مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان، يزداد اهتمام المسلمين بالعبادات والطاعات التي تقربهم إلى الله تعالى، وعلى رأسها الاعتكاف الذي يعد من السنن المؤكدة التي داوم عليها النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام المباركة، وفي هذا السياق يتساءل الكثيرون هل يجوز الاعتكاف في المنزل؟
وفي سياق الحديث حول هل يجوز الاعتكاف في المنزل ؟ أوضحت دار الإفتاء، أن الأصل في الاعتكاف أن يكون في المساجد؛ لأن الاعتكاف عبادة قائمة على التفرغ للعبادة في بيت من بيوت الله تعالى، وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم، ولذلك فإن الاعتكاف الشرعي الكامل يكون في المسجد، إذ يمكث المعتكف فيه بنية التقرب إلى الله تعالى من خلال الصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء.
وبينت دار الإفتاء أنه يجوز للمرأة أن تعتكف في منزلها إذا خصصت مكانًا للصلاة والعبادة، وذلك مراعاةً لطبيعة ظروفها، بينما يكون الاعتكاف للرجل في المسجد هو الأصل والأكمل في أداء هذه العبادة.
كما أشارت إلى أنه في بعض الحالات الاستثنائية مثل عدم القدرة على الذهاب إلى المسجد أو وجود عذر يمنع الاعتكاف فيه، يمكن للمسلم أن يكثر من العبادات في المنزل بنية التفرغ للطاعة، لكنه لا يأخذ حكم الاعتكاف الشرعي الكامل الذي يكون في المسجد.
وأكدت الإفتاء، أن الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان يحمل فضلًا عظيمًا، إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص عليه طلبًا لليلة القدر، وهي الليلة التي وصفها الله تعالى في القرآن الكريم بأنها خير من ألف شهر، ما يدفع المسلمين إلى الاجتهاد في العبادة خلال هذه الأيام المباركة.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن المعتكف ينبغي أن يشغل وقته بالطاعات مثل تلاوة القرآن الكريم وتدبر معانيه، الإكثار من الذكر والاستغفار، الدعاء وطلب المغفرة، الصلاة والقيام خاصة في الليل.
وأكدت الإفتاء، أن الاعتكاف فرصة عظيمة لمراجعة النفس والتقرب إلى الله تعالى، وترك الانشغال بأمور الدنيا لبعض الوقت من أجل التفرغ للعبادة والذكر، خاصة في الليالي التي يرجى فيها فضل ليلة القدر.
ويظل الاعتكاف في المسجد من السنن المباركة التي تحيي روحانية شهر رمضان، وتمنح المسلم فرصة نادرة للسكينة والطمأنينة، سواء كان في المسجد وفق صورته الكاملة أو من خلال الاجتهاد في الطاعة والعبادة داخل المنزل لمن تعذر عليه الاعتكاف في المساجد.
المصدر:
الوطن