نجح المؤلف عمار صبرى فى جذب جمهور دراما رمضان من خلال عملين هذا العام، الأول مسلسل «صحاب الأرض» بطولة إياد نصار ومنة شلبى، الذى تناول حرب الإبادة فى النصف الأول من رمضان، ومسلسل «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبدالغفور وحمزة العيلى، فى النصف الثانى من الشهر، والعملان حققا تفاعلاً جماهيرياً وحصدا إشادات النقاد، «عمار» تحدث لـ «المصرى اليوم» فى حواره عن كواليس العملين، وتفاصيل تعاونه مع الأبطال، وكواليس تقديمهما.. وإلى نص الحوار:
متى ولدت فكرة «صحاب الأرض».. وما المصادر التى اعتمدت عليها قبل الكتابة؟
- فكرة المسلسل جاءت من الشركة المتحدة عن طريق المنتجين دينا كريم وأحمد طارق، وكانت فكرته الرئيسية عن طبيبة مصرية تدخل فى قافلة طبية لغزة ومن خلالها نروى تفاصيل حرب الإبادة، ومعاناة الفلسطينيين، وبدأت العمل على المعالجة الدرامية وبناء الشخصيات والزاوية التى سنتناول من خلالها الموضوع، واعتمدت على المصادر المتاحة عبر الإنترنت سواء مواد خبرية أو شهادات مسجلة أونلاين، بالإضافة إلى مقابلات شخصية مع أسر من غزة حضروا حرب الإبادة وجاءوا لمصر للعلاج، وهذه القصص الإنسانية جعلتنى أقرب للواقع الذى ظهر فى حلقات المسلسل، وكان مهماً جداً أن المسلسل يكون على قدر كبير من الواقعية ونقل الحقائق بحيث إن المشاهد يعيش مع ما حدث فعلياً فى غزة، ليست مجرد نقل أخبار.
العمل طرح قضية شائكة.. كيف وازنت بين الجرأة والالتزام بالمعالجة الدرامية؟
- القضية شائكة جداً لأنها تنقل معاناة حقيقية عاشها أشقاؤنا فى غزة ولم تنته بعد، وشعرت بالمسؤولية الكبيرة لأنى أتحدث باسمهم من خلال مسلسل ١٥ حلقة، ومعالجة درامية محددة، فكان مهماً لخلق حالة من الصدق، خلق دقيق للشخصيات التى تروى من خلالهم الحكاية، وتكون وفياً ومخلصاً للقصة التى ترويها بحيث تصل المشاعر للجمهور، وليست أخباراً عابرة اعتاد عليها الجمهور خلال نقلها أثناء الأحداث، لأن الجمهور يهتم أكثر بالمشاعر، وهذا ما تنقله الشخصيات للمشاهد.
ما أصعب تحدٍ واجهك أثناء كتابة الحلقات؟ وهل خضعت القصة لتعديلات إنتاجية أو رقابية؟
- التحدى الأصعب كان فى اختيار القصص التى سيتم عرضها والزاوية التى سنتناولها دون إغفال أى جزء مهم من معاناة الشعب، لأننا فى النهاية ننقل حقيقة ناس ما زالت تتألم وتتوجع، وقررنا الحديث عنهم وهذا كان مسؤولية كبيرة، فى الحقيقة لم يكن هناك أى تدخل من الرقابة والجهة الإنتاجية لها كل الشكر لأنها قدمت وسخرت كل الإمكانيات المتاحة لهذا المشروع.
حدثنا عن تعاونك مع المخرج بيتر ميمى ومنة شلبى وإياد نصار؟
- كان شيئا محمسًا جداً أن يكون مخرج العمل هو بيتر ميمى، لأن تاريخه الفنى مليء بأعمال ثقيلة ذات إنتاجية عالية، وهو كان متحمساً جداً للمسلسل، وأعتقد هذا أحد أسباب النجاح، لم أقلق خلال كتابة المعالجة الدرامية لأن بيتر مخرج متحكم فى أدواته ويجيد نقل الصورة، وأعتبره إضافة كبيرة للعمل، كذلك منة شلبى وإياد نصار هما فنانان كبيران أضافا مصداقية كبيرة للمسلسل، وأسماؤهما تبشر المشاهد أن هذا العمل يحترم عقليته، وكل هذه كانت عوامل نجاح «صحاب الأرض»، بالإضافة إلى أن الفريق بالكامل كان متحمساً للعمل والجميع بدأ بحالة غير طبيعية من الحب والصدق وهذا ما ظهر لكم.
ما تقييمك لرد فعل الجمهور على «صحاب الأرض»؟ وهل توقعت رد فعل من جيش الاحتلال؟
- رد فعل الجمهور كان إيجابياً جداً، وهذا يعنى أن المشاعر الصادقة وصلت لهم وعرف أن العمل يعبر عنه، أما عن رد فعل جيش الاحتلال فهذا شيء يدعو للسخرية، لأنه شرح طبيعة الكيان الإسرائيلى الضعيف الذى يتأثر بكل ما قيل عنهم، فرد أى شخصية عسكرية على عمل فنى شيء يدعو للهزل والسخرية، ويكشف مدى هشاشة الكيان المبنى على كذبة وأى محاولة لكشف الحقيقة مزعجة بالنسبة لهم.
حدثنا عن فكرة مسلسلك الثانى فى رمضان حكاية «نرجس»، واستلهامه من قصة حقيقية..
- قصة مسلسل «حكاية نرجس» مبنية على واقعة حقيقية حدثت فى الثمانينيات لكنها ليست سرداً لها، فالفكرة نفسها بنيت على معالجة درامية مختلفة، فالعالم والشخصيات ليست من الواقع، والإطار الزمنى مختلف، فهى تتحدث عن الشخصيات المهمشة التى تتحول إلى وحوش قد ترتكب أفظع الجرائم بسبب الضغط المجتمعى التى تتعرض له، المسلسل يحاول بقدر الإمكان شرح هذه الرحلة أو تطور الشخصيات كيف يتم.
شخصية نرجس مركبة نفسياً.. كيف بنيت تفاصيلها الداخلية؟
- نرجس شخصية مركبة نفسياً جداً موجودة بالفعل فى قصص حقيقية، أعلم نهايتها وحاولت من خلالها شرح كيفية تحويل إنسان عادى إلى مجرم لهذا النوع من الجرائم، أهتم بهذا النوع من الشخصيات غير المستقرة نفسياً التى تربك المشاهد بين البحث عن كونها شخصية طيبة أم شريرة، ومعظم شخصيات «حكاية نرجس» بنيت على أشخاص أعرفهم فى الواقع فى حياتى، وأعتقد هذا ما أعطى الشخصيات حيوية وطبيعية أكثر.
هل كتبت العمل خصيصاً لريهام عبدالغفور؟
ريهام عبدالغفور إضافة كبيرة للعمل، ومحظوظ جداً بها، فسواء ريهام أو حمزة العيلى هما نجمان رائعان، وجودهما أعطى أهمية كبيرة لعمل عليه اسمى، ومجهودهم الكبير وصل للناس لأنهم يعتبرون حلقة الوصل بينى وبين الجمهور.
أى العملين الأقرب إليك.. وكم استغرقت فى تحضيرهما؟
- العملان مقربان لى لأنهما نوعان مختلفان، «حكاية نرجس» بدأت كتابته قبل سنة ونصف، أما «صحاب الأرض» كتبته خلال أعمال موسم رمضان، فلم يأتِ العملان معاً فى نفس الفترة وكل منهما أخذ وقته ومشاعره الخاصة فى الكتابة، ولم أتعمد تقديم لونين مختلفين فى موسم واحد، بل جمعتهما الصدفة.
أى العملين استنزفك فكرياً أكثر أثناء الكتابة؟ وما المشترك بينهما رغم اختلاف الطرح؟
- كل عمل له طبيعته الخاصة، وله مشاعره التى تستنزفنى كمؤلف بشكل أو بآخر، ولكن بينهما أشياء مشتركة فى الشخصيات فى العالمين، حيث إنها تمر بحالة عجز وأزمات تشعرها بضعفها، وتدفعها للتصرف بشكل معين، «نرجس» عقيمة وتتعرض لضغط مجتمعى اضطرها للدخول فى هذه الرحلة، و«سلمى» فى «صحاب الأرض» أنجبت طفلاً وتوفى وكان لديها دائماً الإحساس بالذنب.
ما الفارق فى منهجك بين كتابة عمل اجتماعى وآخر سياسى؟
- أعتمد فى بناء الشخصيات أن تكون حقيقية، وأن أكون مخلصاً لها جميعاً وأعيش معها فى عالمهم خلال رحلة الكتابة، هذا ما يجعل العمل له مصداقية كبيرة وأقرب للجمهور، وفى هذا الإطار، لم أعتبر «صحاب الأرض» عملاً سياسياً، بل هو هم إنسانى من الدرجة الأولى، لأنه يناقش حرب الإبادة من زاوية إنسانية.
هل الدراما قادرة على تغيير وعى الجمهور تجاه القضايا الاجتماعية والسياسية؟
- الدراما هى الأكثر قدرة على تغيير وعى الجمهور، وهذا ظهر على مدار التاريخ، لأنها هى التى تشكل الصورة وتروى التاريخ، فمعلوماتنا عن الحرب العالمية الثانية جاءت من الأفلام والمسلسلات التى تناولت هذا الحدث وغيرها من الأحداث، ودائماً الرواية التى تعرض فى الدراما هى التى تعيش فى الذاكرة على عكس الخبر الذى يموت مع الوقت، كونها تؤثر على المشاعر واللاوعى وهذا ما يدفعها لتشكل وعى الجمهور.
المصدر:
المصري اليوم