تحدث الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الديار المصرية الأسبق، عن علامات ليلة القدر ومحاولات العلماء لتحديدها، مؤكدًا أن كثيرًا من هذه العلامات لا يُدركها الناس إلا بعد حدوثها.
وقال، خلال تصريحات في برنامج «اعرف دينك» المذاع عبر قناة «صدى البلد»: «هناك محاولات للعلماء، ولكن أغلبهم لم يدركوا ليلة القدر إلا بعد وقوعها».
وأشار إلى بعض العلامات الواردة في السنة النبوية، ومنها اعتدال الجو وهدوء الأجواء، إضافة إلى ظهور الشمس في صباح اليوم التالي دون شعاع قوي.
وأضاف: «الملائكة التي تنزل في ليلة القدر وتعود تصنع نوعًا من الغبشة على الشمس»، مؤكدًا أن هذه العلامات غالبًا ما تظهر في صباح اليوم التالي، فيدرك الناس بعدها أن الليلة الماضية كانت ليلة القدر.
وأوضح أن هناك العديد من المحاولات التي سعت إلى تحديد ليلة القدر، مشيرًا إلى أن بعض الصحابة رضي الله عنهم ربطوا بينها وبين ليلة السابع والعشرين من رمضان.
ولفت إلى أنهم استدلوا بعدد كلمات سورة القدر التي تبلغ ثلاثين كلمة، وأن كلمة «هي» في قوله تعالى: «سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ» جاءت في الكلمة السابعة والعشرين، معتبرين أن ذلك قد يكون إشارة إلى ليلة السابع والعشرين من رمضان.
وأضاف: «قالوا إن عدد الكلمات الثلاثين قد يشير إلى أيام رمضان، وعندما جاءت كلمة (هي) في الموضع السابع والعشرين اعتبروا أنها إشارة إلى ليلة 27».
وتابع أن عموم المسلمين ساروا على هذا الاجتهاد، لذلك اعتاد كثير منهم إحياء ليلة السابع والعشرين من رمضان باعتبارها ليلة القدر.
وأشار إلى آراء أخرى حاولت ربط ليلة القدر ببداية شهر رمضان، موضحًا أن الشهر قد يبدأ في أي يوم من أيام الأسبوع، لذلك وضع بعض العلماء جداول حسابية لمحاولة تحديدها.
وبيّن أنهم كانوا يبحثون عن آخر ليلة وترية توافق يوم الجمعة، موضحًا أنه إذا بدأ رمضان يوم السبت تحروا ليلة القدر في الليلة السابعة والعشرين، وإذا بدأ يوم الأحد تحروها في الليلة الحادية والعشرين، قائلًا: «وضعوا جداول حسابية لذلك».
وتطرق إلى طريقة أخرى اعتمدت على رصد شروق الشمس في صباح كل يوم من أيام العشر الأواخر من رمضان، بحثًا عن العلامة الواردة في الأحاديث، وهي ظهور الشمس دون شعاع قوي.
وأشار إلى أن بعض الباحثين استخدموا معدات حديثة في هذا الرصد، وربطوا هذه العلامة بليلة التاسع والعشرين من رمضان.
وتساءل الدكتور علي جمعة: «هل ليلة 29 أو 25 يقين؟»، مؤكدًا أن ذلك يظل محل اجتهاد، مضيفًا: «ربما يكون الأمر مرتبطًا بدورات أخرى لا نعلمها، مثل الدورة الثمانية للقمر».
واختتم حديثه بالتأكيد على أن ليلة القدر تظل سرًا إلهيًا غير محدد بيقين، قائلًا: «في النهاية تظل ليلة القدر مجهولة، ولهذا يجتهد المسلم في العبادة طوال العشر الأواخر من رمضان».
المصدر:
الشروق