شهدت منطقة العلواية بمحافظة الإسكندرية، واحدة من أكبر موائد الإفطار الجماعي، أمس الأول، حيث نجح أهالي المنطقة في تنظيم مائدة ضخمة، ضمت نحو 25 ألف وجبة إفطار، وامتدت عبر 17 شارعاً كاملاً، في مشهد إنساني مميز جسّد روح التكافل والمحبة بين أبناء المنطقة.
فى بداية اليوم تحولت شوارع «العلواية» في الساعات الأولى من الصباح إلى خلية نحل لا تهدأ، شارك الشباب والكبار، استعداداً لاستقبال آلاف الصائمين في مائدة إفطار أعادت للأذهان أجواء الإفطار الجماعي الشهير في المطرية، لكن هذه المرة بنكهة عروس البحر الخالصة.
بدأت الاستعدادات منذ الصباح الباكر، حيث انتشر عشرات الشباب في الشوارع الرئيسية والجانبية للمنطقة، لترتيب الطاولات والكراسي وفرش الموائد التي امتدت لمسافات طويلة، في مشهد عكس حجم الجهد الجماعي المبذول لإنجاح الحدث، وحرص المنظمون على ارتداء تيشيرتات موحدة تحمل شعارات تعبر عن روح الوحدة والانتماء للمنطقة، ما أضفى طابعاً من التنظيم والاحترافية على الفعالية، وانقسم المتطوعون إلى فرق عمل متخصصة، لكل منها دور محدد لضمان خروج الإفطار الجماعي بصورة تليق بأهالي الإسكندرية.
عملت فرق متعددة على مدار اليوم لضمان نجاح المائدة الرمضانية، حيث تولى فريق التجهيزات مهمة تجهيز الشوارع وفرش الطاولات وترتيب أماكن الجلوس للصائمين، بينما انشغل فريق الطهي بإعداد كميات كبيرة من الطعام داخل مطابخ مؤقتة أقيمت خصيصاً لهذا الحدث، وشارك في الطهي عدد من الطهاة من أبناء المنطقة والمتطوعين، الذين حرصوا على إعداد وجبات ساخنة تكفى آلاف الصائمين، وسط تعاون واضح بين الجميع.
أما فريق التنظيم فكان مسئولاً عن استقبال الضيوف وتنظيم حركة الدخول والجلوس، لضمان انسيابية الحركة وعدم حدوث تكدسات، خاصة مع توافد أعداد كبيرة من الأهالي والزائرين من مناطق مختلفة داخل الإسكندرية.
ولم تقتصر الأجواء على الطعام فقط، بل تحولت المنطقة إلى احتفالية رمضانية كاملة، فقد تعالت أصوات الطبل البلدى والأغانى الرمضانية الشعبية، التي أضفت حالة من البهجة والحماس بين الحضور، كما زُينت الشوارع بالفوانيس والزينة الرمضانية التي امتدت بين المنازل وعلى جانبى الطرق، لتخلق لوحة بصرية مميزة تعكس جمال وروح الشهر الكريم، وتجمع الأهالي قبل أذان المغرب بدقائق في مشهد إنساني مؤثر، حيث جلس الجميع جنباً إلى جنب حول المائدة الطويلة، دون تفرقة بين صغير وكبير، في صورة جسدت روح التراحم والمشاركة التي يتميز بها شهر رمضان.
حرص القائمون على تنظيم الإفطار الجماعي على تنوع الوجبات المقدمة، حيث تم إعداد كميات كبيرة من الأطباق الرئيسية التي شملت الأرز واللحوم والدواجن، بالإضافة إلى أطباق جانبية متنوعة، كما تم توفير عدد كبير من المشروبات الرمضانية، مثل العرقسوس والخروب والتمر الهندي، التي جرى توزيعها على الصائمين قبل أذان المغرب وخلال الإفطار.
كما أكد محمد جابر معوض أن تنظيم الإفطار بهذا الحجم يعكس قوة الترابط بين أبناء المنطقة، مشيراً إلى أن المشاركة الشعبية كانت العامل الأساسى في نجاح الحدث، وقال جابر أبوأحمد إن المائدة لم تكن مجرد تجمع لتناول الطعام، بل رسالة محبة وتكاتف بين الأهالي، موضحاً أن الجميع شارك بإمكاناته من أجل خروج اليوم بهذا الشكل المشرف، وأضاف مؤمن عبدالكريم أن الإقبال الكبير من الأهالي والزائرين يعكس أهمية مثل هذه المبادرات، التي تجمع الناس على مائدة واحدة وتعزز روح التعاون بين الجميع.
ومع اللحظات السابقة على أذان المغرب، عمّ الصمت المكان قبل أن يبدأ الصائمون في الإفطار، وسط أجواء مليئة بالدفء الإنساني، وبدت المائدة الطويلة وكأنها لوحة فنية رسمها أهالي المنطقة بروح التعاون والمحبة، وأكد المنظمون أن الهدف من المبادرة ليس فقط تقديم الطعام، بل إحياء روح المشاركة المجتمعية التي تميز المجتمع المصرى، خاصة في شهر رمضان.
المصدر:
الوطن