قررت جهات التحقيق في الإسكندرية، اليوم الخميس، إيداع الشاب "ريان و م"، 20 عاما، المتهم بقتل والدته وأشقائه الخمسة عمدا، وذلك قبل أن يفشل في إنهاء حياته ذبحا أو إلقاء نفسه من الطابق الـ 13 أعلى العقار الذي يقطنون به في منطقة بشاير الخير بكرموز، بمستشفى العباسية؛ للكشف على مدى سلامة قواه العقلية والنفسية.
وجاء القرار عقب تقدم دفاع المتهم بمذكرة لقاضي التجديدات لعرضه على الطب النفسي، على أن يتم استلام تقرير المستشفى عقب الانتهاء من مدة الإيداع، وذلك خلال جلسة تجديد حبسه لمدة 15 يوما احتياطيا على ذمة التحقيقات.
وجاء في التحقيقات أن المتهم ساعد والدته التي قررت إنهاء حياة الأسرة بالكامل بعد تفشي مرض السرطان بجسدها وتخلي زوجها المقيم في إحدى الدول العربية عنها، حيث "أقنعت أبناءها الستة بضرورة التخلص من حياتهم جميعا، لأنها لا تريد أن تموت وتتركهم يعانون في الحياة، فيما لو ماتوا معا سيدخلون الجنة"، بحسب أقوال المتهم.
وكان المتهم مثل الجريمة داخل شقة الأسرة، وسط تعزيزات أمنية مشددة، فيما تسلمت النيابة تحريات المباحث الجنائية، واستمعت إلى أقوال شهود العيان من الجيران، واطلعت على تقرير تفريغ محتوى تسجيلات كاميرات المراقبة بمحيط منطقة الحادث، وتقارير الطب الشرعي الخاصة بمناظرة جثامين الضحايا لبيان أسباب الوفاة، وصرحت عقب ذلك بدفنهم.
وتلقت مديرية أمن الإسكندرية إخطارا من قسم شرطة كرموز، يفيد بورود إشارة من إدارة شرطة النجدة حول بلاغ من الأهالي بمحاولة شاب إلقاء نفسه من الطابق الـ 13 أعلى أحد العقارات، وتمكن الأهالي من إنقاذه والتحفظ عليه.
وبانتقال الشرطة إلى موقع البلاغ، تبين من المعاينة والفحص المبدئي وجود جثث سيدة وأبنائها الخمسة، يرتدون كامل ملابسهم، وأجسادهم غارقة في الدماء، وبجوارهم شفرات حلاقة، داخل الشقة محل سكنهم، فيما حاول الابن السادس إنهاء حياته، إلا أن تدخل الأهالي منعه.
وبتشكيل فريق بحث جنائي، تبين من التحريات أن المتهم، المقيم مع أسرته في الطابق السادس من العقار محل البلاغ "البلوك رقم 17 مساكن بشاير الخير"، وهو مصاب بجروح قطعية في اليدين والرقبة، حاول التخلص من حياته، قائلا: "أنا وأمي اتفقنا على التخلص من حياتنا مع أشقائي"، بسبب رفض والدهم، الموجود في إحدى الدول العربية، الإنفاق عليهم.
وبتطوير مناقشة المتهم في التحقيقات، أفاد بأن والدته "إنجي"، 41 عاما، أرسلت نجلها "يوسف"، 17 عاما، لشراء شفرات حلاقة "أمواس"، بعد أن أقنعت أبناءها بالتخلص من حياتهم، لأن ذلك سيكون أفضل لهم بعد تخلي والدهم عنهم، وقضت الأسرة الليلة في محاولة قطع شرايين أيديهم وجرح رقابهم.
وأضاف المتهم أنه مع انتهاء الليل كان الأطفال الثلاثة الأصغر سنا، وهم "رهف" 12 عاما، و"ملك" 10 أعوام، و"ياسين" 8 سنوات، قد فارقوا الحياة جراء النزيف أثناء نومهم، حيث عثرت المعاينة لاحقا على الجثامين في بداية "تعفن رمي"، ما يشير إلى وقوع الوفاة قبل اكتشافها بنحو أربعة أيام.
وأشار المتهم إلى أنه في صباح اليوم التالي، ومع بقائه ووالدته وشقيقيه "يحيى" 15 عاما، و"يوسف" 17 عاما، على قيد الحياة، بدأ هو ووالدته في مساعدة بعضهما لإنهاء حياة المتبقين؛ حيث قاما بجرح رقبة "يحيى" بشفرة حلاقة حتى توفي، ثم خنق "يوسف" باستخدام "وسادة"، وعقب التأكد من وفاته، أقدم على خنق والدته بـ"وسادة" بناء على رغبتها، بحسب قوله في التحقيقات.
وأوضح المتهم في التحقيقات أنه بعد التخلص من أشقائه ووفاة والدته، ظل يوما كاملا بجوار الجثث محاولا التخلص من حياته، قبل محاولته الانتحار من الطابق الـ 13، إلا أنه فشل نتيجة تدخل الأهالي، مشيرا إلى أن قرار موت الأسرة كان "باتفاق جماعي"، وتم تنفيذه منذ ليلة 27 رمضان.
وكشفت التحقيقات أن الواقعة بدأت يوم 16 مارس الجاري، عقب تلقي الأم خبر طلاقها هاتفيا من زوجها المقيم في إحدى الدول العربية، وذلك بعد زواجه من أخرى وامتناعه عن الإنفاق على الأسرة، ما أدخلها في حالة نفسية سيئة.
وذكر المتهم في التحقيقات أن والدته كانت مريضة وتحارب السرطان منذ 4 سنوات، وعادت من إحدى الدول العربية إلى مصر لتلقي العلاج برفقة أبنائها الستة، وعندما علمت بانتشار المرض في جسدها، تواصلت مع زوجها تستنجد به، فرد عليها: "أنا اتجوزت، وإنتِ طالق، ومش هصرف عليكم تاني"، لتسود الحياة أمامها، وتقرر التخلص من حياة أطفالها واحدا تلو الآخر بمساعدة نجلها السادس، ثم طلبت منه قتلها وإلقاء نفسه من أعلى العقار.
تم نقل الجثامين الستة إلى مشرحة كوم الدكة، حتى صرحت النيابة بتشييع جنازتهم من مسجد العمري، والتحفظ على شفرات الحلاقة "ملطخة بالدماء"، ونقل المتهم إلى المستشفى لإسعافه، تحت حراسة أمنية مشددة، وتحرر محضر بالواقعة، وجارٍ العرض على النيابة العامة، حيث تباشر التحقيق.
المصدر:
الشروق