أكد الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن الجولة الخليجية التي أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كل من الإمارات وقطر تمثل نموذجًا متقدمًا للدبلوماسية المصرية القائمة على "الفعل المباشر"، وليس الاكتفاء بالتحركات التقليدية أو الرسائل غير المباشرة، مشددًا على أن توقيت الزيارة يحمل دلالات استراتيجية في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات معقدة ومتسارعة.
وأوضح فرحات، في بيان اليوم الخميس، أن تحرك القيادة السياسية المصرية على هذا المستوى الرفيع، وبهذا الزخم من التنسيق، يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة الإقليمية، التي تتطلب تواصلاً مباشرًا وبناء تفاهمات سريعة مع الأشقاء، بما يضمن احتواء التوترات ومنع اتساع دوائر الصراع، مؤكدًا أن مصر تتحرك وفق رؤية متوازنة تجمع بين حماية الأمن القومي المصري ودعم استقرار محيطها العربي.
وأشار إلى أن اللقاءات التي يعقدها الرئيس السيسي مع قادة الإمارات وقطر تؤكد أن القاهرة لا تزال تمثل ركيزة أساسية في منظومة العمل العربي المشترك، وقوة توازن قادرة على تقريب وجهات النظر وبناء مسارات توافقية في القضايا الشائكة، خاصة في ظل تعقد المشهد الإقليمي وتشابك المصالح الدولية.
وأضاف أن هذه الجولة تعكس أيضًا ثقة الدول العربية في الدور المصري وقدرته على إدارة الملفات الحساسة بحكمة وهدوء، لافتًا إلى أن مصر تواصل أداء دورها التاريخي كصمام أمان للمنطقة، ليس فقط من خلال المواقف السياسية، ولكن عبر تحركات عملية تسهم في دعم الاستقرار وتعزيز فرص التنمية.
وشدد على أن التحرك المصري يأتي في إطار استراتيجية شاملة تقوم على تعزيز الشراكات العربية، وتكريس مفهوم الأمن الجماعي، مؤكّدًا أن أمن الخليج العربي يظل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وهو ما يفسر هذا الحضور الفاعل والمباشر للرئيس في قلب الأحداث.
وأكد أن مصر بقيادة الرئيس السيسي، تواصل ترسيخ مكانتها كدولة محورية قادرة على التأثير وصناعة الفارق، من خلال دبلوماسية نشطة ورؤية واقعية، تضع مصلحة الشعوب العربية واستقرارها في صدارة الأولويات.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، أجرى جولة خليجية شملت كلًا من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، في إطار تحرك دبلوماسي مكثف يستهدف تعزيز التنسيق والتشاور مع قادة الدول العربية الشقيقة، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق يتسم بتصاعد التوترات الإقليمية، لبحث سبل دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وتكثيف الجهود المشتركة لاحتواء التصعيد، والدفع نحو حلول سياسية تحفظ أمن الدول العربية وتصون مقدرات شعوبها.
المصدر:
الشروق