آخر الأخبار

رانيا يوسف تكتب: دراما رمضان 2026 بين الوجع الإنساني والتوثيق التاريخي

شارك

انتهى شهر رمضان مع الأعمال الدرامية التي تجاوزت ثلاثين عملاً تنوعت في موضوعاتها وشكلها الفني، منها مسلسلات انتصرت للارتقاء بالعناصر الفنية مثل الصورة والتمثيل والديكور والملابس.

مسلسل النص الثاني الذي تدور أحداثه خلال فترة الحرب العالمية الثانية والاحتلال الإنجليزي لمصر، والصراع بين الألمان والإنجليز من جهة وبين الإنجليز والمقاومة الشعبية من جهة أخرى، وسط حالة من الفوضى السياسية قدم المسلسل أجواء مبهرة لفترة زمنية مرتبكة من خلال الديكورات والملابس التي اعطت اشارة اننا نمتلك فنيين علي قدر عالي من الموهبة والصنعة والثقافة، نموذج يفتح الباب في المستقبل لتقديم المزيد من هذا النوع من المسلسلات التي يتحاشى المنتجين الاقتراب منها بسبب صعوبة تحقيق تفاصيلها على أرض الواقع.

سؤال تكرر حول الأعمال التي تعود إلى قصص واقعية وعن مدى أهمية إعادة إنتاج هذه القصص الان، وعن جدوى تأثير تلك القصص على المجتمع، لماذا نقدم أعمال مقتبسة من الواقع.

أربعة أعمال درامية تم اقتباس أحداثها من قضايا وقعت في التاريخ القريب والمعاصر، أهمها مسلسل صحاب الأرض الذي تجاوز فكرة كونه عمل مصري وعبر بنجاحه ليكون عمل قومي يوثق في إطار الدراما جزء صغير او مشهد من حياة أهل غزة بعد الدمار الذي لحق بالقطاع وخلف آلاف الشهداء ودمار كل أشكال الحياة.
مسلسل صحاب الارض اصبح وسيلة فنية لعرض تفاصيل دقيقة معظمها حقيقي حدث بالفعل بشهادة جمهور المسلسل من القطاع، والاستشهاد بآرائهم وردود أفعالهم إن ما حدث بالمسلسل يعيشون فيه دون تجميل أو مبالغة، هؤلاء لهم الحق أن يرى العالم الجانب الآخر من الواقع المطوس في نشرات الاخبار.

من التاريخ المعاصر أيضا جاءت قصة مسلسل رأس الأفعى ، الذي ينتمي إلى الدراما التوثيقية لسلسلة مسلسل الاختيار، لكنه عن عملية امنية حديثة نسبيا، وهي العمليات الإرهابية التي حدثت في مصر بعد 30 يونيو، وتفاصيل القبض على الإخواني محمود عزت الملقب بـ رأس الأفعي.

إذا كان هذا التاريخ قريب منا بتفاصيله لكن يعتبر مجهول بالنسبة للأجيال الجديدة دون العشرين من عمرهم، من ولدوا قبل ثورة يناير مباشرة اصبحوا الان في عمر المراهقة، عاصروا تلك الفترة في طفولتهم دون أن يدركوا تفاصيلها، أصبح لهم الحق في التعرف على ما حدث في التاريخ القريب الذي ما زال أثره واضحا على مستقبلهم.

مسلسل مناعة الذي عرض خلال النصف الأول يعود أيضا إلى شخصية عاشت خلال فترة الثمانينات، وهى أحد أشهر تجار المخدرات في حي الباطنية وسط القاهرة حيث انتهى بها الحال في السجن، قدمها المسلسل كنموذج لوسط اجتماعي يعج بكل أنواع الجرائم.
النشأة والتربية والتكوين وسط مجتمع فاسد، من الطبيعي أن ينتج شخصية لا تعتبر الجريمة إثم وعار، بل إرث اجتماعي ووسيلة للبقاء والاستمرار في محيط لم تخرج منه ولا تعرف غيره. المسلسل حاول وضع الشخصيات التي نشأت معا في نفس المكان داخل اختيار إنساني وشخصي جدا، يهدم من خلاله تلك الفطرة التي يولد بها كل مذنب، وإلقاء اللوم على المجتمع أو على الحياة التي ترفضها، وان الانجراف إلى الجريمة هو اختيار حر واعي.

يأتي العمل الأخير و الأصعب والأهم المأخوذ من أحد القضايا المعاصرة ايضا، مسلسل حكاية نرجس، وهو احد الاعمال التي انحازت للصورة مع الموضوع وتكاملت فيها كل العناصر الفنية إلى درجة مشبعة للمشاهد، مما يضعه في الاختيارات الأولى لأفضل عمل درامي عرض خلال شهر رمضان.
يعزز المسلسل فكرة اساسية وهي اعادة النظر في جريمة من منظور نفسي واجتماعي وليس من منظور قضائي او أمني، يعيد سيناريو المسلسل قراءة ماذا حدث للشخصية وليس ماذا فعلت هي.

مع اخر مشهد للحلقة الأخيرة الذي انتهى بانتحار نرجس كما حدث بالفعل مع الشخصية الحقيقية عزيزة بنت ابليس، يدرك الجمهور جيدا لماذا مارست نرجس جريمة خطف عدد كبير من الأطفال الرضع، لحظات من غياب الضمير الإنساني تطغى المصلحة الشخصية.

تخوض نرجس معركة داخلية عميقة تعزز أحقيتها في ما تسلبه من الآخرين، ليس بدافع غريزة الأمومة التي تحققت مع خطف أول طفل، لكن أمام التاريخ الحافل من الإنكسارات وضغط المجتمع عليها تمارس هذه الجريمة باقتناع كامل ان سلب حق الأخرين في الأمومة يسد احساسها بالنقص،شخصية نرجس هي نتاج بيئة مشوهة.

تميز إنتاج المتحدة لدراما رمضان بتنوع فئات المواضيع، بين الموضوعات التي تناولت قضايا اجتماعية وإنسانية وأسرية، وضعت بعض القوانين التي تخص العلاقة بين الأزواج على طاولة المناقشات الجادة لاعادة النظر في بعض القوانين التي يمكن إعادة النظر في آلية تطبيقها.

تميز الموسم أيضا بإتاحة فرص كثيرة المواهب من الشباب شاركت لأول مرة في الدراما، سامح علاء مخرج مسلسل نرجس الذي قدم صورة سينمائية فريدة داخل مسلسل تلفزيوني، وعمرو موسى مخرج مسلسل عرض وطلب والمخرجة مايا زكي مخرجة مسلسل حد أقصى، وغيرهم من الموهوبين في التمثيل والكتابة، يمكن اعتبار هذا الموسم مصنع لإكتشاف المواهب الجديدة وتجديد دماء الدراما.


شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا