أصبحت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية منذ سنوات، لاعباً أساسياً في خارطة الإنتاج الدرامي في مصر، من خلال حجم الإنتاج الذي تقدمه سواء مستوى الكم أو الكيف، داخل وخارج الموسم الرمضاني.
التفرد بتقديم موضوعات وطنية شائكة في أعمال مثل الاختيار أو رأس الأفعى وأصحاب الارض، يبدأ من اختيار الموضوع مرورا بتفاصيل الإنتاج وجودته على نحو يوازي الأعمال الغربية.
في دراما رمضان هذا العام يبدو أن الشركة وضعت معايير غير مباشرة لتغيير تدريجي في خطة العمل، قد يمتد هذا المنهج لسنوات مقبلة بعد هذا النجاح الملحوظ.
ليست صدفة أن نشهد هذا العدد من مشاركة المواهب الجديدة التي تقود أعمال درامية بمفردها للمرة الأولى في كافة مجالات صناعة الدراما، يشهد الموسم مشاركة أربعة مخرجين شباب لأول مرة، ومشاركات لوجوه جديدة في أعمال متعددة، وكتاب من خارج ورش الكتابة يحملون على عاتقهم مسؤولية عمل كامل، وفنان شاب يحصل على دور البطولة لأول مرة.
تكرار الحدث يوحي بوجود خط انتاجي واعي لفرز المواهب الجديدة عبر خطة إنتاجية موازية تماما للأعمال الأساسية التي يقدمها نجوم محترفين، وخطة اقتصادية ايضا تلبي احتياجات السوق الالكتروني، لقياس مدى استجابة هذا السوق لنوع مختلف من المحتوى الدرامي يشبه تطلعاتهم، مخاطبا فئة واسعة من جيل السوشيال ميديا عن طريق إعطاء فرصة أوسع للمؤثرين للوصول لجمهورهم عبر محتوى فني احترافي.
أبرزهم على سبيل المثال وليس الحصر الفنان أحمد رمزي الذي اشتهر بفيديوهات الأدائية على الانترنت، نشاهده هذا العام في بطولة عمل كوميدي لأول مرة.
مسلسل "فخر الدلتا" محاولة لكسب نوع جديد من الجمهور الشباب والمراهقين رواد مواقع التواصل صناع المحتوى، يقوم ببطولته أحد أشهر المؤثرين على وسائل التواصل، الفنان الشاب أحمد رمزي.
جمهور السوشيال ميديا عادة يكون من الشباب الذين ابتعدوا بالفعل عن مشاهدة الدراما عبر شاشة التلفزيون، إلى وسائل أكثر سرعة مثل المنصات أو مواقع تحميل المسلسلات الغير شرعية.
من الأعمال التي عرضت أيضا خلال النصف الأول من رمضان وحصل على إشادات نقدية وجماهيرية، مسلسل "حد أقصى"، أولى تجارب المخرجة مايا أشرف زكي، وعلي سبيل المثال وليس الحصر ننتظر في النصف الثاني عرض مسلسل حكاية نرجس وهو أول تجربة في الإخراج التليفزيوني للمخرج سامح علاء.
تجارب العمل الأول لم تتوقف عند مشاركة شباب جديد، لكن في أعمال تخلق حالة من البطولة الجماعية بين الممثلين، كان فيها الموضوع هو البطل الواحد، مثل مسلسل أصحاب الأرض، حيث تطغى فيه القضية على نجومية الفرد، ومسلسل اثنين غيرنا كذلك جميع الأبطال فيه يتحركون في مساحات متساوية، البطل فيه هي الحالة الفنية الجمعية التي فرضها العمل، كذلك مسلسل مناعة الذي أصبح الديكور والتفاصيل المتعلقة بالفترة الزمنية أكثر أهمية إلى جانب الموضوع.
التجديد لا يخلو دائما من التجريب، وما يدعم تلك الخطوة هو تنوع شاشات العرض بما يتناسب مع شرائح المشاهدين، وخطط توزيع الدراما لا تتوقف على العرض الأول ولا العرض علي شاشة التليفزيون، مما يحقق جانب من الطمأنينة لجهات الإنتاج نوعا ما.
عندما تسعى استراتيجية الإنتاج إلى إعادة توزيع موازين القوى داخل الصناعة وتفتيت مركزية النجم الواحد، هذا يعني أن النظام المؤسسى قادر على ضبط السوق وتشكيل قوى موازية للسوق الاستهلاكي الذي يفرض أسماء نجوم لغرض تجاري وحيد، النظام المؤسسي الواعي هو من يبني الأسماء.
هل هي مغامرة أم استثمار طويل المدى للشركة، نتائج هذه التجربة لن تحسم هذا العام ولا العام القادم، لكنها تجربة طويلة الأمد، في مواجهة سياسة اختيار النجم الضامن للاعلانات، سياسة بناء نجوم جديدة من الداخل تخلق إنتماء وتؤسس سوق نجوم جديدة.
المصدر:
اليوم السابع