آخر الأخبار

18 تجمعاً تنموياً بـ«أرض الفيروز».. هنا تذوب الفوارق بين «ابن الدلتا» و«أهل سيناء» تحت ظلال الزيتون - الوطن

شارك

لم تعد سيناء مجرد شبه جزيرة مرتبطة فى الأذهان بالحروب أو السياحة الشاطئية فحسب، بل تحولت فى الأعوام الأخيرة إلى «ملاذ الباحثين عن الرزق والبراح»، فبدأت الأرض تكتسى باللون الأخضر، ومن بينها التجمع التنموى فى النثيلة، التى زارها رئيس وحدة الإعلام والتحليل العسكرى بجريدة «الوطن»، لتكشف عن ملحمة تنموية تنفذ فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، لزرع أرض شبه جزيرة سيناء بالبشر، عبر سياسة جديدة تنتهجها الدولة المصرية، عبر توفير مورد رزق، والخدمات التى تحتاجها الأسر، لتوطين نحو 8 ملايين مصرى ومصرية على مساحة أرض سيناء.

بدأت رحلتنا، التى نفذناها بالتنسيق مع قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب وإدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة، بعبور أنفاق المستقبل، حيث أنشأت الدولة المصرية 5 أنفاق إضافة لنفق الشهيد أحمد حمدى؛ لربط سيناء بباقى أنحاء الوطن فى سهولة ويسر.

وبمجرد اجتياز الارتكازات الأمنية والانغماس فى عمق الطريق المتجه نحو وسط سيناء، يتبدل المشهد تدريجياً؛ فيختفى الزحام، ونقطع فى قلب طريق «نِخل»، الممتد كشريان حياة وسط الجبال الصخرية المهيبة، لتشق السيارة صمت الصحراء لمسافة تقارب الـ150 كيلومتراً من السويس، حتى تظهر ملامح تجمع النثيلة التنموى كواحة وسط الصحراء، وهى واحدة من 18 نقطة وتجمعاً تنموياً رئيسياً فى شمال وجنوب سيناء.

المشهد هناك يخلب الألباب؛ فتجد بيوتاً ريفية ذات طابع موحد تصطف بكبرياء، ومساحات خضراء من شجر الزيتون والشعير بدأت تشق طريقها فوق الرمال الصفراء، لتعلن أن السيادة الحقيقية على الأرض تبدأ حين يضع «ابن الوادى» يده فى يد «ابن سيناء» ليزرعا معاً مستقبل مصر، تحت إشراف القوات المسلحة المصرية الباسلة، بالتعاون مع وزارتى الزراعة واستصلاح الأراضى، والموارد المائية والرى، ومختلف الجهات المعنية بالدولة.

هنا، فى قلب الصحراء التى بدأت تكتسى باللون الأخضر، تلتقى بوجوه حفرت الغربة ملامحها، لكنها غربة من نوع خاص؛ غربة داخل الوطن من أجل الوطن، وبدء حياة أفضل لهم، ولأبنائهم وأحفادهم؛ بينما كانت شمس الظهيرة تلقى بظلالها على «تجمع النثيلة التنموى».. كان عبدالغفار رزق الشربينى عيد، القادم من كفر الشيخ، يمسح حبات العرق عن جبينه وهو يتفقد شجيرات الزيتون.

«عبدالغفار» هو واحد من مئات الأسر التى قررت حزم أمتعتها من الدلتا والوادى لتبدأ حياة جديدة فى قلب سيناء منذ عام 2022، والتى وصلت أعدادها لنحو 2122 أسرة من أبناء محافظات الوادى والدلتا، الذين انتقلوا للحياة فى «أرض الفيروز» بشكل دائم، خلال الأعوام الأربعة الماضية، بحسب مسئولى التجمعات التنموية فى سيناء.

يروى «عبدالغفار» قصة البداية، وهى قصة تشبه مئات القصص لمنتفعى المشروع القومى لتنمية سيناء، فيقول لـ«الوطن»: «نحن هنا منذ عام 2022، وأنا جئت من كفر الشيخ، وتحديداً من مركز الحامول، لتسلّم قطعة أرض ومنزل فى تجمع النثيلة التنموى، فالمشروع قدم لنا فرصة لم نكن نحلم بها فى الدلتا المزدحمة، من خلال 5 فدادين كاملة، ومعها بيت ريفى مبنى بنظام على مساحة 200 متر مربع، فكل شىء هنا مُجهز لتبدأ الحياة فوراً».

