آخر الأخبار

في ذكرى رحيل البابا شنودة الثالث.. ماذا قال عن القضية الفلسطينية وما موقفه منها؟

شارك

تُحيي الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية، اليوم الثلاثاء، الموافق 17 مارس، ذكرى وفاة البابا شنودة الثالث، البطريرك رقم 117 في تاريخ الكنيسة، والذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 2012.

ولأن الكنيسة المصرية لم تكن يوما منفصلة عن أحداث محيطها الإقليمي، باعتبارها مؤسسة وطنية، فكان للبابا الراحل مواقف وطنية وإقليمية، دفعت البعض لتسميته بـ"بابا العرب".

فجميعنا يذكر مقولته البارزة بأن الأقباط لن يدخلوا فلسطين إلا مع إخوانهم من المسلمين، تلك المقولة ما هي إلا جزء يسير من موقف عربي مؤيد للقضايا الإقليمية، وشعور وجداني بالتضامن.

وخلال السطور التالية، نغوص في رحلة لكشف تفاصيل مواقف البابا الراحل من القضية الفلسطينية، نقلا عن كتاب "دنيا.. ودين" للكاتبة سناء السعيد، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، عام 2000.

• القدس أصعب القضايا


بسؤاله عن تمسك إسرائيل بالقدس عاصمة لها، قال البابا: "القدس أصعب القضايا القائمة بين العرب واليهود، فقد يتنازل اليهود عن كثير من الأراضي، أما القدس فتشكل عقبة كبرى ربما لا يتم حلها إلا بالقتال، الإسرائيليون مستعدون لأن يحاربوا من أجل القدس حتى آخر طلقة وآخر رجل، وهذا ينضح من تصريحات رؤساء إسرائيل وساساتها؛ ولا أدل على ذلك من إرجاء الموضوع في التفاوض لتصبح آخر النقاط التي يتم مناقشتها، ذلك أن المفاوض الذي يريد أن يصل إلى نتيجة يبدأ عادة بالنقاط السهلة ثم يتدرج بعد ذلك إلى الأكثر صعوبة ".

وأكد أن القدس أرض عربية محتلة، وهى موضوع تفاوض فى المرحلة النهائية من المفاوضات مع الفلسطينيين.

• ما أشبه اليوم بالبارحة.. القصف الإسرائيلي لدول عربية


وقت صدور الكتاب كانت إسرائيل تمارس "ضغوطا على الفلسطينيين، وتنتهك أراضي سوريا وتقصف جنوب لبنان"، وللوهلة الأولى عند قراءة هذه الجملة قد تعتقد أنها جزء من نشرة إخبارية لليوم، لكنها الواقع الذي يعيشه العرب منذ سنوات.

وأوضح البابا في حديثه عن هذا الأمر، أن "السلام خيار استراتيجي، والسلام الذي يعنيه العرب هو السلام العادل والشامل"، والسلام العادل هو الذي لا يكون مجرد حصن لليهود يلتجئون إليه ويستغلونه وإنما يكون سلاما متوازنا يحقق مصالح العرب كما يحقق مصالح اليهود، لقد ظهر واضحا أنه لا يمكن أن يسود السلام إلا بإقامة العدل بين الأطراف العربية وإسرائيل، ولا يوجد عدل مع احتلال الأراضي.

• ما الذي يتعين على العرب عمله الآن؟


وعند سؤاله عن ما يحتاجه العرب وما هو مطلوب منهم لمواجهة جمود عملية السلام، أكد: "إسرائيل تضع الكثير من العقبات في سبيل إحراز السلام.. إنها تتحرش بالسلام، وليس على العرب إلا أن يتخذوا موقفا موحدا إزاء قضاياهم؛ فالتضافر قوة يحسب حسابها لدى الطرف الآخر، إن تلويح إسرائيل بالقوة لا يتفق مع منطق السلام، وتفكك العرب لا يتفق مع مبدأ مقاومة إسرائيل".

وأضاف: "إسرائيل فى الأساس وفي كل تحركاتها تعتمد على ضعف العالم العربي، وعليه فإسرائيل لن تتراجع عن سياساتها الراهنة ولن تلتزم بتنفيذ الاتفاقات إلا إذا شعرت بأن هنا موقفا عربيا قويا يجابهها، فطالما شعرت بأن العرب يخشونها فهي تزداد تعننا وتمعنا وتضع العراقيل أمام السلام؛ ولهذا على العرب أن يقضوا على الفرقة والانقسام وأن تكون هناك اتصالات دائمة بينهم من أجل تنسيق المواقف ووحدة الكلمة".

• إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة


أشار البابا، إلى مناداته الدائمة والمستمرة بوجوب قيام دولة فلسطينية مستقلة؛ مردفا: "فمن حق الفلسطينيين أن تكون لهم دولتهم المستقلة ذات السيادة".

• الديانة اليهودية أم الدولة اليهودية؟


ووجهت مؤلفة الكتاب سؤالا قالت فيه: "الديانة اليهودية لم تعد مسألة لاهوتية بعد أن تحولت إلى ممارسة سياسية وعسكرية على الأرض على حساب الحق العربي؟".

فأجاب البابا: "بدلا من أن تقولى الديانة اليهودية قولى الدولة اليهودية، فتصرفات إسرائيل هي تصرفات سياسية تماما وإن كان الدين له سلطة فيها، فهذا ينفى عبارة أنها لم تعد مسألة لاهوتية، ولكن حدث بالنسبة لإسرائيل امتزاج الدين مع السياسة لتحقيق هدف واحد".

• هل تحقق إسرائيل مكاسب؟


استنكر البابا، أن تكون إسرائيل حققت مكاسب من سياستها وأفعالها، قائلا: "هل تظنين أن السخط العالمي على سياسة إسرائيل يعتبر مكاسب ؟! وهل تظنين أن ما يحصل عليه الإنسان عن طريق الاغتصاب والعدوان هو أيضا مكاسب ؟! علما بأنه يوجد في إسرائيل معارضة للسياسة القائمة من قبل الإسرائيليين المعتدلين، ولا أعتقد أن هذا يمثل نجاحا فهو مثل أى طغيان سياسي حدث من قبل، مثل أيام هتلر ونابليون وانتهى أمره بمرور الوقت؛ لأن الواقع العالمى ما كان ليقبله، ويقول المثل: ما طار طير وارتفع، إلا كما طار وقع".

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا