اعتبر خبراء فى العلاقات الدولية أن زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم السبت، المملكة العربية السعودية، والبحرين، رسالة تضامن حاسمة تؤكد أن «أمن الخليج من أمن مصر»، وبمثابة «خط أحمر» للقاهرة.
وقال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية والشؤون الأمريكية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى كل من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، تكتسب أهمية استثنائية من حيث الدلالات والتوقيت والمخرجات، مشددًا على أنها تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية المتشابكة بين مصر وأشقائها فى الخليج على كافة الأصعدة.
وأوضح خبير العلاقات الدولية لـ«المصرى اليوم»، أن هذه الزيارة تأتى كجزء أصيل من التحرك المصرى الداعم بشكل قاطع لدول الخليج العربى، وفى إطار الرفض المصرى التام للاعتداءات غير المبررة التى تستهدف أمن واستقرار المنطقة، مؤكدًا أن مصر لن تتسامح إطلاقًا مع أى مساس بأمن الخليج، الذى تعتبره القاهرة امتدادًا مباشرًا لأمنها القومى.
وأشار الدكتور أحمد سيد أحمد إلى أن تحركات الرئيس تحمل رسالة دعم ومساندة لكافة الإجراءات التى تتخذها دول الخليج للدفاع عن سيادتها وحماية مواطنيها والمقيمين بها، مشيدًا بالفعالية الكبيرة التى أظهرتها الأنظمة الدفاعية الخليجية فى التصدى للصواريخ والمسيرات الإيرانية.
وقال «سيد أحمد» إن الزيارة تحمل فى طياتها رسالة تحذيرية للجانب الإيرانى بضرورة الوقف الفورى لهذه الاعتداءات التى تفتقر لأى غطاء قانونى، واصفًا التصرفات الإيرانية بأنها تقوض فرص التعايش والاستقرار، وتعرقل كافة الجهود الدولية والإقليمية الرامية لخفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
وأكد أن هذه الجولة تعد استكمالًا للتحرك المكثف الذى بدأه الرئيس السيسى منذ وقفة عيد الفطر بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة ولقاء الشيخ محمد بن زايد، ثم لقائه بالشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، وهو ما يبرهن على أن الدولة المصرية، قيادة وشعبًا، تقف صفًا واحدًا مع الأشقاء فى مواجهة أى تهديد خارجى.
وأضاف الدكتور أحمد سيد أحمد أن التحرك المصرى يمضى فى مسارات متوازية، تبدأ بالاتصالات الهاتفية المباشرة التى أجراها الرئيس عقب العدوان، واللقاءات الثنائية مع القادة، وصولًا إلى التحركات الدبلوماسية لوزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطى فى المحافل الدولية، مشددًا على أن الهدف النهائى هو حماية الأمن القومى العربى ووقف الطموحات العدوانية التى تزعزع استقرار المنطقة.
من جانبه، قال طارق البرديسى، خبير العلاقات الدولية، إن زيارة الرئيس السيسى لدول الخليج ليست زيارة عادية تُسجل فى نشرات الأخبار، بل حركة ثقيلة المعنى، مدوية الدلالة، تعلن أن مصر قررت أن تكون حيث يجب أن تكون، فى قلب الحدث لا على هامشه.
وأوضح لـ«المصرى اليوم» أن الرسالة واضحة كالشمس، حيث تشير إلى أن مصر هنا بكل ثقلها، ومع أشقائها بلا تردد، ضد الفوضى بلا مساومة، مضيفًا:"ومن يظن أن القاهرة يمكن أن تنكفئ أو تنسحب من المشهد، لم يقرأ التاريخ جيدًا، ومن يراهن على تفكك الصف العربى، يكتشف الآن أن هناك من يعيد صياغته من جديد بقوة وبحسم، وبصوت لا يُمكن تجاهله.
وأكد أن هذه ليست زيارة عادية، بل عودة واضحة ناصعة للدور المصرى وتأكيد صارخ أن مصر عندما تتحرك، يتغير المشهد كله، مشيرًا إلى أن الزيارات ليست مجاملة، بل اصطفاف صريح، وليست بروتوكولًا، بل إعادة رسم لمعادلة القوة العربية، فحين تلتقى القاهرة بالرياض، فنحن أمام محور استقرار لا يُكسر، وركيزة توازن لا تهتز مهما اشتدت العواصف.
وأوضح أن أمن الخليج ليس قضية خليجية، بل قضية مصرية عربية وجودية، والمساس به ليس حدثًا عابرًا، بل تجاوز لخط أحمر لا يُسمح بتجاوزه، منوهًت إلى أن المنطقة على حافة اشتعال واسع، حيث الصواريخ تُطلق، والميليشيات تعبث، والقوى الإقليمية تدفع نحو الفوضىوفى المقابل تقف مصر، لا لتكتفى بالإدانة، بل لتقود، لتنسق، لتمنع الانزلاق إلى الهاوية.
المصدر:
المصري اليوم