وتعمل قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب، بالتعاون مع الجهات المعنية فى الدولة، على تسليم كل منتفع وأسرته منزلاً مساحته 200 متر، عبارة عن 4 غرف، ومضيفة لا تجرح باقى غرف المنزل لاستقبال الضيوف، فضلاً عن مساحة مفتوحة لاحتضان الطيور أو الماشية التى تمتلكها تلك الأسر.

ويتم إنشاء محطات رفع مياه، وتنقية مياه؛ لتوفير مياه الشرب والزراعة باستخدام أنظمة الرى الحديثة باستغلال المياه الجوفية الموجودة بتلك المنطقة، كما يضيف «عبدالغفار»، قائلاً بلهجته الريفية الأصيلة: «النظام ميسر والهدف هو تعمير الأرض وليس مجرد البيع والشراء أو الحصول على حق انتفاع».

ويوضح المزارع القادم من الحامول أن التكلفة فى المراحل التى تلت مرحلته زادت قليلاً؛ فأصبح المنتفع يدفع مبلغ 200 ألف جنيه، مع دفع 100 ألف جنيه سنوياً على مدار 10 أعوام بعد منح مدة سماح لخروج المحصول وبيعه، ثم بدء دفع الأقساط، مؤكداً أن تلك القيمة توازى 40% فقط مما تتحمله الدولة من تكلفة المشروع، دعماً منها لتوطين أهل الوطن فى سيناء.

ويوضح «عبدالغفار» أن الحياة بدأت تدب فى تجمعهم التنموى؛ فهناك من افتتح سوبر ماركت، وهناك سيدات يخبزن العيش ويبعنه، وغيرها، مضيفاً أنه على الرغم من قدوم المنتفعين من عدة محافظات منفصلة، فإنهم أصبحوا يشعرون أنهم «أهل وعزوة».

وعن مصدر عملهم وكسب قوت يومهم، يقول إن الزراعة هناك تعتمد على الذكاء فى استغلال الموارد؛ فالمحصول الأساسى هو الزيتون، كونه «ابن البيئة» وصديق المناخ السيناوى، لكن المزارعين، بخبرتهم القادمة من الدلتا، لم يكتفوا به.

يقول «عبدالغفار»: «نُحمل على الزيتون محاصيل أخرى؛ فنزرع (القمح) والشعير، والثوم والبصل، وفى الصيف نزرع البطيخ والأناناس»، موضحاً أن المحصول يتم التسويق له فى سيناء، وفى المحافظات القريبة منها، وتحقق مصدر ربح جيد للأهالى.

على مقربة من قطعة «عبدالغفار»، نلتقى بالحاج عبدالهادى صلاح عبدالهادى، ابن مدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية، الذى يمثل الجيل الجديد من المزارعين الذين تسلموا أراضيهم فى «تجمع النثيلة» عام 2021.

عندما سألته: «ما الذى يأتى بابن ميت غمر إلى هنا؟»، أجاب بابتسامة الواثق، قائلاً: «الدلتا ضاقت بنا، ففى ميت غمر، قد تعيش طوال عمرك فى شقة ورثتها عن والدك، غرفتين وصالة أو ثلاث غرف، لكن هنا، أنا أمتلك بيتاً مستقلاً، له (حرم يمين وحرم شمال)، وقطعة أرض واسعة تؤمن مستقبلى ومستقبل أولادى».

وعن الخدمات المقدمة لهم من الدولة، يقول بصراحة: «المدارس موجودة وتعمل، وهذا كان أهم شىء لضمان استقرار أطفالى، أما بالنسبة للخدمات الصحية، فيقول إن هناك وحدة صحية فى منطقة النثيلة القديمة بالقرب منهم، وتأتى لهم قوافل صحية، وقد يتم افتتاح وحدة صحية قريباً فى تجمعهم التنموى المتكامل».


*
*
*
*
*
الوطن المصدر: الوطن
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا