مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، يطرح المراقبون سؤالًا جوهريًا: لماذا تمتنع إيران عن استهداف واشنطن مباشرة بصواريخها الباليستية، رغم التوترات الحادة مع الولايات المتحدة؟ وهل تخشى واشنطن أن يؤدي أي هجوم إيراني إلى تصاعد قومي داخلي في إيران يعزز من موقف النظام ويضعف نفوذ الولايات المتحدة؟
المخاطر المحتملة لهذا السيناريو تشمل تصعيدًا عسكريًا غير محدود، احتمالية رد إيراني شعبي على أي ضربة مباشرة، وزيادة حدة الفوضى الإقليمية، ما قد يفاقم أزمة استقرار الطاقة والأمن الدولي. بناءً على ما سبق تتناول الرؤى التساؤلات السالفة بمنهجية حذرة، فبوادر الحرب لا تُنبِئ بأقل من صراع دامٍ تطير له الرقاب، ولهذا ترى الأوساط المطلعة أنّ ثمّت أمور لا بد من النظر إليها ومراجعتها قبل - حتّى - تخيُّل هذا الأمر..
إيران تتجنب توجيه صواريخها مباشرة نحو العاصمة الأمريكية لتفادي دمار شامل ومباشر، فالقدرات العسكرية الأمريكية الهائلة، بميزانية دفاعية تتجاوز 895 مليار دولار مقابل 15.4 مليار دولار لإيران، تجعل أي هجوم مباشر محفوفًا بالمخاطر وربما نهاية النظام الإيراني، وهذا ما يعتمد عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. لذلك تركز طهران على:
النقطةالتفاصيلاختلال ميزان القوىالجيش الأمريكي يمتلك تفوقًا ساحقًا في الأفراد، الطائرات، حاملات الطائرات، والأسلحة الدفاعية والهجومية مقارنة بإيرانالردع الأمريكيأي هجوم على العمق الأمريكي يعني حربًا مفتوحة لتغيير النظام، وهو ما تتجنبه طهراناستراتيجية النفوذ الإقليميتستخدم إيران وكلاءها في الشرق الأوسط (مثل حزب الله وسوريا) لضرب المصالح الأمريكية والإسرائيلية بشكل غير مباشرحدود القدرات الصاروخيةالصواريخ الباليستية الإيرانية مصممة لمواجهة التهديدات الإقليمية أكثر من كونها تهدد واشنطن مباشرةالردع النوويغياب سلاح نووي إيراني يجعل المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة مستحيلة عمليًاطبقًا للتقديرات السابقة يتفاءل البعض فيرى أنّ القوى الأمريكية تتمكن من سحق الجبهة الإيرانية بسهولة، ومنهم بعض القادة الإسرائيليين منفتحون على سيناريو تفكك إيران، بما في ذلك دعم الانفصاليين الأكراد، وسط احتمالات استمرار الفوضى لفترة طويلة، وهذا ما نقلته رويترز عن بعض أوساط سياسية وعسكرية في إسرائيل. لكن في المقابل مخاطر كبيرة، تشمل ما يلي:
المراقبون يرون أن إدارة ترامب قد أخفقت في تقدير الفوارق بين المصالح الأمريكية والإسرائيلية، خاصة مع الضغوط الإسرائيلية على تخفيض معايير الحرب الوقائية من الملف النووي إلى الصواريخ الباليستية، ما يفرض التزامات عسكرية ومالية إضافية على واشنطن، بناءً على ذلك:
يعتقد الناظر تجاه الصراع أنّ المسألة إلى هنا انتهت، لكن ما تظهره طهران، أنّ إيران تعتمد في استراتيجية الردع العسكري على تطوير برنامج صاروخي واسع منذ الحرب العراقية الإيرانية (1980– 1988)، حين لجأت إلى استيراد صواريخ سكود قصيرة المدى لتعويض ضعف قدراتها الجوية. ومع مرور الوقت طورت طهران هذه القدرات محليًا عبر إنتاج صواريخ مثل شهاب 1 و2 و3 بمديات تصل إلى نحو 2000 كيلومتر، ما أتاح لها القدرة على تهديد أهداف إقليمية بعيدة وتعزيز قدرتها الدفاعية في مواجهة خصومها.
ومع بداية الألفية، اتجهت إيران إلى تطوير صواريخ تعمل بالوقود الصلب مثل فاتح-110 وسجيل، وهي صواريخ تتميز بسرعة الإطلاق وإمكانية التخزين لفترات طويلة، إضافة إلى دقة أعلى مقارنة بالأجيال السابقة. كما أعلنت طهران لاحقًا عن تطوير صواريخ أكثر تقدمًا مثل الصاروخ الفرط صوتي فتاح الذي تقول إن سرعته تصل إلى 14 ماخ، ما يعزز قدرتها على تجاوز بعض أنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
وتقوم معادلة الردع الإيرانية على مزيج من الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى القادرة على استهداف خصومها في المنطقة وقد رصد الإعلام الهجمات الإيرانية على قواعد الولايات المتحدة العسكرية في الأراضي الخليجية وتهديد المصالح، إلى جانب شبكة الحلفاء والوكلاء المسلحين في الشرق الأوسط. ويُنظر إلى هذه الترسانة باعتبارها وسيلة ردع غير متماثلة تسمح لإيران بفرض تكاليف عسكرية واقتصادية كبيرة على خصومها، حتى في ظل تفوقهم العسكري والتكنولوجي.
المصدر:
الفجر
مصدر الصورة
مصدر الصورة