توقف مستوردو مكونات الأعلاف بالسوق المحلية، عن توريد البضاعة للمصانع –جزئيا – منذ تعاملات الأسبوع الجاري، كما رفعوا أسعار جميع الخامات بنسبة تصل إلى 39%، للتحوط من تبعات الحرب الإيرانية – الأمريكية، بحسب ما كشفه عدد من العاملين بالقطاع لـ«الشروق».
وشنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل السبت الماضي، هجوماً عسكرياً مشتركاً واسع النطاق على إيران وذلك بعد أسابيع من التصعيد والتهديدات الأمريكية بعمل عسكري مع حشد قوات في منطقة الشرق الأوسط.
وتعتمد مصر على استيراد نحو 95% من احتياجاتها من مكونات الأعلاف (الذرة، الصويا، الكُسب، الجولتين، والردّة)، بحسب ما قاله أحمد نبيل، عضو مجلس إدارة الاتحاد العام لمنتجي الدواجن.
وقال نبيل خلال تصريحاته لـ«الشروق» أن مستوردي الأعلاف توقفوا عن توريد البضاعة للمصانع والمزارع، بشكل مؤقت منذ يوم السبت الماضي، استعدادا لرفع الأسعار.
وأضاف أن المستوردين بدأوا في توريد نحو 10% فقط من إجمالي الطلبات، التي تطلبها مصانع الأعلاف ومزارع التسمين والبيّاض، من مكونات الأعلاف (ذرة وصويا)، متابعا: «المستوردون يحاولون افتعال أزمة بالسوق المحلية لتحقيق أرباح طائلة».
وبحسب نبيل، فقد قفز سعر الذرة بالسوق المحلية خلال تعاملات الأسبوع الجاري، بنسبة 14%، مسجلا 13700 جنيه للطن، مقابل 12 ألف جنيه الأسبوع الماضي، فيما زاد سعر الصويا بنسبة 10% مسجلا 23 ألف جنيه للطن، بدلا من 21 ألفا.
وقفز سعر الجولتين (جنين القمح) بنسبة 39% ليصعد سعر الطن من 36 ألف جنيه للطن الأسبوع الماضي، إلى 50 ألف جنيه، مع عدم توفره على الإطلاق، بحسب حديث عضو مجلس إدارة اتحاد منتجي الدواجن.
وذكر نبيل أن هناك مخزونا استراتيجيا لمكونات الأعلاف يكفي لنحو 6 أشهر على الأقل، معتبرا الزيادات السعرية الأخيرة مجرد تلاعب من المستوردين بالسوق المحلية، وليس لها أي مبرر.
ولفت إلى أن المستوردين يتحوطون من زيادات متوقعة لأسعار السلع العالمية وارتفاع تكلفة الشحن، وزيادة سعر صرف الدولار، ولكن بطريقة مبالغ بها كثيرا، مطالبا بتشديد دور الجهات الرقابية، لمعرفة أسباب الزيادة السعرية بهذه النسب المرتفعة.
وارتفعت أسعار صرف الدولار أمام الجنيه منذ بداية الأسبوع الجاري، بنسبة 3.9%، لتصل إلى 49.95 جنيه للبيع، بدلا من 47.99 جنيه للبيع فى نهاية تعاملات الأسبوع الماضي، وفقا لبيانات البنك المركزى المصري.
وقال نبيل إن ارتفاع سعر صرف الدولار بقيمة لا تتجاوز الجنيهين، تؤدي إلى زيادة سعر الطن من مكونات الأعلاف بنحو يتراوح بين 100 إلى 300 جنيه فقط، بينما يرفع المستوردون سعر الطن 1000 جنيه يوميا منذ يوم السبت الماضي.
ولفت إلى أن استمرار توقف توريد مكونات الأعلاف للمصانع والمزارع، وارتفاع الأسعار، يهدد القطاع الداجني في مصر، متابعا: «هذه الظروف تدفع منتجي الدواجن وبيض المائدة إلى التخارج عن القطاع، بسبب القلق المستمر من عدم القدرة على توفير الأعلاف».
ويرى أن الظروف الحالية تُشبه الوقت الذي سبق أزمة عام 2022 في القطاع، ويجب الانتباه لها سريعا، مشددا على ضرورة توفير الأعلاف بكميات طبيعية للسوق المحلية، وعدم رفع الأسعار بشكل غير مبرر.
وفي نهاية عام 2022، تعرض القطاع الداجني في مصر، لأزمة طاحنة، بسبب عدم توافر الأعلاف، وارتفاع أسعارها إلى مستويات غير مسبوقة، ما أدى إلى تخارج أكثر من 50% من المنتجين عن القطاع.
وأكد نبيل أن ارتفاع سعر الأعلاف لا يُعني بالضرورة زيادة أسعار الدواجن وبيض المائدة، خاصة أن تسعير المنتج النهائي يخضع لآليات العرض والطلب فقط.
المصدر:
الشروق