سؤالا جوهريا على لسان العمدة جيري: هل توفير أربع دقائق فقط على السائقين يستحق تدمير إرث بيئي؟.

في عالم يميل إلى الانقسام، يقدم "Hoppers" رسالة مهمة: أن الإنجاز الحقيقي يتحقق عندما ندرك أننا جزء من شيء أكبر، واضعا "الثقة" في قلب القصة كقيمة بسيطة في ظاهرها، لكنها شديدة التعقيد في جوهرها.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا