في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي يمر بها السودان، كشف وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني، جبريل إبراهيم، عن تفاصيل خطة الحكومة لإعادة إعمار البلاد، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركًا عمليًا يبدأ بإعمار جزئي يستهدف إعادة الحياة إلى الولايات المتأثرة، تمهيدًا لإطلاق برنامج شامل لإعادة بناء البنية التحتية.
وقال جبريل إبراهيم، في تصريحات خاصة لـ«الفجر»، إن خطة الإعمار ستُنفذ على مرحلتين، الأولى تركز على إعادة تشغيل الخدمات الأساسية في الولايات، بما يشمل المياه والكهرباء والطرق والمرافق الصحية والتعليمية، لضمان عودة المواطنين إلى مناطقهم واستئناف النشاط الاقتصادي.
وأوضح أن الحكومة تدرك حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية نتيجة الحرب، ولذلك تم إعداد تصور عملي يراعي الأولويات والموارد المتاحة، مشددًا على أن إعادة الاستقرار الخدمي تمثل المدخل الحقيقي لأي نهضة اقتصادية شاملة.
وأشار وزير المالية إلى أن المرحلة الثانية ستتضمن إعادة إعمار شاملة للبنية التحتية وفق معايير حديثة تضمن الاستدامة والكفاءة، مؤكدًا أن الحكومة تعمل حاليًا على إعداد دراسات فنية واقتصادية دقيقة لحصر الخسائر وتحديد أولويات التنفيذ.
وأكد أن هذه الخطوة ستؤسس لمرحلة تنموية جديدة، تستند إلى التخطيط العلمي وحسن توظيف الموارد، بما يحقق أقصى استفادة ممكنة في أقصر فترة زمنية.
وفيما يتعلق بآليات التمويل، كشف جبريل إبراهيم أن هناك خطة متكاملة لتأمين الموارد اللازمة، مشيرًا إلى أن الحكومة ستعتمد على نظام “المنفعة” أو الشراكات القائمة على الإيرادات، كأحد الحلول العملية في هذه المرحلة.
وأوضح أن هذا النظام يقوم على تنفيذ مشروعات تنموية مثل الطرق، ثم استرداد تكلفتها من الإيرادات الناتجة عنها، وهو ما يخفف الضغط عن الموازنة العامة، ويضمن استدامة التمويل دون تحميل الدولة أعباء مالية إضافية كبيرة.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولًا نحو نماذج تمويل حديثة تعتمد على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، خاصة في ظل محدودية الموارد التقليدية.
وشدد وزير المالية على أن القطاع الخاص سيكون شريكًا رئيسيًا في عملية إعادة الإعمار، مؤكدًا أن الحكومة تعوّل عليه في تنفيذ المشروعات الاستثمارية والخدمية خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أن البيئة التشريعية والاقتصادية ستشهد إصلاحات لتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، مع توفير ضمانات كافية لجذب رؤوس الأموال، بما يعزز فرص النمو ويخلق وظائف جديدة تسهم في استقرار المجتمع.
واختتم جبريل إبراهيم تصريحاته بالتأكيد على أن إعادة إعمار السودان تمثل أولوية وطنية قصوى، وأن الحكومة ملتزمة بوضع الأسس اللازمة لانطلاقة جديدة تعيد الاستقرار الاقتصادي وتدفع بعجلة التنمية في مختلف الولايات.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تتزايد فيه الدعوات لإطلاق برنامج وطني شامل لإعادة البناء، يعيد الثقة في الاقتصاد السوداني ويمهد لمرحلة من التعافي والاستقرار بعد سنوات من التحديات.
المصدر:
الفجر