يواصل المؤلف محمد صلاح العزب، خطواته نحو أعمال الجريمة، بفيلم «سفاح التجمع»، المستوحى من قصة حقيقة حول قاتل متسلسل، وجريمة هزت أرجاء القاهرة، بعد نجاحه فى تجربة مسلسل «سفاح الجيزة»، كما يخوض أولى تجاربه الإخراجية فى هذه التجربة، ويكشف محمد صلاح العزب، فى حواره لـ«الشروق»، أسرار العمل الفنى الذى أثار اهتمام الجمهور منذ الإعلان عنه، متحدثا عن التحديات التى واجهته أثناء كتابة السيناريو، واختياراته الفنية فى الإخراج، وكيف تعامل مع اعتراضات طليقة السفاح وأسرته، بالإضافة إلى تفاصيل أزمته مع الرقابة إثر إصدار قرار بسحب الفيلم من دور العرض السينمائية بعد انطلاق عرضه بساعات حقق خلالها إيرادات تجاوزت النصف مليون جنيه، متهمة شركة الإنتاج بطرح نسخة مختلفة عن النسخة التى حصلت على إجازة العرض، متضمنة عدة مشاهد تحمل جرعة مكثفة من العنف لا تتوافق مع المعايير.
ــ لا أعرف السبب الحقيقى لسحب الفيلم من دور العرض، فالعمل حصل على كل التراخيص والتصاريح القانونية والحكومية والأمنية لكتابة وتصوير، وحصل على إجازة عرض قبل طرحه بالسينمات بثلاثة أيام، وبالفعل انطلقت عروض حفلات يوم الوقفة كاملة، حتى إنه حقق أكثر من نصف مليون جنيه، ثم جاء قرار الرقابة المفاجئ بسحب الفيلم فى سابقة جديدة من نوعها لم نرها من قبل.
بالطبع الأزمة أثرت على الفيلم، وأخرجته من سباق موسم عيد الفطر، وهذا مضر جدا ليس لفيلمى فقط، ولكن يضر بصناعة السينما فى مصر ككل، والتى هى من أهم الصناعات لدينا فى مصر والعالم العربى، وأتمنى أن يكون هناك وقفة وألا يمر الموقف مرور الكرام، فإذا صدر قرار بسحب فيلم من دور العرض بعد حصوله على ختم النسر وتصريح العرض، كيف سيأمن أى منتج وصانع على عمله الذى ضخ به مبالغ طائلة ليخرج بصورة لائقة للشعب المصرى.
ــ هذا كلام غير صحيح، النص فى البداية حصل على اعتماد الرقابة وعلى خلفية ذلك بدأنا التصوير، وبعد انتهاء تصوير الفيلم ومراحل المعالجة والمونتاج، عرض العمل على الرقابة، وكانت لديهم بعض الملاحظات عليه، وقمنا بتنفيذ الملاحظات، ثم عرض عليهم مرة أخرى ليحصل على إجازة عرض قبل طرحه بثلاثة أيام بتصنيف عمرى (+16).
وبالنسبة لمشاهد العنف، فالفيلم يتحدث عن «سفاح» من المنطقى أن يكون به مشاهد عنف، أما عن شدة هذه المشاهد أو مدى عنفها، فيعرض حاليا وبالتزامن مع طرح الفيلم، جزء من سلسلة أفلام أجنبية المعروفة بعنفها المكثف والشديد، وجرعة العنف الموجودة بالفيلم الأجنبى تتجاوز 20 ضعف العنف بفيلمى، فما هى اشترطات العنف التى تسرى على الفيلم المصرى ولا تسرى على نظيره الأجنبى، بالرغم من أن المشاهد سيكون نفسه بالعملين؟ ولماذا لا تسرى نفس الشروط على المصرى والأجنبى؟
ــ أنا قررت أدخل عالم سفاح التجمع بعد ما فكرت فى القضية وأعرف هل هى قريبة من سفاح الجيزة وهناك فوارق بينهم أم لا، فوجدت أن الموضوع مختلف تمامًا، فهو سفاح من نوع آخر، عكس سفاح الجيزة الذى كان يقوم بالنصب على الناس وعندما يشعر أن جرائمه ستنكشف يتجه للقتل لكى يخفى جريمته، وبعد ذلك يبدأ يتجه لجرائم أخرى، لكن سفاح التجمع هو شخص يقتل من أجل القتل، يقتل من أجل أن يستلذ بالقتل، ومن أجل التمثيل بالجثث بعد الوفاة، فهو كان لديه أهداف سادية مختلفة وأشياء داخل عقله، كما أن فكرة المخدرات والآيس كانت مختلفة ويفعل تلك الجرائم تحت تأثير المخدرات، وأنها جريمة مستوردة عن مصر جاءت من الخارج، فهو شخص عاش 25 سنة من حياته فى أمريكا، فبالتالى الجريمة مختلفة تمامًا عن سفاح الجيزة، وهذا ما حمسنى أن أقدم تناولا دراميا مختلفا تمامًا لفكرة القاتل المتسلسل.
ــ أنا قمت بإجراء بحث استقصائى كامل للجريمة وللتحقيقات وكل ما تم تناوله فى وسائل الإعلام المختلفة، وهكذا أثناء ما كنت أفكر فى تقديم الموضوع كمسلسل فى عام 2024، وبعد ذلك الموضوع توقف تمامًا حتى قررت أن أقدمه فى شكل فيلم سينمائى فى شهر أغسطس الماضى، فبدأت أعمل على القصة كفيلم، من كتابة وتحضيرات للتصوير وهكذا، حتى انتهيت منه فى شهر نوفمبر الماضى، والحمد لله النتيجة كانت مرضية جدًا، وإن شاء الله الجمهور يسعد بالفيلم فى موسم عيد الفطر.
