شهد موسم دراما رمضان هذا العام مغامرة إنتاجية جريئة، بعد أن قرر عدد من صناع الدراما منح البطولة المطلقة لأربعة فنانين يخوضون التجربة لأول مرة، وهم مى كساب فى مسلسل «نون النسوة»، ومصطفى غريب فى «هى كيميا»، وأحمد بحر «كزبرة» فى «بيبو»، وأحمد رمزى فى «فخر الدلتا».
هذه الخطوة فتحت باب الجدل حول جدوى الرهان على هذه الأسماء فى البطولة المطلقة، ومن منهم نجح فى الاختبار؟ ومن تعثر؟ ومن يستحق فرصة أخرى؟
«الشروق» طرحت هذه الأسئلة على عدد من نقاد الفن، فجاءت آراؤهم بين الإشادة ببعض التجارب، والدعوة لمنح فرص ثانية بشروط.
كانت البداية مع الناقد طارق الشناوى الذى قال إن الفنانة مى كساب قدمت من قبل أدوارًا مهمة، حتى وإن لم تكن بطولة مطلقة، مؤكدًا أنها ممثلة موهوبة.
وأوضح: «رغم أن مساحة مى كساب فى مسلسل نون النسوة كبيرة، لكن العمل لا يعتمد على بطلة واحدة فقط، فهناك أدوار مهمة موازية، مثل دور هبة مجدى، ولذلك فالعمل قائم على مجموعة من الشخصيات، وفيه كتابة جيدة ومتكامل وليس مكتوبًا لشخص بعينه، كما أنه يتميز بخفة الظل وتعدد الشخصيات، لكن مى كساب نجحت فى دورها، ولم يكن الأمر مفاجأة لأنها موهوبة حقيقية».
وعن «فخر الدلتا»، قال: «أحمد رمزى انتقل من عالم السوشيال ميديا إلى الدراما التليفزيونية، والعمل الدرامى المكون من 30 حلقة كان بمثابة تحدٍ كبير له. والحقيقة أننى لم أكن أعرفه من قبل، واضطررت لمشاهدة بعض مما قدمه على السوشيال ميديا، ورصدت أن النجاح الذى حققه هناك يفوق بمراحل ما قدمه فى فخر الدلتا، لكنى لاحظت أمرًا مهمًا، أنه من الممكن الرهان على رمزى مجددًا ومنحه فرصة ثانية، لأننى فى البداية شاهدت حالة صارخة من الأخطاء، لكن أحيانًا يقدم مشهدًا كوميديًا مكتوبًا بشكل جيد، فهو يمثل جيدًا، وهذا يعنى أنه فى ظل توافر شروط أفضل فى عمله المقبل على مستوى الكتابة والإخراج فسوف ينجح، لأن لديه قدرة على استيعاب الآراء والنصائح، وهذا يعطيه أملًا فيما هو قادم».
وقال الشناوى عن تجربة أحمد بحر «كزبرة» فى مسلسل «بيبو»: «المشكلة هنا ليست فى الممثل بقدر ما هى فى سوء استخدامه، حيث نجح كزبرة من قبل فى فيلم الحريفة بجزئيه الأول والثانى، بفضل حضوره وتلقائيته، لكن فى هذا المسلسل لم تُكتب الشخصية بالشكل المناسب له، فالكتابة منحته مساحة كبيرة للمونولوجات الطويلة، وهو ما كشف بعض مشكلات الأداء، وبالتالى فإن جزءًا كبيرًا من المسئولية يقع على الكاتب والمخرج؛ وفى رأيى فإن كزبرة دفع ثمن أخطاء صناع العمل، لأنه فى النهاية هو من يظهر أمام الجمهور متلعثمًا».
وعن مصطفى غريب قال الشناوى إن انتقاله إلى البطولة المطلقة كان أمرًا متوقعًا بعد سلسلة من الأدوار الناجحة فى السينما والتليفزيون، خاصة بعد ظهوره المميز فى مسلسل «أشغال شقة جدًا» العام الماضى.
وأوضح: «مصطفى يمتلك قدرة على الارتجال والإضافة للنص، وهو ما ظهر بوضوح فى أشغال شقة جدًا، وذلك مع وضع فى الاعتبار أن نجاح هى كيميا لم يكن نجاح مصطفى وحده، بل كان نجاحًا ثلاثيًا شاركه فيه دياب وميشيل ميلاد».
وأضاف الشناوى: «دياب قدم كوميديا جادة ومختلفة، بينما جاء أداء ميشيل ميلاد فطريًا، لذلك يمكن القول إن العمل شهد صعود ثلاثة نجوم دفعة واحدة».
من جانبها أشارت الناقدة ناهد صلاح إلى أن مى كساب هى الأكثر خبرة بين هؤلاء الفنانين الأربعة، مؤكدة أن وصولها إلى البطولة المطلقة جاء بشكل طبيعى بعد سنوات طويلة من العمل فى الدراما والكوميديا.
وقالت: «مى كساب صاحبة مشوار فنى طويل، وقدمت أدوارًا كثيرة ناجحة، وعليه فخطوة البطولة المطلقة طبيعية ومنطقية جدًا».
واستطردت: «أما أحمد رمزى فقد اعتمد بدرجة كبيرة على شعبيته بين جمهور التيك توك، لكن نجاح البطولة المطلقة فى الدراما يحتاج إلى عناصر أخرى، مثل الكاريزما والقدرة على جذب المشاهد طوال الحلقات».
وأضافت: «بالنسبة لكزبرة، فالتجربة كانت مختلفة، إذ إن انتقاله من عالم المهرجانات والظهور الخفيف إلى البطولة المطلقة كان رهانًا جريئًا. والتجربة مثيرة للفضول، لكن الاستمرارية ستظل مرتبطة بقدرته على التطور كممثل، وليس مجرد ظاهرة مؤقتة».
وتابعت: «مصطفى غريب كان المفاجأة الأجمل نسبيًا، لأنه ممثل يمتلك خفة ظل وحضورًا كوميديًا واضحًا، ومع الوقت قد يثبت أنه الأكثر قابلية للاستمرار فى البطولة، خاصة إذا اختار أعمالًا تناسب طبيعته».
ومن زاويته يرى الناقد أحمد سعد الدين أن مصطفى غريب هو الأكثر حضورًا بين هؤلاء النجوم.
وقال: «مصطفى غريب قدم دورًا كوميديًا مميزًا فى أشغال شقة جدًا، والجمهور أحبه منذ ذلك الوقت. وفى مسلسل هى كيميا تم استغلال موهبته بشكل أفضل، لذلك يمكن القول إنه نجح بالفعل، وأصبح مرشحًا قويًا لبطولات مقبلة».
وأضاف: «الموقف مختلف مع الفنان أحمد رمزى، لأن الجمهور لم يكن يعرفه كممثل من قبل، فهو بالنسبة للجمهور صانع محتوى على السوشيال ميديا، رغم دراسته التمثيل فى الفنون المسرحية. وعليه فانتقاله المفاجئ إلى البطولة المطلقة دون المرور بمراحل تدريجية جعله يحقق نجاحًا متوسطًا».
وأشار إلى أن نفس الأمر تكرر مع كزبرة، وقال إن دخوله للبطولة المطلقة كان مغامرة إنتاجية، ونتيجة التجربة جاءت متوسطة، لأن النجوم الجدد عادة يحتاجون إلى التدرج حتى تتكون بينهم وبين الجمهور علاقة قوية.
واختتم سعد الدين قائلًا: «وبالنسبة للفنانة مى كساب فهى بلا شك تستحق البطولة لأنها فنانة صاحبة تاريخ طويل منذ أيام ست كوم تامر وشوقية، وقدمت العديد من الأدوار الجيدة فى السينما والتليفزيون، وما قدمته هذا العام يؤكد أنها قادرة على تقديم بطولات مطلقة مستقبلًا، وفى النهاية نحن أمام مغامرة إنتاجية ضمت أربعة نجوم، نجح منهم اثنان بشكل واضح».
وقالت الناقدة صفاء الليثى إن كزبرة ومصطفى غريب قدما تجربة جيدة، موضحة أن بطولة مصطفى غريب فى مسلسل «هى كيميا» لا يمكن اعتبارها بطولة مطلقة بالكامل، لوجود شريك رئيسى معه هو الفنان محمد دياب، وبالتالى يمكن وصفها بأنها بطولة مشتركة.
وأضافت: «الثنائى كانا موفقين جدًا، ووجود اختلاف بين الشخصيتين صنع كوميديا لطيفة. أما كزبرة فهو صاحب وجه مصرى مهم، والحلقات الأولى لمسلسل بيبو تشير إلى أنه قد يصبح من الفنانين الذين نحب متابعة أعمالهم مستقبلًا».
وأوضحت أنها لم تشاهد مسلسل «نون النسوة»، لكنها أشارت إلى موهبة مى كساب، أما عن أحمد رمزى فقالت إنها بعد مشاهدة بعض حلقات مسلسل «فخر الدلتا» لم تستطع متابعة بقية حلقاته.
المصدر:
الشروق