تحدث الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، عن حكمة تشريع المواريث في الإسلام، قائلًا: "الميراث في الإسلام ليس مجرد توزيع أموال بعد الموت بل هو نظام حكيم يعكس رحمة الله تعالى وعنايته بالبشر".
وأضاف خلال تصريحات عبر برنامج "حديث المفتي"، عبر قناة "dmc"، أن تشريع المواريث يهدف لتقوية الروابط الأسرية، ومنع الشكوك المثيرة للخلافات تحقيقًا لاستقرار المجتمع، مؤكدًا كفالة التشريع لحقوق أبناء المتوفي ووالديه وزوجته، متابعًا: "جعل لهم حقًا في التركة لا يمنعهم عنه أحد".
واستكمل: "هذه الحالة وإن كان فيها موازنة للحقوق بعد الموت إلا أنها تُعلمنا الموازنة في رعاية هؤلاء أثناء الحياة فلا يُقصر في حق أحدهم من أجل الآخر".
وأشار إلى حكمة توريث الوالدين، باعتباره بابًا من أبواب شكرهما لأنهما السبب الظاهر لوجود الإنسان، وأداء لحقهما في السهر والرعاية والنفقة، مع مراعاة حالهم في سن رُبما لا يسمح لهما بالعمل والكسب.
وأوضح أن توريث الأزواج يُعتبر تعزيزًا للرابطة الزوجية المبنية على المودة والرحمة، قائلًا: "فإذا مات الزوج حمى الميراث الزوجة من الضياع، وضمن لها الاستقرار، وإذا ماتت الزوجة ورث الزوج جزء لأنه كان المسئول عنها في حياتهما".
وفي سياق متّصل، تطرق عياد إلى مواريث المرأة، قائلًا: "حين نأتي لقضية ميراث المرأة نجد أن الشرع الحنيف وضع لنا ميزانًا يهدي العقول ويريح القلوب فالميراث في الإسلام لا يقوم على النوع ذكر أو أنثى".
وشدد على أن المواريث في الإسلام غير مرتبطة بالنوع، وإنما على ثلاثة معايير دقيقة هي درجة القرابة، وموقع الجيل الوارث (الامتداد)، وأخيرًا العبء المالي المؤونة، موضحًا دلالات هذه المعايير، فكلما زادت درجة القرابة من الميت ارتفع النصيب بغض النظر عن الجنس، وكلما قلّ العمر زاد النصيب أيضًا، لأن الشباب (الأجيال المستقبلة للحياة) أكثر احتياجًا للتركة من أجل مستقبلهم، مقارنة بكبار السن (الأجيال المستدبرة).
وتابع أن الرجل هو المسئول عن النفقة على بيته وعن دفع المهر والديات، بينما للمرأة مسئولية مستقلة فلا تُنفق من مالها إلا برضاها، ولا يجوز لأحد التسلط عليها فيه.
وأكد أن التفاوت في نصيب الذكور عن الإناث في بعض حالات التركة ليس تميزًا لهم وإنما موازنة للأعبا، قائلًا: "التفاوت في النصيب في بعض الحالات ليس تميزًا للذكر بل هو موازنة للأعباء"، مضيفًا: "الذكر يأخذ ليعطي الأنثى سواء كانت أمًا أو زوجة أو أخت، والأنثى تأخذ لتحتفظ بمالها لنفسها".
وذكر أن تشريع المواريث بهذه الصورة، يُعتبر منظومة متكاملة تحقق الفائدة الكبرى لجميع الأطراف المستفيدة ماديًا ومعنويًا منها، مؤكدًا: "أن الميراث في الإسلام نظام عادل يمنع طُغيان رأس المال، لأنه يُقسم الثروة وينشرها بين أكبر عدد من الورثة بحيث لا تظل الأموال متداولة بين الأغناء ويستأثرون بها دون أصحاب الحقوق".
واختتم قائلًا: "إن حكمة الميراث تكمن في تحقيق التوازن وتعزيز الراوبط العائلية وضمان أن يظل المجتع متماسكًا بالحب ومطمئنًا بالعدل".
المصدر:
الشروق