ارتفعت مبيعات الهواتف المحمولة في السوق المحلية، بنحو 20% خلال موسم عيد الفطر المبارك، مقارنة بأول شهرين من 2026، وفق تقديرات عدد من مسئولي شعبة المحمول، باتحاد الغرف التجارية.
وأشار مسئولو الشعبة خلال حديثهم لـ«الشروق»، إلى أن هذه النسبة تقديرية، ولا يوجد أرقام محددة لعدد الهواتف المبيعة حتى الآن.
وتأتي زيادة المبيعات في وقت يشهد فيه القطاع عدة أزمات تتمثل في ارتفاعات متتالية في الأسعار، واتجاه الشركات المنتجة إلى تقليل كميات المحمول الموردة للتجار بالسوق المحلية، بحسب ما كشفه عدد من المصادر لـ«الشروق»، مُرجعين ذلك إلى تأثر الشركات بالتبعات الاقتصادية الناتجة عن الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.
يقول محمد طلعت رئيس شعبة تجار المحمول بغرفة القاهرة التجارية، إن حالة عدم اليقين التي تسيطر على السوق، دفعت عدد من المستهلكين إلى تبكير شراء هواتف جديدة خوفا من استمرار ارتفاع الأسعار.
وأضاف طلعت لـ«الشروق» أن الشركات رفعت الأسعار مرتين خلال شهر مارس فقط، بسبب ارتفاع تكاليف استيراد المواد الخام، وزيادة أسعار الشحن والتأمين على إثر الحرب الحالية على إيران.
وأعلنت أغلب شركات الهواتف المحمولة العاملة في السوق المحلية، منذ أيام، عن رفع أسعار أجهزتها بنسبة وصلت إلى 15%، وذلك للمرة الثانية خلال شهر واحد، وللمرة الثالثة منذ بداية العام الجاري.
وذكر عدد من المصادر في تصريحات سابقة لـ«الشروق» أن شركات القطاع أبلغت التجار بأن هذه الزيادات لن تكون الأخيرة، وأن السوق قد يشهد ارتفاعات جديدة خلال الفترة المقبلة.
واشتدت حدة الصراع العسكري المستمر منذ نحو أربعة أسابيع، بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث استهدفت تل أبيب، مؤخرا منشآت رئيسية للطاقة في طهران، في وقت ردت الأخيرة باستهداف منشآت في الخليج، مما ساق الحرب إلى مرحلة جديدة من عدم اليقين.
وانعسكت هذه التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد المصري، حيث هبطت قيمة الجنيه بنحو 10% منذ بداية الحرب، كما لجأت الحكومة لرفع أسعار الوقود بنسبة تراوحت بين 14 و30%.
وأعلن مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الأربعاء الماضي، عن حزمة من الإجراءات العاجلة لترشيد استهلاك الطاقة في إطار مواجهة التحديات الحالية وضمان استدامة الموارد؛ في ظل استمرار الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة، وتضمنت هذه الإجراءات، إغلاق المحال والمولات والمطاعم والكافيهات في تمام الساعة 9 مساءً، على أن يكون الإغلاق في الساعة 10 مساءً يومي الخميس والجمعة، اعتبارًا من يوم السبت 28 مارس 2026، ولمدة شهر.
ويقول سيد تبارك، عضو مجلس إدارة شعبة المحمول بغرفة الجيزة التجارية، إن مبيعات القطاع ارتفعت خلال موسم العيد الحالي، مقارنة بالأشهر القليلة الماضية، والتي اتسمت بالركود الحاد، موضحا أن المبيعات مازالت أقل من معدلها الطبيعي بنسبة كبيرة.
وأضاف تبارك لـ«الشروق» أن مبيعات الهواتف المحمولة كانت ترتفع عادة بحوالي 50% في مواسم الأعياد مقارنة بالأشهر الأخرى، ولكن في هذا العيد لم ترتفع المبيعات إلا بنسبة تتراوح بين 15 و20%، بحسب تقديراته.
ويرى أن الحرب في الشرق الأوسط أثرت سلبا على حجم مبيعات القطاع خلال موسم العيد الحالي، مقارنة بمواسم الأعياد السابقة، موضحا أن تعطيل حركة الملاحة الجوية في بعض الدول العربية، منع قدوم أعداد كبيرة من السائحين الخليجيين الذين يقضون العيد في مصر، بالإضافة إلى أنها منعت العديد من المصريين العاملين بالخليج من أخذ إجازاتهم السنوية، وهو ما أثر على أحجام تداول الهواتف بالسوق، إذ أن هؤلاء السائحين والمصريين كانوا يضخون سيولة كبيرة وأجهزة عديدة بالسوق المحلية في مثل هذا التوقيت.
من جهته، يقول محمد هداية الحداد، رئيس شعبة المحمول بغرفة الجيزة التجارية، إن الشعبة خاطبت الشركات المنتجة بضرورة مراعاة الظروف الاقتصادية الراهنة التي تمر بها المنطقة، وعدم المبالغة في زيادات الأسعار، بما يحافظ على استقرار السوق المحلي.
وطالب حداد بضرورة أن تكون سياسات التسعير الخاصة بالشركات متسقة مع الأسعار المطبقة في الدول المجاورة، خاصة في ظل ما تقدمه الدولة المصرية من تسهيلات ودعم للصناعة والاستثمار، بما يحقق التوازن بين مصالح الشركات واستقرار السوق المحلي.
وأشار إلى أن الشركات العاملة بالسوق المحلية تُبالغ في تسعير هواتفها، حيث يزيد سعر الموبايل المُصنع محليا بنسبة تصل إلى 40%، مقارنة بنفس الهواتف في الأسواق الخليجية.
المصدر:
الشروق