التقت «اليوم السابع» فى مدينة العريش، أحد أبطال حرب أكتوبر العاشر من رمضان ، وهو المجاهد عايش فايز عايش الشوربجى.
ويقول المجاهد عايش الشوربجى، وهو يسترجع أدق التفاصيل: «العيد الوحيد اللى بنحتفل بيه مرتين فى السنة هو عيد نصر أكتوبر والعاشر من رمضان».
عندما يتحدث عن تلك اللحظات، تتغير نبرة صوته، ويقول: «لما باتذكر الأيام دى، مشاعرى كلها بتتحرك، جسمى كله بيبقى فى حالة غير طبيعية، أنا باكلمك ومش قادر أتحكم فى مشاعرى».
يوضح عم عايش أن مشهد الجنود وهم يعبرون القناة كان أشبه بالملحمة، روح معنوية مرتفعة، عزيمة لا تلين، وإيمان كامل بأن النصر قريب. كنا صائمين، لكن لم يكن هناك إحساس بالجوع أو العطش؛ فقط شعور بالقوة والإصرار.
ويشير البطل إلى أن القوات المصرية تمكنت من دخول المواقع التى حددتها فى تمام الساعة الثانية ظهرا، واحتلت المنطقة بالكامل بأقل الخسائر الممكنة، «الحمد لله بأقل الخساير دخلنا الساعة اتنين بالظبط وانتقلنا للضفة الشرقية».
ويتحدث البطل عن الموقع الذى كان أمامه مباشرة، فى منطقة عيون موسى، حيث كانت توجد نقطة إسرائيلية قوية مدعومة بمدفعية ثقيلة اسمها «أبو جاموس»، وكان العدو متفوقا فى بعض أنواع التسليح، خاصة فى المدفعية بعيدة المدى، لكن الروح القتالية والتنسيق بين الأسلحة المختلفة عوّضا هذا الفارق. يستكمل البطل الحديث «فكلما ذُكر العاشر من رمضان، عادت المشاهد حيّة كما لو أنها وقعت بالأمس، لحظة الاستعداد على الضفة الغربية، ودقات القلوب المتسارعة قبيل الساعة الثانية ظهرا، ثم الانطلاق نحو المانع المائى بثبات المؤمنين بنصر الله وعدالة قضيتهم..
ويقول «الشوربجى» فى يوم السادس من أكتوبر 1973، الموافق للعاشر من رمضان، عند تمام الساعة الثانية ظهرا، كانت القوات قد أحكمت سيطرتها على مواقعها بأقل الخسائر، وسط تكبيرات الجنود وتصميمهم على تثبيت أقدامهم شرق القناة، لم يكن الأمر مجرد تحرك عسكرى، بل كان لحظة ميلاد جديد لأمة قررت أن تطوى صفحة الانكسار وتفتح صفحة المجد.
وتعود بنا الدموع إلى تلك اللحظة الفارقة حين ارتفع العلم المصرى عاليا، إيذانا بأن سنوات الصبر والتدريب والتضحية لم تذهب سدى. هناك، على ضفاف القناة، تحولت المشاعر إلى عهدٍ جديد بين الجندى ووطنه؛ عهدٌ بأن تبقى الأرض مصونة، وأن تبقى الكرامة خطا أحمر لا يُمس.
المصدر:
اليوم السابع