ــ أرى أن تجربة سفاح التجمع كانت شديدة الخصوصية بالنسبة لى، فأنا كنت أود أن أقدم الرؤية الفنية بشكل متكامل، وأقدم وجهة نظرى الفنية فى العمل ككل ككتابة وكإخراج، كان لدى تصور بصرى وإخراجى وسردى معين للحكاية كنت أريد أن أقدمه والجمهور يشاهده بهذا الشكل، ويتضمن رؤيتى بشكل كامل، ولا يوجد به وجهة نظر متداخلة معى سواء لمخرج أو لشخص آخر.
ــ لا لا، فى الأعمال القادمة ليس ضروريا أن أقوم بإخراجها، من الممكن أن أكتب أعمالا وغير ضرورى أن أخرجها، ومن الممكن أن أخرج أعمالا لم أكتبها، كل مشروع بالنسبة لى يكون له تصور معين لدىَّ.
ــ الفنانة الكبيرة انتصار كانت مبهرة جدًا بالنسبة لى فى التصوير، أيضا الفنانة مريم الجندى قدمت دورها بشكل جميل جدًا، الطفلة تمارا حجاج ستكون مفاجأة للجمهور، كل الممثلين؛ آية سليم وجيسيكا وغفران وكل الناس قدموا أداءً جيدًا، وأحمد الفيشاوى بالتأكيد مبهر تمامًا، والجمهور سيشاهده بشكل جديد جدًا عليه، أحمد لم يقدم هذا الدور من قبل، ولا يوجد ممثل قدم هذا الدور من قبل، والجمهور سيشاهد تجربة جديدة لأول مرة.
ــ فى السيناريو كانت الصعوبة طوال الوقت أن الناس تتصور أننا نقدم عملا تسجيليا عن سفاح التجمع الذى يعلمون قصته جيدا، ويعلموا أدق التفاصيل عنه، من خلال متابعتهم لفيديوهات تحلل جرائمه، فكان بالنسبة لى فكرة أن أقدر أقدم عملا فنيا عن موضوع الناس قتلته بحثًا وتعلم كل تفاصيله، وهى منتظرة تدخل تشاهد عملا قريبا من هذا العالم، وان أقدم عملا فنيا فى النهاية لا يجسده تحديدا، فبالنسبة لى هذا كان تحديا كبيرا أثناء الكتابة وأثناء التنفيذ.
ــ تستهوينى جدًا فكرة الجريمة دائمًا، أنا أحب دراما الجريمة، وأحب الأعمال التى تتضمن هذا النوع من الإثارة، وهناك طوال الوقت لدينا مخرجين عالميين يتخصصوا فى نوع معين من السينما، هناك مثلا هيتشكوك، ومخرجون آخرون تخصصوا فى نوع معين وتستمر فيه والجمهور ينتظر أعمالهم، ولكن أنا لا أفضل الانحصار، أفضل أن العمل يستفزنى إنسانيًا وأتناوله بالشكل الفنى المختلف، خاصة وأننى أحب الذهاب لمناطق متعددة ومختلفة فى الفن، ولا أحب أن أحبس نفسى فى مكان واحد.
ــ أنا لم أقدم فيلما تسجيليا عن حياة سفاح التجمع، والتقيت بطليقة السفاح بعد إعلانى عن تقديم القصة فى عمل فنى، وأوضحت لها أن الفيلم ليس عملًا تسجيليًا عن حياة طليقها وإنما هو مستوحى من قصص واقعية لسفاحين من داخل وخارج مصر، فهى كانت تخشى أن العمل يتسبب فى أضرار لطفلها، وحرصت على طمأنتها وأننا حريصون على حماية طفلها ومنع أى تأثير نفسى قد يحدث له، وهذا ما دفعنا للتفكير فى تحويل شخصية الطفل من ولد إلى بنت فى الفيلم، من أجل سلامة الطفل وتجنب أى ربط مباشر بالواقع.
ــ بالفعل تلقيت تهديدات عبر رسائل على حسابى الشخصى بموقع فيسبوك من أحد أصدقاء السفاح، وحذرنى من تقديم قصة صديقه، لكن لم أهتم بحديثه وتجاهلته ولم أسمح له بالتأثير على العمل الفنى.
ــ بالفعل كان مخططا فى البداية أن يقدم الفنان حسن الرداد العمل كمسلسل، خصوصا وأن الفيشاوى لا يشارك عادة فى المسلسلات، لذلك العمل كان فى البداية مقررا أن يكون مسلسلا ببطل معين، ولكن تحول الأمر لفيلم فكان الفيشاوى الخيار الأمثل للعمل، وكان متحمسا للمشروع منذ عرض الفكرة عليه، وبدأنا العمل معه مباشرة، والتعامل مع الفيشاوى كان احترافيا جدا، فهو ملتزم ويفهم حدود دوره جيدا، ويتيح للمخرج تقديم رؤيته بحرية كاملة.
ــ أحضر لفيلم سينما آخر كان من المفترض أن أقدمه قبل سفاح التجمع وتأجل بسبب السفاح، وأيضا هناك مسلسل لمنصة يعرض أوف سيزون، وسنبدأ العمل فيه بعد عيد الفطر مباشرة.
المصدر:
الشروق