يعترف الفنان أحمد عيد، فى حواره لجريدة الشروق، بأن قناعاته الشخصية فقط هى المتحكم الرئيسى فى اختيار الأدوار والأعمال المعروضة عليه، وليس لديه أى مشكلة فى أن يمكث مدة طويلة قبل العثور على الدور المناسب له، وهى نقطة التلاقى التى عندها قرر تجسيد شخصية رجل الأعمال نديم الراعى، والذى يتوافق مع أفكاره الشخصية، فهو ليس رجلًا غنيًا بحتًا أو بالوراثة لكن حياته مليئة بالمآسى والمعاناة، وسبق له أن رفض تجسيد شخصيات غنية لأنه لا يجد نفسه فيها.
وفى حواره تحدث عن النقلة التى صنعها لنفسه فى الدراما بابتعاده عن الكوميديا مفضلًا أدوار الشر التى كانت لديه تخوفات منها فى البداية، لكن هذا الخوف تلاشى فى الوقت الحالى مع «أولاد الراعى»:
- «أولاد الراعى» بالنسبة لى كان فرصة مناسبة للعودة بعد غياب عامين، لأنه ينطبق عليه معايير الدور الذى أبحث عنه، وكذلك طبيعة الشخصية مختلفة فأنا لا أعمل إلا إذا أعجبنى الدور المعروض علىّ، وكان ضمن قناعاتى، فأنا منذ سنوات قررت أننى لن أعمل على مدى السنة سوى عمل واحد فقط، ولذلك أركز للغاية فى انتقاء العمل الذى أشارك به، وشعرت بأن أولاد الراعى يتناسب معى، ويمكن أن يكون حظى فيه ممتازًا.
- بالتأكيد طبعًا، فالتركيبة والشخصية التى اجسدها وطبيعة الدراما وشركة الإنتاج والمخرج الواعى كلها من المعايير المهمة بالنسبة لى للحكم على الأدوار التى اختارها، ولا بد أن أحب الشخصية المعروضة علىّ وأتوحد معها، فأنا لا أعمل لمجرد العمل والتواجد فقط، فهذه المهنة بالنسبة لى ليست «أكل عيش وخلاص»، وهذه المعايير انطبقت على نديم الراعى، وهو واحد من ضمن 3 أخوة عصاميين، كدوا كثيرًا فى حياتهم إلى أن أصبحوا رجال أعمال ناجحين، وكوّنوا امبراطورية ضخمة وأصبحوا أثرياء للغاية، وتحدث بينهم خلافات عائلية ممكن، لأن تهد علاقتهم ببعضهم وعائلتهم، وهى تيمة درامية تمس كثيرين وليس الأثرياء فقط، لأن الإخوة إذا اختلفوا مع بعضهم البعض تصبح المشكلات واحدة بغض النظر عن المستوى المادى.
- أنا لا أجد أى تعارض بين الأمرين، فأنا أحب مهنة التمثيل للغاية وفى ذات الوقت لن أعمل سوى عمل واحد فقط فى العام لأن لى طاقتى التى لا تحتمل أكثر من ذلك، فالمجهود المبذول فى هذا العمل شاق سواء بدنيًا أو عصبيًا، فضلًا عن أننى أحب التركيز فى عملى، ولا أستطيع كأحمد عيد أن أقدم شخصيتين بتفاصيل مختلفة سواء بالتزامن مع بعضهما أو بشكل متتابع، فالأمر مجهد جدًا.
- الإنسان بمرور الوقت والزمن تبدأ ملامحه تتغير كليًا سواء شكليًا أو فسيولوجيًا أو عقليًا، وهذا كله يعيد تشكيل الإنسان وملامحه وأعماق نفسه، فكل منا لو نظر فى المرآة فسيجد اختلافًا كبيرًا فى ملامحه عن تلك التى كانت قبل 10 أو 20 سنة، وتغير هذه الأمور يسهم فى تشكيل الإنسان من جديد، وأنا اختلفت كثيرًا عن السابق وحتى شكلى أختلف، ولا أنكر ذلك مطلقًا، ولازم أوظف هذا التغير لصالح العمل، وأعتقد أن هذا التأقلم نجح معى وحصلت على إشادات قوية عن هذه الأدوار، ولازم الإنسان عمومًا يكون مستوعبًا فكرة التغير، وأنه لن يظل على حاله لأنها سنة الحياة ولا يظل أسيرًا لأفكار سواء عفا عليها الزمن أو تغيرت، وإذا استوعب هذا الأمر جيدًا وقتها سيستطيع أن يتشكل مع الزمن ويختار المناسب له، وأنا مستوعب فكرة أننى تغيرت، ولذلك أختار حاليًا المناسب لى.
- أنا أختار من بين المعروض على الأنسب لى فى المرحلة الراهنة، وكل دور قدمته خلال الـ5 سنوات الماضية كان الأنسب لى ووجدت نفسى فيه، ولو لم أقتنع بهم لما قدمتهم، وأما عن تحولى للشر بعد الكوميديا فأنا ممثل فى النهاية وعلىّ أن اقنع المشاهد بأدائى، وأنا قبل خوضى البطولة فى «عملة نادرة» كان نفسى أقدم هذا التحول، لكن لم أجد الدور الذى يشجعنى، وبالمناسبة أنا كنت مستغربًا هذا الدور للغاية، لأنه ليس شريرًا فحسب لكنه يرتدى الجلباب الصعيدى ويتحدث اللهجة الصعيدية، لكننى اقتنعت لاحقًا عقب الحديث مع المخرج، ولا أخفى عليك أننى تخوفت من دورى فى «عملة نادرة»، واعتذرت عنه فى البداية لكن لاحقًا اقتنعت.
