عقد المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، فعاليات الملتقى الثاني للطلاب الوافدين، اليوم، بعنوان «دور المرأة في تنمية الوعي المجتمعي»، برعاية الدكتور أسامة الأزهري، وزيرالأوقاف، وإشراف الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وذلك بمشاركة الدكتورة دينا سامي -عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر.
افتُتح الملتقى بتلاوة قرآنية عطرة للقارئ الشيخ محمد وفيق حسن، نجم دولة التلاوة، وسط إعجاب وثناء الحضور، وأعربت الدكتورة دينا سامي في كلمتها عن تقديرها لجهود وزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية في دعم قضايا الوعي وبناء الإنسان، مؤكدة أن احتفاء المسلمين بذكرى نزول القرآن الكريم هو احتفاء بدستور الأمة الخالد الذي بدأ نزوله بقول الله تعالى في سورة العلق: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، إيذانًا ببداية رسالة العلم والنور.
وسلّطت الضوء على الدور المحوري للمرأة في دعم مسيرة الدعوة الإسلامية منذ لحظاتها الأولى، مستشهدة بموقف السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، حين عاد إليها النبي ﷺ مرتجفًا إثر نزول الوحي عليه في غار حراء، فثبّتته بكلماتها الخالدة: «كلا والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق»، مؤكدة أن هذا الموقف يجسد وعي المرأة المؤمنة، وحكمتها، وقدرتها على بث الطمأنينة في أوقات الشدائد، مشيرة إلى أن السيدة خديجة كانت خير معين للنبي ﷺ قبل البعثة وبعدها، تؤازره وتسانده، وتشاركه هموم الرسالة.
وأوضحت عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، مكانة المرأة في القرآن الكريم، مشيرة إلى أن الله تعالى اصطفى من النساء كما اصطفى من الرجال، ومن أبرزهن السيدة مريم بنت عمران عليها السلام، التي أفرد لها القرآن سورة كاملة باسمها.
وشددت على أهمية اغتنام مواسم الطاعات، ووصفت شهر رمضان بأنه «شهر استجابة الدعاء»، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ (البقرة: 186).
وأوضحت أن فقه الدعاء يقوم على الإخلاص، وحضور القلب، وحسن الظن بالله، مع الأخذ بالأسباب، مؤكدة أن المرأة الواعية بدورها التربوي والمجتمعي تمثل حجر الزاوية في تنمية المجتمعات وبناء الأجيال.
ويأتي انعقاد هذا الملتقى في إطار جهود وزارة الأوقاف المصرية لتعزيز الوعي الديني الرشيد، ودعم الطلاب الوافدين، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، بما يسهم في بناء مجتمع متماسك قائم على العلم والإيمان.
وشهدت الفعالية تفاعلا إيجابيًا من الطلاب الوافدين، وتخللها فاصل من التواشيح والابتهالات والمدائح النبوية، وكان مسك الختام مع فاصل من الابتهالات قدّمه المبتهل فضيلة الشيخ أحمد عبد الهادي - إمام وخطيب مسجد السيدة زينب بالقاهرة، في أجواء إيمانية خاشعة اختتمت ليلة رمضانية متميزة جمعت بين الفكر والروحانية.
وأعرب الدكتور عبد الفتاح عبد القادر جمعة، رئيس الإدارة المركزية للعلاقات الخارجية، في نهاية اللقاء، عن تقديره للضيوف والطلاب والمنظمين، مؤكدا أن المجلس سيظل بيتا جامعا لكل الطلاب الوافدين من شتى بقاع الأرض، ومنارة للفكر الوسطي المستنير.
المصدر:
الشروق