آخر الأخبار

من السجون للإصلاح.. شهادات حقوقية دولية توثق ثورة التطوير بمراكز الإصلاح

شارك

لم يعد مصطلح "السجن" موجوداً في القاموس الأمني المعاصر، ولم تعد الجدران العالية تعني عزل الإنسان عن مجتمعه أو سلبه كرامته، بل استبدلت الدولة تلك الصورة الذهنية القديمة بفلسفة عقابية حديثة، جوهرها الإصلاح والتهذيب، وشعارها "الإنسان أولاً".

هذه الطفرة التي شهدته ا منظومة مراكز الإصلاح والتأهيل لم تكن مجرد تغيير في المسميات، بل كانت "ثورة حقوقية" شاملة، ترجمت رؤية القيادة السياسية في تحويل المحكوم عليه من عبء على المجتمع إلى عنصر فاعل ومنتج، قادر على الاندماج مرة أخرى عقب انقضاء فترة عقوبته.

ويأتي هذا التطور المتسارع تجسيداً لما أكد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال حديثه الأخير في حفل إفطار أكاديمية الشرطة، عن تطوير مراكز الاصلاح والتأهيل، وهو ما ظهر جلياً في مراكز "وادي النطرون" و"بدر" و"أخميم" والعاشر من رمضان وغيرها من المراكز التي أصبحت نماذج عالمية يحتذى بها.

وعند الدخول إلى هذه المراكز، تستقبلك مساحات خضراء شاسعة وتصاميم معمارية فريدة، تبتعد تماماً عن النمط التقليدي للزنازين الضيقة والأسوار الكئيبة. لقد توسعت وزارة الداخلية في إنشاء أماكن التأهيل المخصصة للنزلاء، حيث يتم توزيعهم وفقاً لتصنيفات دقيقة تراعي النوع والسن والحالة الجنائية، مع توفير غرف إقامة مجهزة بسبل الإعاشة الكريمة، والتهوية الطبيعية، والإضاءة التي تراعي المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مما يعكس رغبة الدولة في خلق بيئة تساعد النزيل على المراجعة النفسية والتقويم السلوكي.

أما الملف الأبرز في هذه المنظومة، فهو التحول نحو "المراكز الإنتاجية". لم يعد النزيل يقضي وقته في فراغ قاتل، بل تحولت مراكز الإصلاح إلى ورش عمل كبرى ومصانع لتعليم الحرف والمهن اليدوية والتقنية.

وتضم هذه المراكز مزارع حيوانية وداجنة، وصوباً زراعية، وورشاً للنجارة والحدادة والمنسوجات، حيث يتعلم النزلاء حرفاً تفتح لهم أبواب الرزق الحلال بعد خروجهم.

هذا التوجه لا يهدف فقط إلى شغل وقت النزيل، بل يمنحه ثقة في نفسه، ويجعله يتقاضى أجراً مقابل عمله، مما يساعده على إعالة أسرته وهو خلف الأسوار، في مشهد يجسد أسمى آيات التمكين الاقتصادي والاجتماعي.

ولم تغفل منظومة التطوير الجانب البدني والمهاري، حيث شهدت مراكز الإصلاح والتأهيل توسعاً غير مسبوق في الأنشطة الرياضية. فتم إنشاء ملاعب كرة قدم، وصالات ألعاب رياضية مجهزة، ومضامير للمشي، إيماناً بأن العقل السليم في الجسم السليم.

وبالتوازي مع الرياضة، تم تخصيص أماكن لممارسة الهوايات والمهارات الفنية، من رسم وموسيقى ومكتبات ضخمة تضم آلاف الكتب، فضلاً عن فصول لمحو الأمية وقاعات للمحاضرات الدينية والتوعوية، مما يساهم في إعادة تشكيل وعي النزيل وصقل مواهبه التي ربما لم يكتشفها من قبل.

وعلى الصعيد الطبي، حققت مراكز الإصلاح والتأهيل قفزة نوعية بإنشاء مستشفيات مركزية داخل كل مجمع، مجهزة بأحدث الأجهزة الطبية وغرف العمليات والعناية المركزة، وتضم عيادات في كافة التخصصات يعمل بها نخبة من كبار الأطباء والتمريض.

هذه المستشفيات توفر الرعاية الصحية للنزلاء على مدار الساعة، مع إجراء فحوصات دورية وشاملة، وتوفير كافة الأدوية اللازمة بالمجان. بل إن الأمر امتد لإجراء عمليات جراحية دقيقة ومعقدة داخل هذه المراكز، مما جعل الرعاية الصحية للنزلاء تضاهي، بل وتفوق في بعض الأحيان، الخدمة المقدمة في كبرى المستشفيات الخارجية، وهو ما يقطع الطريق على أي مزايدات تتعلق بسلامة وصحة النزلاء.

هذه الإنجازات الملموسة على أرض الواقع، لم تمر مرور الكرام، بل حظيت بإشادات واسعة من حقوقيين محليين ودوليين، ومنظمات المجتمع المدني، وبعثات دبلوماسية زارت هذه المراكز وأبدت ذهولها من حجم التطوير والآدمية في التعامل. فقد أكد الحقوقيون أن مصر وضعت معايير جديدة لحقوق الإنسان داخل المؤسسات العقابية، تتجاوز مجرد الحماية من الانتهاكات إلى توفير الرفاهية والتأهيل الحقيقي. واعتبر الخبراء أن هذه المراكز هي "جامعات تأهيلية" تهدف إلى حماية المجتمع من عودة النزيل إلى طريق الجريمة مرة أخرى، من خلال تسليحه بحرفة، وصحة جيدة، وفكر مستنير.

إن ما تشهده مراكز الإصلاح والتأهيل اليوم هو تجسيد حي لعقد اجتماعي جديد بين الدولة ومواطنيها، حتى أولئك الذين أخطأوا في حق القانون.

هي رسالة واضحة بأن مصر قوية بقانونها، لكنها رحيمة بأبنائها، تسعى دوماً للبناء والتعمير، وتؤمن بأن كل إنسان يستحق فرصة ثانية لبدء حياة جديدة تحت شمس الجمهورية التي لا تترك أحداً خلف الركب، مهما كانت ظروفه.



شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا