في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية جدلاً واسعًا حول صيغة دعاء خطبة عيد الفطر التي ألقاها الدكتور سيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، في مسجد الفتاح العليم بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وقيادات الدولة.
وجاء في الدعاء: "اللهم يا رب بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها وبالسر الكامن فيها لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك".
علق الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث الشريف بجامعة الأزهر، قائلاً إن التوسل بهذا الدعاء هو توسل إلى الله تعالى، مبينًا أن صياغته جاءت بما يليق بمقام أهل البيت الطاهرين، ولا تمثل عبادة لهم أو خروجًا عن مذهب أهل السنة، بل هي وسيلة شرعية للدعاء إلى الله.
وأضاف أن التوسل بالأنبياء والصالحين جائز عند جمهور المذاهب الأربعة، كما هو موثق في الموسوعة الفقهية الكويتية في مادة التوسل.
وأوضح العشماوي أن المقصود بـ فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها هم: السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها
وأما عبارة "السر الكامن فيها"، فهي تشير إلى المكانة الخاصة للسيدة فاطمة رضي الله عنها، وما أودعه الله فيها من طهارة وقرب من النبي صل الله عليه وسلم، وامتداد النور النبوي في ذريتها، وهو ما يشمل رمزيًا امتداد السلالة الطاهرة وامتلاكها منزلة خاصة عند الله.
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء ومفتي الجمهورية الأسبق، أن التوسل بآل بيت النبي صل الله عليه وسلم أو الصالحين جائز شرعًا إذا كان الهدف منه الوصول إلى الله عز وجل، مشددًا على أن هذا لا يعد شركًا، فهؤلاء الأشخاص ليسوا معصومين ولا يُعبدون، بل هم وسيلة لله في استجابة الدعاء.
وشدد "جمعة" على أن التوسل لا يقتصر على النبي صل الله عليه وسلم أو أهل بيته، بل يشمل جميع الصالحين من العلماء والأولياء، مؤكدًا أن صياغة الدعاء بهذه الطريقة لا تتنافى مع الآية الكريمة: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}، إذ يبقى الطلب في النهاية موجّهًا إلى الله عز وجل، والصالحون مجرد وسيلة.
وأعاد الدكتور محمود الشال من علماء وزارة الأوقاف، التأكيد من جانبه على أن هذا الدعاء ورد في كتاب "الأسرار الفاطمية في المقامات الملكوتية والمعاني الروحانية للسيدة فاطمة الزهراء" للسيد محمد فاضل المسعودي، وأنه صياغة مباركة جائزة عند كبار علماء أهل السنة.
وأضاف الدكتور كمال الدلتوني، خطيب وواعظ بوزارة الأوقاف، أن التوسل هنا جائزة شرعًا، والسر الكامن في فاطمة يمكن فهمه كخصوصية روحانية أو امتداد للنور النبوي أو شأن خفي عند الله، ولا يُؤخذ على ظاهره الحسي.
أجمع العلماء على أن الدعاء المستشهد به من التوسل بأهل البيت جائز شرعًا عند أهل السنة والجماعة، وأن ما ورد في الخطبة من الدعاء ليس تشيعًا ولا خروجًا عن المذهب السني، وإنما وسيلة للتوسل إلى الله تعالى عن طريق ذكر النبي ﷺ وأهل بيته الطاهرين، وهو دعاء مشروع يُستجاب إن شاء الله.
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة