تبقى ليلة القدر سرًّا إلهيًا في العشر الأواخر من شهر رمضان، ما يدفع المسلمين إلى مزيد من الاجتهاد في العبادة وإصلاح القلوب، طلبًا لنفحاتها المباركة التي جعلها الله خيرًا من ألف شهر. وفي هذا التقرير نوضح كيف كان النبي ﷺ يحيي هذه الليالي، وأهم الأدعية المستحبة فيها.
كما كان يحرص على قيام الليل، فقد قال النبي ﷺ: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه".
وكان النبي ﷺ إذا دخلت العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله، إضافة إلى مدارسة القرآن والجود بالخير، فقد كان أجود ما يكون في رمضان عندما يدارسه جبريل القرآن، فضلًا عن الإكثار من الدعاء، ومن أشهر ما ورد في ذلك الدعاء الذي علمه النبي ﷺ للسيدة عائشة رضي الله عنها: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني".
وبحسب وزارة الأوقاف، فإن إحياء ليلة القدر لا يقتصر على السهر فقط، بل يعتمد على مجموعة من المعاني الروحية والسلوكية، من أهمها تصحيح النية والإخلاص، فالنية الصادقة هي أساس قبول الأعمال، وكذلك حضور القلب في العبادة، فالمقصود ليس كثرة الركعات فقط، بل أداء العبادة بخشوع وتدبر.
كما يُستحب الإلحاح في الدعاء، والإكثار من الذكر والاستغفار مع الصلاة على النبي ﷺ، والدعاء بصلاح الحال وطلب العتق من النار، إضافة إلى صفاء القلب وترك الخصومات والعفو عن الناس، لأن ذلك من أسباب نيل المغفرة.
ومن الأعمال المستحبة كذلك الصدقة، لما لها من أثر في تعظيم الأجر ومضاعفة الثواب في هذه الليلة المباركة.
وبحسب الصفحة الرسمية لدار الإفتاء المصرية، فإن من الأدعية المستحبة في العشر الأواخر من رمضان وليلة القدر أن يدعو المسلم ربه بأدعية جامعة تشمل طلب المغفرة والرحمة والرزق وقضاء الحاجات.
ومن ذلك أن يقول: اللهم إن كانت هذه ليلة القدر فاقسم لي فيها خير ما قسمت لعبادك الصالحين، واختم لي في قضائك خير ما ختمت، واكتبني في هذه الليلة في السعداء، واجعل روحي مع الشهداء، وإحساني في عليين، وتجاوز عن إساءتي واغفر لي تقصيري.
ويقول: اللهم افتح لي في هذه الليلة المباركة أبواب فضلك ورحمتك، وارزقني رزقًا طيبًا حلالًا، واكتب لي نصيبًا من كل خير تقسمه لعبادك فيها من عافية وصحة وسعة رزق، واصرف عني وعن المسلمين كل سوء وبلاء وفتنة.
كما يدعو بأن يتقبل الله طاعته فيقول: اللهم ما كان مني في هذه الليلة من ذكر أو شكر فتقبله مني وأحسن قبوله، وما كان من تفريط أو تقصير فتجاوز عنه برحمتك يا أرحم الراحمين، ولا تصرفني منها إلا بذنب مغفور، وسعي مشكور، وعمل متقبل.
وكذلك من الأدعية الجامعة: اللهم اجعلني وأهلي وذريتي من عتقائك من النار، واجعلنا ممن نظرت إليهم فرحمتهم، وسمعت دعاءهم فأجبتهم، ولا تدع لنا في هذه الليلة ذنبًا إلا غفرته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا ميتًا إلا رحمته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة فيها صلاح لنا إلا قضيتها ويسرتها برحمتك.
ويستحب الإكثار من الاستغفار والتضرع إلى الله، فيقول المسلم: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ويسأل الله زيادة في الدين، وبركة في العمر، وصحة في الجسد، وسعة في الرزق، وتوبة قبل الموت، ومغفرة بعد الموت، وأمانًا من العذاب، ونصيبًا من الجنة.
كما يُستحب الدعاء للمسلمين عامة، فيقول: اللهم ارحم موتانا، واشفِ مرضانا، وفرّج همومنا، واغفر لنا ولوالدينا ولموتى المسلمين أجمعين، واجعل خير أعمارنا آخرها، وخير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك.
المصدر:
الشروق