- هذا التخوف لم يستمر طبعًا فى «أولاد الراعى» لأن كما يقولون بالبلدى «أهم حاجة الطلعة الأولى» التى نجحت فيها عندما قدمت «عملة نادرة» قبل سنوات، أما فى «أولاد الراعى» كان الشعور مختلفًا للغاية رغم أنه شرير أيضًا، لكنه ملياردير، ويمتلك سمات شخصية لافتة، ولا أنكر أنه قبل دور نديم الراعى، سبق للمنتج ريمون مقار أن عرض علىّ تجسيد شخصية رجل غنى ورفضته لأنى لم أقتنع به، فأنا شخصيًا أحب تجسيد الطبقة المتوسطة التى تمثل الشريحة العظمى لأغلب الناس، وأنا لدىّ عمومًا تحفظات على تجسيد الطبقات الغنية.
- ريمون مقار أقنعنى به خصوصًا أن نديم الراعى ليس غنيًا بالوراثة، لكن بدأ فقيرًا مع أخوته وتعرضوا لمآسٍ كثيرة حتى كونوا هذه الأمبراطورية الضخمة وأصبحوا أثرياء، فأنا أعجبت بنديم الراعى، لأنه عصامى وليس مولودًا وفى فمه ملعقة ذهب.
- هو شخص «مسبسب وعايق» ومهندم ويهتم بشكله وملابسه ويحب أن يظهر أصغر من سنه الحقيقى، وهو فى ذات الوقت له دواخله ونواياه وصراعه مع أشقائه، فأستطيع القول إنه إنسان طبيعى، لأن البشر الطبيعيين لديهم نزعة الخير والشر بنسب مختلفة، وقد حرصت على دراسة هذه الشخصية وكتابة المعالجة الدرامية كانت ممتازة ساعدتنى فى دراسة الشخصية وتكوين شكلها وطبيعتها.
- نديم الراعى شخصية جديدة عليّ كليًا لأنى لأول مرة أقدم شخصية غنى أصلًا، ويمتلك هذه التركيبة النفسية المختلفة، فمن العادى بالنسبة له أن يتزوج على زوجته وأوقات ممكن يبقى طبقى وينظر للناس بتعالى رغم أصوله الفقيرة، أما نزعته الكوميدية فليس لها علاقة بأننى أحمد عيد الفنان الكوميدى، فكثير من الأشخاص الطبقيين تجدين لديهم حسًا ساخرًا، وهناك أشخاص يقدمون على أفعال شريرة، وهم يضحكون ويسخرون، فلا أجد أى صلة بين الأمرين.
- لا على الإطلاق، لأننى أخوض تجربة فيلم كوميدى تحت اسم «الشيطان شاطر» تأليف لؤى السيد، وينتمى للكوميديا السوداء، وأنا فى حياتى لم أقدم الكوميديا الصريحة، وبمراجعة كل أعمالى ستجدين أنها تنتمى إلى الكوميديا الاجتماعية والسوداء التى تحاول تقديم حلول أو طرح مشكلة ما بحس لطيف، وأحرص على تقديم كوميديا الموقف منذ «ليلة سقوط بغداد»، وكوميديا الموقف هى التى تعيش.
- أنا أحب كوميديا الموقف لأنها تناقش مشاكل وأوضاعًا اجتماعية بشكل لطيف نابع من المواقف، وهذه الكوميديا هى التى تعيش، أما الإفيه فيتغير كل يوم ويتقادم بمرور الأيام وحتى المفردات واللغة تتغير كل يوم.
- أنا أقدم البطولة المطلقة فى السينما، أما الدراما فليس لى باع فيها ولا رصيد كبير، ولو راجعت عدد الأعمال التى قدمتها فى الدراما ستجدين أنها قليلة، وتقريبًا لا تتجاوز فى مجملها 6 مسلسلات، وأنا لا أعتبر نفسى سوبر ستار، والبطولة المطلقة فى الدراما لا تشغلنى، لأنه الأهم الدور الجيد خصوصًا مع النظر لكم المسلسلات المقدمة فى موسم رمضان، بالإضافة الى أننى ليس لدىّ مانع فى أعود خطوة إلى الوراء وأقدم دورًا فى البطولة الجماعية، والمهم الجودة، فأزعم أننى فى «أولاد الراعى» بطل وسط أبطال رائعين نتبارى لنخرج أفضل أداء يعجب المشاهدين.
- بالطبع لا تشغلنى، وليس لدىّ مانع فى تقديم دور مع فنان نجوميته وموهبته أكبر منى، وعلى العكس لو فى منتج عرض علىّ تقديم دور أمام فنان أقل منى سأرفض طبعًا، والأهم هو تقديم أعمال محترمة وجيدة، وأكون سعيدًا بما أقدمه.
- الكوميديا من أصعب أنواع الفنون وتحتاج إلى كتابة قوية ومجهود كبير، فالمشهد الكوميدى يحتاج إلى وقت ومجهود فى كتابته وتأسيسه، فإضحاك الناس من أصعب الأشياء، فأزمة الكتابة للكوميديا موجودة ونادرًا ما تجدين عملًا مكتوب للكوميديا حلو، والحمد لله أنا ليست لدىّ هذه المشكلة لأنى لا أشغل نفسى بالتواجد الدائم كل عام، ولذلك اختار أعمالى بعناية ومزاج و«على رواقة».
- لا يوجد شىء مضمون على الإطلاق، فأنا بذلت مجهودًا كبيرًا فى نديم الراعى، والمسلسل كله مباراة فى التمثيل تحترم المشاهدين.
المصدر:
الشروق