آخر الأخبار

الحلقة الـ14 من سلسلة دموية الإخوان.. التنظيم شريان تغذية لجماعات العنف

شارك

يواصل «اليوم السابع» نشر سلسلة «دموية الإخوان»، التي يقدمها إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة والقيادي المنشق عن التنظيم، حيث تكشف الحلقة الرابعة عشرة موقع جماعة الإخوان في خريطة التطرف المعاصر، باعتبارها أحد أهم منابع التغذية الفكرية والتنظيمية لجماعات العنف في الداخل والخارج.

توضح الحلقة أن جماعة الإخوان، التي استفادت في نشأتها من تجارب الحركات السرية في التاريخ الإسلامي الحديث، لم تكتفِ بالاقتباس والتطوير، بل تحولت لاحقًا إلى مركز تصدير للأفكار ذات الطابع الحركي المغلق، والقائمة على مفاهيم السمع والطاعة، والاصطفاء التنظيمي، والعمل المرحلي السري. ومن هذه البيئة خرجت أجيال من التنظيمات التي تبنت مسارات أكثر حدة وعنفًا.

ويشير الباحث إلى أن الإخوان لعبوا دور «الوسيط الفكري» بين الدعوة الدينية والعمل التنظيمي المؤدلج، ما جعلهم حلقة انتقالية بين النشاط السياسي العلني والبناء العقائدي المغلق. هذه الصيغة المركبة سمحت بتمرير مفاهيم تتعلق بالحاكمية، والتمكين، وإعادة تشكيل الدولة، لتصبح لاحقًا مرتكزًا أيديولوجيًا لجماعات تبنت العنف المسلح كوسيلة مباشرة للتغيير.

وتلفت الحلقة إلى أن كثيرًا من صور المواجهة التي تعرض لها التنظيم عبر تاريخه ركزت على البعد الأمني والعسكري، دون تفكيك عميق للبنية الفكرية المؤسسة. وهو ما أتاح للفكرة أن تبقى فاعلة حتى مع تراجع التنظيم في بعض المراحل. فبينما كانت الضربات تستهدف الهيكل، ظل الإطار المرجعي ينتقل ويتحول ويُعاد إنتاجه في صيغ تنظيمية جديدة.

ويؤكد إبراهيم ربيع أن خطورة الجماعة لا تكمن فقط في أفعالها المباشرة، بل في قدرتها على إنتاج بيئة فكرية حاضنة، تمد التنظيمات الأخرى بالمفاهيم والخبرات وآليات العمل، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العابر للحدود. فكلما ضُيّق عليها في نطاق، أعادت تموضعها في نطاق آخر، محافظة على شبكة تأثير ممتدة.

وتبرز الحلقة أن هذا الدور التأسيسي جعل الإخوان بمثابة «شريان تغذية» دائم لجماعات التطرف، إذ انتقلت من موقع الفاعل المباشر إلى موقع المُلهم والمنظّر، لتغذية مسارات متعددة من العنف، حتى وإن اختلفت الأسماء والشعارات.

الخلاصة:

تكشف هذه الحلقة أن جماعة الإخوان لم تكن مجرد تنظيم سياسي ذي مرجعية دينية، بل شكلت عبر عقود طويلة رافدًا فكريًا وتنظيميًا لجماعات العنف والتطرف. فالمواجهة التي لا تستهدف الجذر الفكري تظل ناقصة، إذ قد يتراجع التنظيم، لكن الفكرة تبقى قادرة على إعادة إنتاج نفسها في صور أكثر تشددًا واتساعًا.


شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا