شهدت البورصة المصرية انخفاضات كبيرة خلال الأسبوع الماضى نتيجة الصراع الأمريكى الإيرانى، الذى انعكس تأثيره على أسواق المنطقة بأكملها.
ويرى عدد من المحللين أنه رغم تلك التراجعات، فإن بعض الأسهم حققت ارتفاعات جيدة واستفادت من هذه الأزمة، وعلى رأسها أسهم الأسمدة والبتروكيماويات.
قال إيهاب سعيد، العضو المنتدب لشركة أصول للوساطة فى الأوراق المالية، إن الصراع الأمريكى الإيرانى انعكس بالتأكيد على سوق المال، إذ فقد المؤشر الرئيسى للبورصة نحو 12%، كما أنه لا يوجد قطاع استطاع الوقوف أمام موجة الهبوط.
وأضاف سعيد، فى تصريحاته لـ«مال وأعمال الشروق»، أن هناك أسهمًا كان أداؤها أفضل من أداء السوق، مثل سهم أبوقير للأسمدة، وسيدى كرير، ومصر للألومنيوم، مشيرًا إلى أن الضغوط البيعية شهدت هدوءًا نسبيًا خلال جلسات آخر الأسبوع.
وتوقع أن يشهد السوق ارتدادًا تصحيحيًا، ما قد يدفع المؤشر الرئيسى «إيجى إكس 30» للاقترب من مستويات 49 ألفًا و49.5 ألف نقطة مرة أخرى.
ونجحت البورصة فى تعويض جزء من خسائرها بنهاية جلسة الخميس، إذ سجل رأس المال السوقى 3.213 تريليون جنيه، مقابل 3.174 تريليون جنيه بنهاية جلسة الأحد، أولى جلسات الأسبوع.
وعن انعكاس تلك التوترات الجيوسياسية على برنامج الطروحات الحكومية، قال سعيد إن البرنامج متعطل منذ عام 2017، ولا يتصور أن الحرب الحالية سيكون لها تأثير كبير عليه، مضيفًا أنه فى حال وجود جدية حقيقية فى تنفيذ الطروحات هذه المرة، فمن المرجح أنه إذا انتهت أزمة الصراع الراهن واستقرت الأوضاع سريعًا فلن يكون لذلك تأثير كبير.
من جانبه، قال سامح غريب، مدير قسم كبار العملاء بشركة عربية أون لاين لتداول الأوراق المالية، إن الحرب كان لها تأثير سلبى على السوق بشكل عام، لكن بعض القطاعات والأسهم تأثرت بشكل إيجابى، حيث أدت الأحداث الأخيرة إلى ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وصعود أسعار الأسمدة المعتمدة فى تصنيعها على الغاز، ما استفادت منه أسهم الشركات التى تصدر حصة كبيرة من منتجاتها.
وأنهى الجنيه تعاملات يوم الخميس عند 50.08 جنيه للشراء و50.22 جنيه للبيع، ليفقد نحو 2.23 جنيه من قيمته مقارنة بمستويات إغلاق الخميس الماضى، بحسب بيانات البنك المركزى.
ووفقًا لوكالة رويترز، ارتفعت أسعار الألومنيوم بنسبة تصل إلى 5.1%، لتصل إلى 3418 دولارًا للطن، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل 2022، عقب إعلان شركة ألومنيوم البحرين «ألبا» حالة القوة القاهرة فى عقودها؛ لعدم قدرتها على الشحن.
وتابع غريب أنه يمكن القول إن أكثر الأسهم المتأثرة إيجابيًا هى أسهم قطاعى الأسمدة والبتروكيماويات، وكذلك أسهم الألومنيوم، خاصة بعد تصريحات رئيس الوزراء، الأسبوع الماضى، التى أكدت عدم حدوث انقطاع للغاز عن المصانع.
وأضاف غريب أن من المبكر قياس تأثير الأزمة الحالية على برنامج الطروحات، لأن ذلك يتوقف على طول أمد الحرب ومدى اتساعها وتأثيرها على المنطقة، مؤكدًا أن صانع القرار سيعيد دراسة الوضع بناءً على المعطيات الجديدة، ومدى تأثير تلك الأحداث على سوق المال المصرى وحجم السيولة عند إقرار عملية الطرح.
من جانبه، قال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث المالية بشركة أكيومن لإدارة الأصول، إن أبرز القطاعات التى استفادت من الأزمة الراهنة هى قطاعات الأسمدة والبتروكيماويات، حيث استفادت أسهم شركات أموك وسيدى كرير ومجموعة القلعة، كما استفاد أيضًا قطاع اللوجستيات، إذ حقق سهم الإسكندرية لتداول الحاويات اداء جيد.
وتوقع شفيع أن تنعكس الأزمة الحالية على برنامج الطروحات، خاصة فى حال تطورت الأزمة الراهنة واتسع نطاقها، ما قد يدفع إلى حالة من التخارج من قبل المستثمرين العرب والأجانب.
المصدر:
الشروق